١. أنه لا تقبل دعوى تعدُّد المجلس - التي يتوصل بها البعض لقبول الزيادات - إلا بدليل. أما فتح باب الاحتمالات فسهلٌ على كل أحد.
قال ابن حجر مبينًا ذلك: «فإن قيل: إذا كان الرَّاوي ثقة، فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادين عند شيخه حدَّث بأحدهما مرويًا وبالآخر من رأيه (١) .
قلنا: هذا التَّجويز لا ننكره، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظَّنِّ وللحفَّاظ طريق معروفة في الرُّجوع إلى القرائن في مثل هذا، وإنما يعوَّل في ذلك على النُّقَّاد المطَّلعين منهم» (٢) .
وقال أيضًا: «إذا كان مخرج الحديث واحدًا فالأصل عدم التَّعدُّد » (٣) .
قال أيضًا: «فإن أمكن الجمع بالحمل على التَّعدُّد مع بعده وإلا فالصَّحيح الأول» (٤) .
٢. أنَّ اضَّطراب الرَّاوي وتردُّده في ذكر الزِّيادة - مثلًا - في عدَّة مجالس مما يوجب التَّوقف في صحتها وقبولها منه، لا في ثبوتها عنه. وفرق بين الأمرين.
٤) سعة رواية المختلف عليه: ومعنى ذلك أن يُختلف على راوٍ كثير الرِّواية واسع الحفظ - كقَتادة والزهري ونحوهما - على وجهين من قِبَلِ أصحابه الثِّقات، فيقبل الوجهان
_________________
(١) في الأصل: مرارًا، ولا معنى لها.
(٢) النكت لابن حجر (٢/٨٧٦) .
(٣) فتح الباري (١١/٧٣٧) .
(٤) العجاب (ص٢٧٣) .
[ ٩١ ]
عنه لأجل هذا الأمر.
ولا يعني هذا عدم التَّرجيح لأنه هو الأصل كما سبق (١) .
ومن أمثلته ما تقدَّم قبلُ في قرينة الحفظ (٢)، والخلاف في حديث ميمونة -﵂-.
ومن ذلك أيضًا قول ابن حجر: « الزُّهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطَّراده في كل من اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزُّهري في كثرة الحديث والشُّيوخ» (٣) .
وقال أبو حاتم: «كان أبو إسحاق واسع الحديث، يحتمل أن يكون سمع من أبي بصير، وسمع من ابن أبي بصير عن أبي بصير، وسمع من العيزار عن أبي بصير » . بينما ضعَّف أبو زرعة الوجه الأخير فقط عنه (٤) .
وقال أبو حاتم أيضًا: «وفي حديث قَتادة مثل ذا كثير، يحدِّث بالحديث عن جماعة » (٥) .