ويعرف ذلك بأمرين هما:
١. الاستقراء، وهو لحفَّاظ الحديث السَّابقين يسير.
٢. تنصيص علماء الحديث على ذلك.
ومن ذلك قول أبي حاتم: «عكرمة عن أنس ليس له نظام» (١) .
وقول البَرْديجي عن سلسلة: قَتادة عن الحسن عن أنس: «لا يثبت منها حديث أصلًا من رواية الثِّقات» وقال عن سلسلة: قَتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: «هذه الأحاديث كلها معلولة» وقال ابن المديني عن سلسلة: يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: «لم يصحَّ منها شيء مسند بهذا الإسناد» (٢) .
كذا نقله عنه البَرْدِيجي مطلقًا ثم خصَّه بإسناد معين، وقد أخرج البخاري في المتابعات في جامعه حديث: «يعقد الشيطان على قافية أحدكم » (٣)، من هذا الطريق نفسه!! فلعلَّ ابن المديني أراد الغالب.
٦) فقدان الحديث من كتب الراوي: وهذا وروده قليل. ومن أمثلته حديث: «الأئمة من قريش» .
له عدة طرق منها ما رواه أنس بن مالك ﵁، وجاء بأسانيد
_________________
(١) العلل لابن أَبي حاتم (١/٢٧٣) .
(٢) شرح العلل (٢/٧٣٢-٧٣٣) وإكمال مغلطاي (١٢/٣٢٠) .
(٣) الجامع الصحيح (٣٢٦٩)، وأورد له طريقًا آخر (١١٤٢) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
[ ٩٣ ]
منها رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس (١) .
وهذا سند ظاهره الصحة، إلا أن الإمام أحمد أعلَّه بقوله: «ليس هذا في كتب إبراهيم، ولا ينبغي أن يكون له أصل» (٢) .
وقال أيضًا: «كتب ابن جريج مدونة فيها أحاديثه، من حدَّث عنهم، ثم لقيت عطاء، ثم لقيت فلانًا، فلو كان محفوظًا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته» (٣) .
وقال الذهلي معلًا لحديث نواصي الخيل: «لم يكن في أصل عبد الرزاق» (٤) .
وقال ابن معين معلًا لحديث: «لم يوجد في كتاب الدراوردي، وأخبرني من سمع كتاب العلاء من الدراوردي إنما كانت صحيفة، ليس هذا فيها» (٥) .
وكان أبو حاتم من أكثر العلماء اهتمامًا بهذه القرينة، فمن ذلك قوله معِلًا: «لو كان صحيحًا لكان في مُصنَّفات ابن أبي عَروبة» (٦) .
وقال أيضًا: «وكان الوليد [أي ابن مسلم] صنَّف كتاب الصَّلاة، وليس فيه هذا الحديث» (٧) .
_________________
(١) أخرجه الطَّيالسي (٢١٣٣)، ومن طريقه البزار (١٥٧٨-زوائد) - كلاهما في المسند -.
(٢) مسائل أَبي داود (ص٢٨٩) .
(٣) العلل لابن أَبي حاتم (١/٤٠٨) .
(٤) أجوبة البرذعي (ص٧٤٨) .
(٥) رواية ابن طهمان (٣٦٢) .
(٦) العلل لابن أَبي حاتم (١/٣٢) .
(٧) العلل لابن أَبي حاتم (١/١٧٠) .
[ ٩٤ ]