وقد استعرضتُ في هذهِ الدراسةِ جانبًا هامًا من أحكامِ الدارقطنيِّ على الأحاديثِ المعلولةِ مثلُ الاضطرابِ، أو التصحيفِ، أو الإدراج، أو النَّكارةِ أو الشذوذِ وغيرها، فقد يكون الحديث مرويًا بالمعنى الخطأ عن الثقات - الذين عليهم العمدةُ في المرويَّاتِ مما يوهم صِحتَهُ - فيُحكمُ عليهِ بالصحةِ، ويعتبرُ دليلًا لحكمٍ شرعي، وليس هُو بصحيح بل هو ضعيفٌ معلولٌ، وقد ضربت أمثلةً كثيرة في هذه الدراسة تدل على ما ذكرتُ آنفًا.
[ ٨ ]
وما هذا البحثُ إلا محاولةً للكشفِ عَنْ منهجِ الإمامِ الدارقطنيِّ، ومعرفةِ الطريقةِ التي كان يَسْلُكَهَا في نقدِهِ للأحاديثِ والآثارِ، ودراسةِ وجوهِ نقدهِ للأخبارِ وتعليلِهَا أو ترجِيحِهَا عن طريقِ السندِ والمتنِ، دراسةً تحليليةً تطبيقيةً لكيفيةِ نَقْد أهلِ الحديثِ للسندِ والمتنِ بخلافِ طريقةِ الملاحدةِ من المستشرقينَ وغَيرهِم، ثم تحليلُ وشرحُ بعض أوجه تعليله للأحاديثِ في سياقِ فهمِهِ لمعاييرِ النَّقدِ، ودراسةِ مصطلحاتِ وألفاظِ الإمامِ الدارقطنيِّ، وأئمةِ النُّقاد والمقارنة بينهم، وفهمُ مقاصدُ عباراتهِم في نَقْدِ الحديثِ، ومعرفةُ معاييرِ الإمامِ الدارقطنيِّ في التعليلِ، وهَلْ هِي مُطَّرِدَةٌ أم لا؟، ومعرفةُ الاتفاقِ أو الاختلافِ بينَهُ وبين النُّقادِ المتقدمينَ.