قال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري: " وإنِّما يُعلَّلُ الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، إنَّ حديث المجروح ساقط واهٍ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علةٌ فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولًا " (٥).
وتابعه على ذلك الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته فقال: " فالحديث المعلَّل هو: الحديث الذي أُطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن الظاهر السلامة منها، ويتطرق ذلك
_________________
(١) ابن سِيدَه: علي بن إسماعيل، المعروف بابن سِيدَه الأندلسي، أبو الحسن (ت: ٤٥٨ هـ)، المحكم والمحيط الأعظم في اللغة، طبع معهد المخطوطات العربية، القاهرة ١٩٩٩م (ج١/ص ٦٤).
(٢) العراقي، التقيد والإيضاح، طبعة دار الفكر، بيروت، سنة ١٩٦٩ م (ص١١٧ - ١١٨).
(٣) أحمد بن محمد شاكر، أبو الأشبال (ت: ١٣٧٧ هـ)، الباعث الحثيث، طبع مكتبة السنة سنة ١٤١٥ هـ (ص ٩١).
(٤) السخاوي: محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فتح المغيث (ج١/ ص٢٦٠).
(٥) ابن البيع النيسابوري: محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم النيسابوري، الشهير بالحاكم، ويعرف بابن البيع، أبو عبد الله (ت: ٤٠٥)، معرفة علوم الحديث، دار الكتب العلمية، المدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٣٩٧هـ (ص ١١٢).
[ ١٧ ]
إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شرط الصحة من حيث الظاهر " (١).
وقد انتقد غير واحد تعريف ابن الصلاح، ومنهم الدكتور عبدالله بن محمد دمفو فقال: " لكن تعريفه هذا لم يُدخل العلل التي قد تطرأ على متن الحديث دون إسناده " (٢).
قلتُ: وليس هذا بصحيح حيث إن لفظ ابن الصلاح: " أُطلع فيه على علة " تشمل علة الإسناد والمتن معًا، وأما قوله: " ويتطرق ذلك إلى الإسناد "، فهو توضيح لقوله: " مع أنَّ الظاهر السلامة منها "، ولذا لا يوجد في تعريف ابن الصلاح أي ملحظ، فهو في نظري مستقيم.
وذكر العلامة الشيخ زكريا الأنصاري تعريف العلة عن الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال: " هو خبر ظاهره السلامة أُطلع فيه بعد التفتيش على قادح " (٣)، وتابعه الحافظ السخاوي على ذلك (٤).
وقد توسع بعض المحدثين في تعريف العلة في الاصطلاح على غير ذلك فأدخل بعضهم العلل الظاهرة ولم يشترطوا أن تكون العلة خفية، كالانقطاع في الإسناد، والإرسال، والإعضال والتدليس والاضطراب، كل ذلك يُعد عندهم علة كابن وضاح، وابن حزم، وابن العربي، وأبي علي الصدفي وأبي علي الغساني، وأبي محمد الرشاطي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي وغيرهم (٥).
_________________
(١) العراقي، التقيد والإيضاح (ص١١٦).
(٢) عبدالله بن محمد دمفو، مرويات الإمام الزهري المعلة في علل الدارقطني رسالة دكتوراه، مطبوعة بمكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤١٩ هـ (ج١/ ص٩١).
(٣) السنيكي: زكريا بن محمد الأنصاري المصري أبو يحيي (ت: ٩٢٦ هـ)، فتح الباقي على ألفية العراقي، دار الكتب العلمية، بيروت، (ج١/ ص ٢٢٨).
(٤) السخاوي: محمد بن عبد الرحمن، فتح المغيث (ج١/ ص٢٦٠).
(٥) أبو بكر بن الطيب كافي، منهج الإمام أحمد في التعليل من خلال كتابه العلل، دار ابن حزم بيروت، سنة ١٤٢٦ هـ، (ص ١٥٥ - ١٥٦).
[ ١٨ ]