الكتاب في غاية الإتقان والنَّفاسة، ودرة ثمينة قلما توجد في هذا الفن، وقد وضع فيه الدارقطني خلاصة علمه، وأبان العلل بأسلوبٍ يجلي العلة ويبرزها، ويمتاز كذلك عن بقية الكتب المطبوعة في هذا الفن ويزيد عليها سعة وشمولا واستيعابا وتنظيما، وقد أثنى عليه العلماء بأجمل الثناء:
فقال محمد بن أبي نصر الحميدي: " ثلاثة كتب من علوم الحديث يجب التهمم بها: كتاب العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني الخ " (١).
وقال ابن الصلاح عند ذكر كتب علل الحديث: " ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد ابن حنبل، وكتاب العلل عن الدارقطني " (٢). وقال الذهبي: " وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك " (٣).
_________________
(١) السخاوي، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، طبعة مكتبة ابن سينا القاهرة (ص ١٦٠).
(٢) أبو عمرو بن الصلاح، علوم الحديث المشهور بمقدمة ابن الصلاح (ص ٢٥٤).
(٣) الذهبي، تذكرة الحفاظ (ج ٣ / ص ٩٩٣ - ٩٩٤).
[ ٤٨ ]
وقال الحافظ ابن كثير: " وقد جمع أزمِّة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، فرحمه الله وأكرم مثواه " (١).
وقال البلقيني: " وأجل كتاب في العلل: كتاب الحافظ ابن المديني، وكذلك كتاب ابن أبي حاتم، وكتاب العلل للخلال، وأجمعها كتاب الحافظ الدارقطني " (٢).
قلتُ: وقد قام الدكتور محفوظ الرحمن بإجراء مقارنة بين علل الدارقطني وكتب
الأئمة الآخرين، وأثبت أن أجمعها كتاب الإمام الدارقطني فمن أراد التفصيل فليرجع
إلى كتابه فإنه بحثٌ نفيسٌ غايةٌ، ولم يسبق إليه (٣).
وقال العراقي في ألفيته: " وعلل وخيرها لأحمدا والدارقطني وتواريخ عدا " (٤).
وقال السخاوي: " هو على المسانيد مع أنه أجمعها " (٥).
_________________
(١) أحمد محمد شاكر، الباعث الحثيث (ص ٩١).
(٢) عمر بن رسلان البلقيني (ت: ٨٠٥ هـ)، محاسن الاصطلاح المطبوع بحاشية مقدمة ابن الصلاح تحقيق د: عائشة عبد الرحمن، دار الكتب المصرية ١٩٧٤ م (ص ٢٠٣).
(٣) محفوظ الرحمن زين الله السلفي، مقدمة تحقيق العلل (ج١ / ص ١٠٥ - ١٣١).
(٤) العراقي، ألفية الحديث، مع الفتح المغيث للسخاوي (ج٢ / ص ٣١١).
(٥) السخاوي، فتح المعيث (ج٢ / ص٣٣٤).
[ ٤٩ ]