طلب العلم منذ نعومة أظفاره، واهتم بالحديث روايةً ودرايةً، فبدأ يتردد على مجالس العلماء والمحدثين وعمره لم يتجاوز العشرة، قال الخطيب البغدادي: " حكى لنا يوسف القَوَّاس كنا نمر إلى البغوي، والدَّارَقُطْني صبي يمشي خلفنا، بيده رغيف وعليه كامخ (٤)، فدخلنا إلى ابن منيع ومنعناه فقعد على الباب يبكي " (٥).
_________________
(١) سبق وأن كتب الدكتور محفوظ الرحمن زين الله السلفي ترجمة للدارقطني في مقدمة تحقيقه لعلل الدارقطني، وكذا الدكتور عبدالله بن محمد دمفو في كتابه مرويات الزهري المعلة وهي رسالة دكتوراه مطبوعة، وقد أفدت منهما وأوجزت، وزدت عليهما أشياء توصلت إليها بالدراسة والاستدراكات والتعقيبات إن وجدت.
(٢) ابن خلكان: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر، أبو العباس شمس الدين (ت: ٦٨١ هـ) وفيات الأعيان طبعة دار صادر، بيروت ١٩٩٤م، تحقيق إحسان عباس (ج٣ /ص ٢٩٨ - ٢٩٩).
(٣) المصدر السابق، (ج٣/ ٢٩٨).
(٤) الكامَخُ: نوع من الأدْم، لسان العرب مادة كمخ (ج٣ / ص ٤٩).
(٥) ابن عساكر: علي بن الحسن بن هبة الله، أبو الفضل، تاج الأمناء (ت:٥٧١هـ) تاريخ دمشق طبعة دار الفكر، بيروت ١٤١٩هـ، تحقيق علي شيري (ج٤٣ / ص ٩٨).
[ ٣٣ ]
حضر في بداية طلبه للعلم مجلس الإمام إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءًا كان معه وإسماعيل يملي فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال الدَّارَقُطْني: فهمي للإملاء أحسن من فهمك وأحضر، ثم قال له ذلك الرجل: أتحفظ كم أملى حديثا؟، فقال: إنَّه أملى ثمانية عشر حديثًا إلى الآن، والحديث الأول منها عن فلان، ثم ساقها كلها بأسانيدها وألفاظها لم يخرم منها شيئًا، فتعجب الناس منه (١).