الحديث الأول: قال الإمام مسلم في صحيحه كتاب الصيام: " وحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: «لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» " (٣).
_________________
(١) أبو الحسن الدارقطني، الإلزامات والتتبع (ج١/ص١٣٤).
(٢) الحافظ ابن حجر العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص٤٧٨).
(٣) مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الصيام باب كراهية صيام يوم الجمعة منفردًا حديث رقم (١٤٨) (ج٤/ص ٢٧٤).
[ ٨٦ ]
قال الإمام البرقاني في العلل: " وسئل عن حديث ابن سيرين عن أبي هريرة: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفْرَد يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ».
فقال - يعني الدارقطني -: يرويه عوفٌ الأعرابي، عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قاله هوذة بن خليفة عنه، واختلف عن أيوب السختياني، فرواه الحسن بن عيسى الحربي عن ابن عيينة عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ.
وخالفه عبد الله بن محمد المسور الزهري، فرواه عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النَّبي ﷺ، وخالفه الحميدي، فرواه: عن ابن عيينة عن أيوب، عن ابن سيرين مرسلًا عن النَّبي ﷺ، واختلف عن ابن عون فرواه المسيب بن شريك عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النَّبي ﷺ، وغيره يرويه عن ابن عون عن ابن سيرين مرسلًا.
أخرجه مسلم في صحيحه ولا يصح، والصواب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء وسلمان
وهو مرسل عنهما؛ لأنَّ ابن سيرين لم يسمع من واحد منهما " (١).
قلتُ: ووجه العلة التي أشار إليها الدارقطني من جهة الإسناد: أنَّ الإمام مسلم أورد الحديث من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁، والصحيح ما رواه غيره عن ابن سيرين عن أبي الدرداء وسلمان وهو مرسل عنهما، فصار معلولًا بالإرسال.
والجواب: قال أبو مسعود الدمشقي: " وحسين الجعفي من الأثبات الحفاظ، وقول معاوية عن زائدة، عن هشام، عن محمد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ومما يقوي حديث حسين، وحديث الصوم فله أصل عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ أخرجه مسلم والبخاري من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقد أخرجا حديث النبي ﷺ: نهى عن صوم يوم الجمعة من حديث جابر، وهذا ما يبين أن الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ، فإن له أصلًا وإنَّما أراد مسلم إخراج حديث هشام عن
_________________
(١) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج١٠/ ٤٢ - ٤٣)، سؤال رقم (١٨٤٣).
[ ٨٧ ]
محمد بن سيرين لتكثر طرق الحديث (١).
الحديث الثاني: قال الإمام مسلم في كتاب الأيمان: " وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ عِيسَى ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (١). (٢)
قال الإمام البرقاني في العلل: " وسُئل - الدارقطني - عن حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًَا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي ثَمَنٍ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».
فقال - يعني الدارقطني -: يرويه قتادة، واختلف عنه في إسناده ومتنه، فأما الخلاف في إسناده: فإن سعيد بن أبي عروبة، وحجاج بن حجاج، وجرير بن حازم، وأبان العطار، وهماما، وشعبة رووه: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، وخالفهم الحجاج بن أرطاة رواه: عن قتادة عن موسى بن أنس مكان النضر بن أنس ووهم. وأما هشام الدستوائي فرواه: عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ولم يذكر بينهما أحدا، وأما الخلاف في متنه: فإن سعيد بن أبي عروبة، وحجاج ابن حجاج وأبان العطار، وجرير بن
_________________
(١) أبو مسعود الدمشقي: محمد بن عبيد (ت: ٤٠١هـ)، الأجوبة عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم بن الحجاج طبعة دار الوراق، بيروت سنة ١٩٩٨م، تحقيق: إبراهيم بن علي بن محمد آل كليب، الحديث الثالث (ص١٣).
(٢) مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الأيمان باب من أعتق شركًا له في عبد حديث رقم (١٥٠٤) (ج٦/ ص ١٥٣).
[ ٨٨ ]
حازم، وحجاج بن أرطاة اتفقوا في متنه، وجعلوا الاستسعاء مدرجًا في حديث النبي ﷺ، وأما شعبة وهشام فلم يذكرا فيه الاستسعاء بوجه، وأما همام فتابع شعبة وهشاما على متنه، وجعل الاستسعاء من قول قتادة، وفصل بين كلام النبي ﷺ، ويشبه أن يكون همام قد حفظه قال ذلك أبو عبد الرحمن المقرئ وهو من الثقات عن همام، ورواه محمد بن كثير وعمرو بن عاصم عن همام فتابعه شعبة على إسناده ومتنه، ولم يذكر فيه الاستسعاء بوجه " (١).
قلتُ: ووجه العلة التي أشار إليها الدارقطني من جهة الإسناد: أن الإمام مسلم أورد الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، وخالفه هشام الدستوائي فرواه عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ولم يذكر النضر بن أنس فيه، والجوابُ عن ذلك: فأما ذكرهُ خلاف حجاج بن أرطاة الفقيه فليس بشيء لأنه وصف بقلة الحفظ، والضعف، قال الذهبي في السير: " كان من بحُورِ العلمِ، تُكُلِّمَ فِيْهِ لِبَاوٍ فِيْهِ، وَلتَدليسِه، ولِنَقصٍ قَلِيلٍ فِي حِفْظِه، ولم يُترك " (٢). وقال الحافظ ابن حجر " قال أبو حاتم: إذا قال حدثنا فهو صالح وليس بالقوي " (٣). وأما مخالفة هشام الدستوائي فمرجوحة لمخالفته سعيد بن أبي عروبة وهو أوثق الناس في قتادة، قال يحيى بن معين: " سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة " (٤)، فتبين أن إخراج مسلم الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة أرجح من غيره وأصوب، فعلم تقدم الإمام مسلم على غيره في معرفة العلل.
_________________
(١) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل، (ج١٠/ ص ٣١٣ - ٣١٧)، سؤال رقم (٢٠٣١).
(٢) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج١٣/ص٨١)، والبَاو: الكبر والتَّعظيم، في النهاية (ج١/ص٩٢).
(٣) ابن حجر العسقلاني، تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، طبعة مكتبة المنار، عمان، تحقيق: د. عاصم بن عبدالله القريوتي (ص٤٩).
(٤) ابن رجب الحنبلي، شرح علل الترمذي (ص ٣٦١).
[ ٨٩ ]
وأما من جهة المتن: فقد اعتبر الدارقطني لفظة " الاستسعاء " (١) هذه زيادة مدرجة في المتن من قول قتادة، وما قاله هو الصواب، فقد قال الإمام النووي في شرح مسلم: " قال القاضي عياض: وقال الأصيلى وابن القصار وغيرهما: من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها، لأنها ليست في الأحاديث الأُخر من رواية ابن عمر وقال ابن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكروها، وقال غيره: وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبى عروبة عن قتاده فتارة ذكرها وتارة لم يذكرها، فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره، وهذا آخر كلام القاضى والله أعلم " (٢).
الحديث الثالث: قال الإمام مسلم في صحيحه كتاب الجمعة: " وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ «يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَانِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» " (١). (٣)
قال الإمام البرقاني في العلل: " وسئل - الدارقطني -: عن حديث أبي بردة عن أبي موسى عن النَّبي ﷺ «فِي السَّاعَةِ الَتِي فِي يَومِ الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهَا مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإمَامِ إِلِى أَنْ تَنْقَضِي الصَّلاَةَ».
_________________
(١) قال الإمام النووي قال العلماء: " ومعنى الاستسعاء فى هذا الحديث أن العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق، هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء، وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من الرق، فعلى هذا تتفق الأحاديث ".
(٢) النووي: محيي الدين بن شرف، شرح صحيح مسلم، باب ذكر سعاية العبد (ج٥/ص٣٩٥).
(٣) مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة (ج٣ /ص٤٠٤).
[ ٩٠ ]
فقال - الدارقطني -: يرويه مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النَّبي ﷺ تفرد به عبد الله بن وهب عنه، وهو صحيح عنه. ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن أبي بردة، واختلف عنه: فرواه إسماعيل بن عمرو، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النَّبي ﷺ.
وخالفه النعمان بن عبد السلام فرواه: عن الثوري بهذا الاسناد موقوفا، وخالفهما يحيى القطان، فرواه عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قوله، وتابعه عمار بن رزيق فرواه: عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قوله.
وكذلك رواه معاوية بن قرة، ومجالد، عن أبي بردة من قوله، وحديث مخرمة بن بكير أخرجه مسلم في الصحيح والمحفوظ من رواية الآخرين عن أبي بردة قوله غير مرفوع حدثنا أحمد بن محمد بن مسعد الفزاري، قال ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا، ثنا إسماعيل ابن عمرو ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «السَّاعَةُ الَتِي يُرْجَى فَيَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَندَ نُزُولِ الإِمَامِ»، حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة قال: ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني، قال حدثنا أبو سفيان صالح بن مهران، ثنا النعمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: الساعة التي تذكر في الجمعة ما بين نزول الإمام عن منبره إلى دخوله في الصلاة موقوف" (١).
الجواب: قال الإمام محي الدين النووي في الشرح: " قوله عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النَّبي ﷺ هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: لم يسنده غير مخرمة، عن أبيه، عن أبي بردة.
ورواه جماعة: عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، قال: والصواب أنَّه من قول أبي بردة كذلك. رواه يحيى القطان، عن الثوري، عن أبي إسحاق عن أبي بردة، وتابعه واصل الأحدب، ومجالد روياه، عن أبي بردة من قوله.
_________________
(١) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل، (ج٧/ ٢١٢ - ٢١٣)، سؤال رقم (١٢٩٧).
[ ٩١ ]
وقال النعمان بن عبدالسلام، عن الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه موقوفًا، ولا يثبت قوله عن أبيه، وقال أحمد بن حنبل، عن حماد بن خالد قلتُ لمخرمة: سمعت من أبيك شيئا؟ قال: لا، هذا كلام الدارقطني.
وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنَّه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة، والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنَّه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة، وقد سبق بيان هذه المسألة واضحا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب وسبق التنبيه على مثل هذا في مواضع أخر بعدها، وقد روينا في سنن البيهقي، عن أحمد بن سلمة قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة " (١).
قلتُ: وما أشار إليه الإمام النووي من أنَّ الدارقطني يتبع القاعدة المعروفة له، ولأكثر المحدثين أنَّه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال، ليس ذلك على الإطلاق، وليست هي قاعدة مطردة عنده، وإنَّما كان الدارقطني يتبع قرائن ترجح الموقوف أو المرسل، ويرجح أو يُعل تبعًا للمتابعات والشواهد والقرائن، وسوف نفرد له فصلًا كاملًا إن شاء الله لبيان منهجه في قرائن الترجيح.
_________________
(١) النووي: محيي الدين بن شرف، شرح صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة (ج٣ /ص ٤٠٤).
[ ٩٢ ]
وأختم هذا المبحث المبارك إن شاء الله بكلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في رده على الأحاديث التي انتقدها الدارقطني فقال: " ينبغي لكل منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب، فإن جميعها وارد من جهة أخرى وهي ما ادعاه الإمام أبو عمر بن الصلاح وغيره من الإجماع على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه فإن هذه المواضع متنازع في صحتها فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب، وقد تعرض لذلك ابن الصلاح في قوله إلا مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره، وقال في مقدمة شرح مسلم له مآخذ عليهما يعني على البخاري ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول انتهى وهو احتراز حسن" (١).
_________________
(١) الحافظ ابن حجر العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص٤٦٩).
[ ٩٣ ]