وهو ما يغلب على الظن أو يجزم أنَّه حديث كذب مختلق، قال السيوطي: " الموضوع هو الكذب المختلق المصنوع، وهو شر الضعيف وأقبحه، وتحرم روايته مع العلم به أي بوضعه في أي معنى كان سواء الأحكام والقصص والترغيب وغيرها، إلا مبينا أي مقرونًا ببيان وضعه لحديث مسلم: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» (٢)، ويعرف الوضع للحديث بإقرار واضعه أنه وضعه " (٣).
وقال الإمام مسلم عن هذا النوع من الأخبار: " إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها مع أنَّ
_________________
(١) ابن منظور: لسان العرب (ج٨/ص٣٩٦)، مادة (وضع).
(٢) أخرجه مسلم: في الصحيح (مع شرح النووي)، المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات ترك الكذابين والتحذير من الكذب على رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، (ج١/ص٩٥).
(٣) السيوطي: تدريب الراوي (ج١/ص٢٧٤).
[ ٢٣٧ ]
الأخبار الصحاح من رواية الثقات، وأهل الْقَنَاعَةِ أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع.
ولا أحسب كثيراَ ممن يعرج من النَّاس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضِعاف والأسانيد المجهولة، ويعتد بروايتها بعد معرفته بما فيها من التوهن والضعف، إلا أنَّ الذي يحمله على روايتها والاعتداد بها إرادة التكثر بذلك عند العوام، ولأن يقال ما أكثر ما جمع فلان من الحديث وألف من العدد، ومن ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق فلا نصيب له فيه. وكان بأن يسمى جاهلًا أولى من أن ينسب إلى علمٍ" (١).