وهو ما التبس من الأمر فذهل عنه الذهن، فأخطأ فيه المرء وجه الصواب، والخطأ السهو كذلك، وفي حديث عبدالله بن مسعود موقوفًا عند النسائي: «مَنْ أَوْهَمَ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ وَهُوَ جَالِسٌ» (٢).
وقال ابن منظور في لسان العرب: " (وهم) الوَهْمُ من خَطَراتِ القلب والجمع أَوْهامٌ وللقلب وَهْمٌ وتَوَهَّمَ الشيءَ تخيَّله وتمثَّلَه كان في الوجود أَو لم يكن، وقال تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَيَّنْتُه بمعنى واحد قال زهير في معنى التوَهُّم:
فَلايًا عَرَفْتُ الدار بعدَ تَوهُّمِ.
ويقال تَوَهَّمْت فيَّ كذا وكذا، وأَوْهَمْت الشيء إذا أَغفَلْته، ويقال وَهِمْتُ في كذا وكذا أي غلِطْتُ، وأَوْهَمْتُ الشيءَ تركتُه كلَّه أُوهِمُ ، قال الأَصمعي: أَوْهَمَ إذا أَسقَط وَوَهِمَ إذا غَلِط ، الأَصلُ أَوْهَمُ بالفتح والواوِ فكُسِرت الهمزةُ لأَنَّ قومًا من العرب يكسِرون مُسْتقبَل فَعِل، فيقولون: اعْلَمُ وتَعْلَم فلمَّا كسر همزة أوْهَمُ انقلبت الواوُ ياءً ووَهَمَ إليه يَهِمُ وَهْمًا ذَهب وهْمُه إليه ووَهَمَ في الصلاة وَهْمًا ووهِمَ كلاهما سَهَا ووَهِمْتُ في الصلاة سَهَوْتُ " (٣).
_________________
(١) ابن منظور: لسان العرب (ج١/ص٦٥)، مادة (خطأ) بتصريف يسير.
(٢) أخرجه النَّسائي: في السنن، كتاب السهو، بَابُ التَّحَرِّي، (ج٣/ص ٣٤)، برقم (١٢٤٤).
(٣) ابن منظور: لسان العرب (ج١٢/ص٦٤٣)، مادة (وهم)، بتصريف يسير.
[ ٢٤٨ ]
ونرى من تعريف الخطأ وتعريف الوهم التقارب بين اللفظين، أو الترادف بينهما وقد استعملهما النُّقاد المحدثين بمعنى واحد، فقد جمع الخطيب البغدادي بينهما فقال: " باب ترك الاحتجاج بمن كثر غلطه وكان الوهم غالبا على روايته " (١).
وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة إسحاق بن الصباح الكندي: " ضعفه يحيى والدارقطني وغيرهما، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم فاحش الخطأ " (٢).