المثال: قال البرقاني في العلل: " وسئل - الدارقطني - عن حديث أبي الصديق الناجي عن ابن عمر، عن عمر ﵄ قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّيْلِ شِبْرًا ثُمَّ
_________________
(١) سبق تخريجه في صفحة (١٩٤) من الدراسة.
(٢) هو محمد بن مصعب بن صدقة القرقسانى، أبو عبد الله (ت: ٢٠٨ هـ)، صدوق من الطبقة التاسعة من صغار أتباع التابعين، أخرج له الترمذي وابن ماجه، تهذيب التهذيب (ج٩/ص ٤٠٥).
(٣) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج٩/ص٢٥٧ - ٢٥٩)، سؤال رقم (١٧٤٥)، وقد سبق التعليق على السؤال وتخريج الحديث في صفحة (١٨٥ - ١٨٦) من الدراسة.
[ ٢٦٣ ]
اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا » (١). الحديث
فقال - الدارقطني -: هو الحديث رواه مسعود بن سعد الجعفي، عن مطرف، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، عن عمر.
وتابعه سابق الرقي، عن مطرف، وخالفهما شريك القاضي فرواه، عن مطرف وأسنده عن ابن عمر، ولم يذكر عمر وتابعه سفيان الثوري فرواه، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. ولم يذكر فيه عمر، وكذلك روي عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن ابن عمر، عن النَّبي ﷺ.
ومطرف من الاثبات، وقد اتفق عنه رجلان ثقتان فأسنده عن عمر، ولولا أنَّ الثوري خالفه فرواه عن زيد العمي، فلم يذكر فيه عمر، لكان القول قول من أسند عن عمر؛ لأنَّه زاد وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم " (٢).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هي المخالفة التي من نوع: " المزيد في متصل الأسانيد "، وهو النوع الرابع الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني في تعريف المخالفة.
وقد استعمل النُّقاد المحدِّثون غير الدارقطني لفظة المخالفة في مصنفات العلل؛ للدلالة على نفس المعنى الذي قصده الدارقطني، إلا أنَّ الدارقطني كان يستعملها أكثر، وسوف نضرب بعض الأمثلة لبعض النُّقاد المحدثين في مصنفاتهم العلل لإثبات ذلك:
المثال الأول: قال عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: " وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ حَاتِمُ ابْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ
_________________
(١) أخرجه أبو داود: في السنن، كتاب اللباس، باب في قدر الذيل، (ج ٢/ص ٤٦٣) برقم (٤١١٩)، من طريق سفيان أخبرني زَيْدٌ الْعَمِّيُّ عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر ﵁ بمثله، بإسناد ضعيف لضعف زَيْدَ الْعَمِّيُّ، كما في تهذيب التهذيب (ج٣/ص ٣٥٢).
(٢) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج٢/ص٧٥)، سؤال رقم (١٢٠).
[ ٢٦٤ ]
فَلْيُعِدْ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَانْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا». قَالَ أَبِي: الْكَلامُ الأَوَّلُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَقِصَّةُ ذَبْحِ النَّبِيِّ ﷺ الْكَبْشَيْنِ الأَمْلَحَيْنِ، فَإِنَّ عَبْدَالْوَهَّابِ الثَّقَفَيَّ خَالَفَهُ، فَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمَا أَشْبَهُ؟
قَالَ: حَدِيثُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَشْبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١).
المثال الثاني: قال عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: "وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ: اخْتُلِفَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ فِيهِ، فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدٍ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَحُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدٍ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ أَصَحُّ عِنْدِي " (٢).
المثال الثالث: قال عبدالله - ابن أحمد بن حنبل -: " حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبدالحميد بن جعفر، قال حدثني: يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج، عن أبي ذر - ﵁ -، قال: قال: رسولُ اللهِ ﷺ:
«إنَّه لَيسَ مِنْ فَرَسٍ عَرَبِي إِلاَ يُؤْذَنُ لَهُ مَعَ كُلِّ فَجْرٍ، يَدْعُو بَدَعْوتَينِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَوَّلَتَني مَنْ خَوَّلَتَني مِنْ بَنِي آدَمَ فَاجْعَلْنِي مِنْ أَحَبِ أَهْلِهِ إِلَيهِ أَوْ أَحْبِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيهِ».
سمعت أبي يقول: خالفه عمرو بن الحارث فقال: عن يزيد، عن عبدالرحمن بن شماسة، قال أبي وقال الليث، عن بن شماسة أيضًا " (٣).
_________________
(١) ابن أبي حاتم: كتاب العلل (ص١١٢٥ - ١١٢٦)، سؤال رقم (١٦٠٢).
(٢) المصدر السابق: (ص١٧٥٣)، سؤال رقم (٢٦٩٤).
(٣) الإمام أحمد بن حنبل: العلل ومعرفة الرجال، (ج٣/ص٤٠٤)، مسألة رقم (٥٧٧٧).
[ ٢٦٥ ]