إنّ من الألفاظ الشائعة في لغة الحرب - خاصّة لدى سلاح المهندسين - لفظة (الخندق)، والذي يعني: الحَفير حول أسوار المُدن (٢) .
وهذه اللفظة فارسية معرَّبَة، أصلها: (كَنْدَه) أي: المحفور (٣) . وقد تكلّمت به العرب قديما، من ذلك قول الراجز:
لا تحسبنَّ الخندقَ المحفورا يدفعُ عنْك القدَرَ المقدورا (٤) .
وقد مرّت هذه اللفظة المعرَّبة (الخندق) بمرحلتين صوتيتين في اللغة الفارسية، إذ كان الأصل فيه (قَنْده)، فضاعت قافه وتطوّر نطقه في الفارسية الحديثة إلى (كَنْده) (٥) بالكاف والهاء، وذلك من اختلاف اللهجات، وهو كثير في الفارسية (٦) .
_________________
(١) القاموس المحيط: ١١٣٨، والإفصاح في فقه اللغة: ٢٩٩، ورسالة في الكلمات المعربة، لابن كمال باشا:٧٣٦.
(٢) المزهر: ١/٢٨٠، ومعجم الألفاظ والتراكيب في شفاء الغليل:٢٣٥، والمعرب، للجواليقي: ٢٧٩، والإعداد المعنوي والمادي للمعركة:٣٣٤.
(٣) المعرب:٢٧٩، واللسان (خنق): ١/٩٣، وعلم الدلالة العربي:٣٧٢.
(٤) الساميون ولغاتهم:١٢٦، والمعرب:٢٨٠.
(٥) التطور النحوي للغة العربية:٢١٦.
[ ٤٦٣ ]
ويُستخدم (الخندق) في اللغة التركية والكردية والسريانية الدارجة بنفس النُطق، ولنفس المعنى (١) .
ولعلّ الذي يُلفت الانتباه: أنّ العرب قد نقلت هذه اللفظة الفارسية (قنْدَه أو كنْدَه) إلى (خندق)، مع أنّ القاف والكاف من حروفها المتقاربة في النطق والمخرج، كما إنّ الكاف والخاء يشتركان في صفة الهمس (٢) .إضافة لذلك فإنّ العرب قد ألِفت حروف هذه المادّة: (ك ن د) من خلال نطْق حروف لفظة (كِنْدة)، تلك القبيلة المعروفة لديهم، والتي يُعدّ نُطْقُها ووزنها الصرفي قريبا من نطق (كَنْدَه) الفارسية، والتي تعني الشيء المحفور.
_________________
(١) معجم الألفاظ الفارسية:٥٧.
(٢) الكتاب:٤/٤٣٤.
[ ٤٦٤ ]