من الممكن استخدام (الرصاص) في ميادين الحرب والقتال، كما إنه من الممكن استخدامه في الطب أو التصنيع.
والرَّصاص: «عنصر فِلِزّ ليّن، وزنه الذريّ (٢٠٧،٢١)، وعدده الذريّ (٨٢)، وكثافته (١١،٣٤)، وينصهر عند (٣٢٧م») (٥) .
والرصاص اسم أعجميّ معرَّب، واسمه بالعربية (الصَّرفان) (٦)، و(الآنِك)،
_________________
(١) المعجم الوسيط: ١/٣٤٨.
(٢) المزهر: ١/٢٨٤، والصحاح: ٤/١٢٩٣، والوجيز في فقه اللغة: ٤٥٢.
[ ٤٦٥ ]
و(الأُسْرُب) (١)، ومنه الحديث: "من استمع إلى حديث قوم صُبَّ في أُذنه الآنك"، وهو الأُسْرُب (٢) .
«والرَّصاص بفتح الراء أكثر من الِّرصاص، والعامة تقوله بكسر الراء. وشاهد (الرَّصاص) بالفتح قول الراجز:
أنا ابنُ عمرو ذي السَّنا الوبَّاص وابنُ أبيه مُسْعَطُ الرَّصاص
وأول من أسعط بالرَّصاص من ملوك العرب: ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزْد» (٣) .
وقد عرفت العرب هذه المادّة (ر ص ص)، واستخدمتها لدلالات كثيرة، إذ (الرَّصاص): الأزيز، وهو أيضا: صوت الرّعد من بعيد، وصوت البكاء في الجَوْف (٤) .
أما إطلاق (الرصاص) على ما هو معروف ومتداول في العصر الحديث من استخدامه مع ما يُرمى به من البُنْدُق أم المسدَّس، فعُرْف محْدَث (٥) .
والجديد الذي أضافته العرب في تعريب (الرَّصاص) فهو أنها حوّلتْه من صيغته الأعجمية، وأضفتْ عليه صِبغة عربية؛ إذ اسم (الرصاص) بالأعجمية: (إِرْزِرْز)، فأبدلت الصاد من الزاي، والألِف من الراء الثانية، وحذفت الهمزة من أوّله، وفتحت الراء من أوّله فصار (رَصاص) على وزن: فَعَال (٦) .
_________________
(١) دراسات في فقه اللغة: ٣٥٦.
(٢) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: ١/٩٨
(٣) اللسان (رصص): ٧/٤١.
(٤) المعجم المفصل في الأصوات: ١٢٩.
(٥) المعجم الوسيط: ١/٣٤٨.
(٦) المزهر: ١/ ٢٨٤، وتصحيح الفصيح وشرحه، لابن درستويه: ٢٦٦.
[ ٤٦٦ ]
والملاحَظ هنا: أنّ العرب قد أجرت مقارنة صوتيّة بين أصل الكلمة الأعجمية (إِرْزِرْز) وبين تعريبها (رصاص)، وذلك عن طريق أصلها الثلاثي: (رزز، رصص)؛ إذ إنّ مخرج الزاي والصاد واحد: «مما بين طرف اللسان وفُويق الثنايا» (١) كما إنهم وجدوا في لفظة (الَّرصاص) مجالا للاشتقاق، فقالوا: رصصتُ الشيء ترصيصا: إذا طليته به، وقد ترصّص: أي قبِل الشيء والتصق به، وهذا بنيان مرصوص (٢) .
_________________
(١) الكتاب: ٤/٤٣٣.
(٢) تصحيح الفصيح وشرحه، لابن درستويه: ٢٦٦.
[ ٤٦٧ ]