لقد غلب على (السرداب) استخدامه في حفظ المياه وتبريدها في السِّلْم والحرب، وهذه الوظيفة مرتبطة بمفهومه والذي هو: بناء تحت الأرض للصيف، يُبرّد فيه الماء (٣) .
وهو فارسي معرَّب، مركَّب من (سَرْداي) بمعنى: بارد، ومن (آب) أي: ماء. ومنه (سَرْداب) بالتركية والسريانية الدّارجة والكرديّة (٤) . أو معرَّب (سَرْد آب) بفتح السين وبالمد (٥)، أي: ما يُبرَّد فيه الماء (٦) . والأصل في سينه الكسر، والعامّة تفتحها (٧) .
_________________
(١) القاموس المحيط: ١٢٤، والمعجم الوسيط: ١/٤٢٦، وشفاء الغليل: ١٧٥.
(٢) معجم الألفاظ الفارسية المعربة: ٨٩، والمعرب، للجواليقي: ٣٩٦.
(٣) رسالة في الكلمات المعربة، لابن كمال باشا: ٨٠١، وفوات ما فات من المعرب والدخيل: ٤٠.
(٤) قصد السبيل: ٢/١٢٩.
(٥) درة الغواص في أوهام الخواص: ٤٦.
[ ٤٦٧ ]
و(الزرداب) لغة فيه (١) .
والملاحظ هنا: أنّ العرب لم يكن لهم دور كبير وإسهام بالغ في إجراء تغييرات وتبديلات على هذه اللفظة المعرّبة: (سردآب)، إلا حذف المدّ والاكتفاء بالألف (سرداب)، مع محاولة تطويع هذه اللفظة لبعض لهجات العرب، فكما إنهم قد وجدوا أنفسهم ينطقون بالسين تارة، وبالزاي تارة أخرى كما في مثْل: (الأزّ والأس) (٢)، والشأْز والشأْ (٣)، (ورُزْداق ورُسْتاق) (٤)، فقد أجرَوا هذه اللفظة المعرَّبة على تلك العادات النطقية، فقالوا: (سرداب وزرداب)؛ وذلك لأنّ السين والزاي من حروف الصفير التي تتّحد في المخرج؛ إذ إنّ مخرجهما «مما بين طرف اللسان وفُويق الثنايا» (٥) . كما يُلحظ أنّ (السرداب) لم يعد معروفا في العصر الحديث لحفظ المياه وتبريدها فحسْب، بل أصبح مشابها لـ (الخندق) في الدلالة والوظيفة، من حيث جعله مكانا لحفظ المعدَّات، ومكانا لحماية الجُند ووقايتهم من الأعداء.
_________________
(١) المعرب: ٣٩٦.
(٢) الإبدال، لأبي الطيب اللغوي: ٢/١١٣.
(٣) اللسان (شأز، شأص): ٥/٣٦، ٦/١١٠.
(٤) كتاب الإبدال والمعاقبة والنظائر: ٦٤، ٦٧.
(٥) الكتاب: ٤/ ٤٣٣.
[ ٤٦٨ ]