المناسبة بين البابين أن الأول أصل والثاني خلف ولهذا أخره وهو في اللغة القصد على الإطلاق.
وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لإزالة الحدث، وفي الدرر: وشرعا: استعمال الصعيد بقصد التطهير.
وفي الصحاح: يَمَّمْتُه قصدتُه وتيمّمته تقصدته، وتيممت الصعيد للصلاة، وأصله التعمد والتوخي من قولك تيمّمتُك وتأمَّمْتُك.
قال ابن السكيت١: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ . [سورة النساء: آية ٤٣] أي: اقصدوا الصعيد، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب.
_________________
(١) ١ هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت، أخذ عن الفراء وأبي عمرو الشيباني والأصمعي، اشتهر بمصنفاته ومن أشهرها كتاب إصلاح المنطق، وكان مؤدبًا لأولاد المتوكل ولكنه اختلف معه لما كان يظهره من مودة لآل على فأمر المتوكل بضربه وحمل من عنده مقتولًا سنة ٢٤٤ هـ وقيل غير ذلك. راجع وفيات ٢/٤٠٨ وتاريخ الأدب العربي ٢/٢٠٥ وشذرات الذهب ٢/١٠٦.
[ ١٠ ]
عن الفراء١: الصعيد: التراب، وقال ثعلب: وجه الأرض لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . [سورة الكهف: آية: ٤٠] . والجمع: صُعُد وصُعُدات مثل: طرق وطرقات، والصعود خلاف الهبوط، والصعود بالضم: المصدر يقال: صعد في السلم صعودا كذا في الصحاح.
_________________
(١) ١ هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي المعروف بالفراء الديلمي الكوفي. كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، قال ثعلب: "لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ويتكلم الناس فيها على مقادير علومهم وقرائحهم فتذهب" من أشهر مؤلفاته: الحدود في النحو والمشكل. توفي سنة ٢٠٧ هـ. راجع وفيات الأعيان ٢/٣٠١ وتاريخ الأدب العربي ٢/١٩٩ وشذرات الذهب ٢/١٩.
[ ١١ ]