الجمعة: اسم من الاجتماع كالفرقة من الافتراق، أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف ويجمع على جمعات وجمع كذا في المغرب
[ ٣٦ ]
وفي الصحاح: يوم الجمعة يوم العروبة وهي من اسمائهم القديمة وكذلك الجمُعة بضم الميم.
قال العلامة صاحب الكشاف: يوم الجمعة: يوم الفوج المجموع، كقولهم ضُحُكة للمضحوك منه، ويوم الجمعة بفتح الميم: يوم الوقت الجامع: كقولهم ضُحَكَة ولُعَنَة ولُعَبَة ويوم الجمعة تثقيل للجمعة كما قيل عسرة في عسرة.
اختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة منهم من قال: لأن الله تعالى جمع فيها خلق آدم ﵇.
وقيل: لأن الله ﵎ فرغ من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات. وقيل: لاجتماع الجماعات فيه وقيل: لاجتماع الناس فيه للصلاة وقيل أول من سماها جمعة كعب بن لؤي وكان يقال له يوم العروبة.
وعن ابن سيرين١: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا: "لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ﷾ ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة.. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة٢ فصلى بهم ركعتين فسموه يوم الجمعة، ثم أنزل الله تعالى في ذلك بعده
_________________
(١) ١ أبو بكر محمد بن سيرين البصري أحد الفقهاء من أهل البصرة المذكور بالورع في وقته، وكانت له اليد الطولى في تعبير الرؤيا. روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعمران بن حصين وأنس بن مالك ﵁. وكانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. وتوفي تاسع شوال يوم الجمعة سنة عشر ومائة. انظر: وفيات الأعيان ١/٥٧٣ وصفة الصفوة ٣/٢٤١ وتذكرة الحفاظ ١/٧٧ وما بعدها. ٢ أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو أمامة. وهو أول الأنصار إسلامًا، شهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما. توفي في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر. انظر أسد الغابة ١/٨٦ وما بعدها والاستيعاب ١/٨٠ وما بعدها والإصابة في تمييز الصحابة ١/٣٤.
[ ٣٧ ]
وروى عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب١ أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: لأنه أول من صلى قلت كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون.
وأما أول جمعة جمعها رسول الله ﷺ لأصحابه على ما ذكر أهل السير: "أن النبي ﷺ لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين اثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجدًا، ثم خرج من بين أظهرهم قاصدًا المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع هناك وخطب.
نقل من اختلفوا في صدر البحث إلى هنا من معالم التنزيل للإمام البغوي٢ ﵀.
والمسجد الجامع وإن شئت قلت: مسجد الجامع بالإضافة كقولك: الحق اليقين وحق اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع وحق الشيء اليقين لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير.
وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين.
وقال صاحب الدرر: وهي فرض لقوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ . [سورة الجمعة: آية ٩] . والأمر بالسعي إلى الشيء خاليا عن الصارف لا يكون إلا لإيجابه.
_________________
(١) ١ كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي السلمي. كان أحد شعراء رسول الله ﷺ الذين كانوا يردون الأذى عنه. شهد العقبة الثانية. وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ثم تاب فتاب الله عليه. توفي زمن معاوية سنة خمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين. انظر أسد الغابة ٤/٤٨٧ وما بعدها والاستيعاب ٣/١٣٢٣ وما بعدها والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٣/٣١٤. ٢ أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الفقيه الشافعي المحدث المفسر توفي في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة. من أشهر مؤلفاته: شرح السنة، والتهذيب، والمصابيح. انظر: وفيات الأعيان ١/١٨٢ وما بعدها، وتذكرة الحفاظ ٤/١٢٥٧ وما بعدها، وطبقات الشافعية ٧/٧٥ وما بعدها، وشذرات الذهب ٤/٤٨ وما بعدها.
[ ٣٨ ]
وفي شرح الجامع الصغير: من شرائط الجمعة أن تؤدى على سبيل الاشتهار، حتى إن أميرا لو أغلق باب الحصن وصلى فيه الجمعة مع أصحابه لا يجوز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار.
وإن افتتح أبواب قصره وأذن للناس بالدخول جاز، ويكره لأنه لم يقض حق المسجد الجامع كذا في المحيط وفي الاختيارات: روي عن جابر بن عبد الله١ ﵁ أنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله تعالى فرض صلاة الجمعة عليكم في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا فريضة واجبة إلى يوم القيامة فمن تركها في حال حياتي أو بعد وفاتي جحودا بها أو استخفافا وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله تعالى له شمله ولا بارك الله له في أمره ألا لا صلاة له ألا لا زكاة له ألا لا صوم له ألا لا حج له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" ٢.
الخطبة: مصدر خطبت على المنبر خُطبة بالضم، وخطبت المرأة خِطبة بالكسر. والخطيب: الخاطب واختطب القوم فلانًا: إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم. كذا في الصحاح.
وفي الإشراف: قال اللغويون: الخطبة مشتقة من المخاطبة. وقال بعضهم سميت خطبة لأنهم كانوا يجعلونها في الخطب وهو الأمر العظيم.
وفي المحيط: والمخاطبة تتحقق بالكلمة القصيرة كما تتحقق بالطويلة.
والمنبر: محل رفع الصوت أو آلته. وفي الصحاح: نبرت الشيء أنبره نبرًا. رفعته ومنه سمي المنبر.
وفي درر الحكام في شرح غرر الأحكام: ولو نوى بفرض الوقت جاز إلا في الجمعة
_________________
(١) ١ جابر بن عبد الله عمرو بن حرام الأنصاري السلمي من بني سلمة، حضر العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ إلاّ بدرًا وأحدًا. وكان من المكثرين في الحديث الحافظين للسنن. توفي سنة ثمان وسبعين. انظر أسد الغابة ١/٣٠٧ وما بعدها والاستيعاب ١/٢١٩ وما بعدها وصفة الصفوة ١/٦٤٨. ٢ أخرجه ابن ماجه في باب إقامة الصلاة ١/٣٤٣. قال عنه صاحب الزوائد: إسناده ضعيف، لأنّ في سنده علي ابن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي وكلاهما ضعيف.
[ ٣٩ ]
للاختلاف في فرض الوقت فيها، ففيها ينوي صلاة الجمعة والأحوط أن يصلي بعدها الظهر قبل سنتها قائلا نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد لأن الجمعة التي صلاها إن لم تجز فعليه الظهر وإن جازت أجزأته الأربع عن ظهره فاتت عليه ثم يصلي أربعا بنية السنة لأنها أحسن من مطلق النية وفيه أيضا لا يستخلف الإمام للخطبة أصلا وللصلاة بدءا يعني أن الاستخلاف للخطبة لا يجوز أصلا ولا للصلاة ابتداء بل يجوز بعدما أحدث الإمام وهو معنى ما قال في الهداية في كتاب أدب القاضي بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقفه فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف.
العيد: مشتق من عيد إذا جمع. وفي الإشراف: وعند أهل اللغة إنما سمي عيدا لاعتياد الناس به كل حين ومعاودته إياهم وجمعه أعياد. والقياس أن يكون أعوادا لأن الياء منقلبة عن الواو والجمع يرد الأشياء إلى أصولها كالتصغير إلا أنه جمع بالياء ليكون فرقا بينه وبين جمع العود وهو أعواد الخشب وقيل للزومها في الواحد.
والمناسبة بينهما: أن الجمعة عيد لقوله ﷺ: "لكل مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة". كذا في التبيين.
الكسوف: مصدر كسفت الشمس تكسف كسوفا إذا ذهب ضوءها واسودت. وقيل: كسفت الشمس والقمر جميعا، وقيل: الخسوف ذهاب الكل والكسوف ذهاب البعض.
وكيف ما كان فقول محمد١ ﵀: كسوف القمر صحيح وأما الانكساف فعامي. وقد جاء في حديثه ﵇: "أنّ الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته" ٢.
_________________
(١) ١ هو الإمام محمد بن الحسن بن واقد أبو عبد الله الشيباني، صحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه ونشر علمه وكان من أئمة زمانه وأعلمهم بكتاب الله. توفي سنة سبع وثمانين ومائة. راجع وفيات الأعيان ١/٥٧٤. والجواهر المضية ٢/٤٢ والفوائد البهية ص١٦٣. ٢ يرجع إلى البخاري مع الفتح ٢/٥٢٦ كتاب الكسوف وصحيح مسلم ٢/٦٢١ كتاب الكسوف والنسائي ٣/١٠١ كتاب الكسوف وابن ماجه ١/٤٠١ كتاب إقامة الصلاة.
[ ٤٠ ]
والاستسقاء: طلب السقي وهو الحظ من الشرب. والمناسبة بين البابين والباب السابق: أن صلاة الكسوف والاستسقاء تؤدى بالجمع العظيم كصلاة العيد أو لأن للإنسان حالتين: حالة السرور وحالة الحزن، فلما فرغ من بيان العبادة في حالة السرور شرع في بيانها في حالة الحزن.
[ ٤١ ]