الجنايز: جمع جنازة وفي المغرب قال ابن الأعرابي١ بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت. وقيل: هما لغتان، وعن الأصمعي٢: لا يقال بالفتح. والعامة تقول. الجنازة بالفتح. والمعنى: الميت على السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش.
وفي المحيط: سبب وجوب غسل الميت: هو الموت لأنه إنما وجب غسله لتطهير نجاسة حلت به بالموت لأن الآدمي ينجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية، ولهذا لو وقع في الماء القليل قبل الغسل ينجس الماء فيجب تطهيره بالغسل شرعا وكرامة وشرفا.
وفي الإشراف: واختلفوا فيه: هل ينجس الآدمي بالموت؟ فقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي ﵏: ينجس، إلا المسلم إذا غسل طهر. وقال مالك ﵀ لا ينجس.
والأصل في غسل الميت تغسيل الملائكة لآدم ﵇. وقالوا لولده هذه سنة موتاكم، كذا في الاختيار، وفي الصحاح: "يقال لحنظلة بن الراهب٣ ﵁ غسيل الملائكة
_________________
(١) ١ هو أبو عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي الكوفي وهو من موالي بني هاشم كان راوية لأشعار القبائل ناسبًا، أحد العالمين باللغة المشهورين بمعرفتها، ناقش العلماء واستدرك عليهم وخطأ كثيرًا من نقلة اللغة، وكان رأسًا في الكلام الغريب، ولد بالكوفة سنة ١٥٠ هـ. وتوفي سنة ٢٣١ وقيل غير ذلك. ٢ هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع المعروف بالأصمعي الباهلي كان صاحب لغة ونحو وإمامًا في الأخبار والنوادر والمِلَح والغرائب، ولد سنة اثنين وعشرين ومائة وتوفي سنة ست عشرة ومائتين وقيل غير ذلك. ٣ حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف: صحابي جليل قتل يوم أحد ﵁. انظر: أسد الغابة ٢/٦٦ وما بعدها.
[ ٤١ ]
لأنه استشهد يوم أحد فغسلته الملائكة".
الموت: ضد الحياة يقال: مات يموت فهو ميِّت وميْت وقوم موتى وأموات وميتون وأصل ميت مَيْوِت على فعيل ثم أدغم ثم خفف ويستوي فيه المذكر والمؤنث قال تعالى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ . [سورة الفرقان: آية ٤٩] . ولم يقل ميتة كذا في الصحاح.
وفي المصرحة: "موت مرك موتان بي جان موتان مرك جهار باي موتان الفؤاد دل ميت مرده أموات جمع ميت جمع ميتة مردار" وما رواه الحليمي يخالف مما في الصحاح لأنه يفرق بين الميّت والميْت ويسوى بينهما الجوهري بالمعنى. تأمل.
والميتة بالكسر للنوع كالجلسة والركبة يقال: مات فلان ميتةً حسنةً. والموات بالضم: الموت والموات بالفتح ما لا روح فيه، وأيضا الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد والموتان: بالتحريك خلاف الحيوان. يقال: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي اشتر الأرض والدور ولا تشتر الرقيق والدواب. كذا في الصحاح.
الشهيد: وهو فعيل بمعنى مفعول سمي به لأنه مشهود له بالجنة بالنص، أو لأن الملائكة يشهدون موته إكراما له أو بمعنى فاعل لأنه حي عند الله تعالى حاضر.
والشهيد: بمعنى المستشهد المقتول كذا في المغرب.
وهو في الشرع كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب بقتله مال ولم يرتث. وفي الصحاح: وارتث فلان وهو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق. والشهيد: القتيل في سبيل الله.
ثم اعلم أن الأصل في هذا الباب شهداء أحد فإنهم كفنوا وصلي عليهم ولم يغسلوا لأنه ﷺ قال في حقهم: "زملوهم لكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماء اللون لون الدم والريح ريح المسك" ١. الحديث. وكل من بمعناهم يلحق بهم في عدم الغسل ومن ليس بمعناهم ولكنه قتل ظلما أو مات حريقا أو غريقا أو مبطونا أو مطعونا، فلهم ثواب الشهداء مع أنهم يغسلون وهم شهداء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ ألا يرى أن عمر وعليا ﵄ حملا إلى بيتهما بعد
_________________
(١) ١ يرجع إلى سنن النسائي ٤/٦٥ كتاب الجنائز ومسند أحمد بن حنبل ٥/٤٣١. ٢ أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ٣/١٥٢١ وأحمد بن حنبل في مسنده ٣/٤٤١.
[ ٤٢ ]
الطعن وغسلا وكانا شهيدين بقوله ﵇ هكذا في الكافي.
القبر: ما يقبر به الميت، والقبر واحد القبور، والمقبرة بفتح الباء وضمها واحدة المقابر.
وقد جاء في الشعر المقبر:
لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد.١
وقبرت الميت أقبره قبرا أي: دفنته وأقبرته أي: أمرت بأن يقبر.
قالت تميم للحجاج٢: أقبرنا صالحا وكان قد قتله أي: ائذن لنا في أن نقبره. وقال ابن السكيت: أقبرته أي صيرت له قبرا يدفن فيه وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ . [سورة عبس: آية:٢١] . أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ممن يلقى للكلاب، وكأن القبر مما أكرم به بنو آدم. كذا في الصحاح.
اللحد بالتسكين: الشق في جانب القبر مما يلي القبلة، واللحد بالضم لغة فيه يقال: لحدت القبر لحدا وألحدت له أيضا فهو ملحد والملتحد الملجأ لأن اللاجيء يميل إليه كذا في الصحاح. وألحد الرجل أي: ظلم في الحرم والملحد: الجائر بمكة.
وفي الإشراف: اتفقوا على أن السنة اللحد وأن الشق ليس بسنة لقوله ﵇: "اللحد لنا والشق لغيرنا" ٣ وصفة اللحد أن يحفر مما يلي قبلة القبر لحد ليكون الميت تحت قبلة القبر إذا نصب اللبن عليه إلا أن تكون الأرض رخوة فيبنى لها بالحجارة شق
_________________
(١) ١ قائل هذا البيت هو عبد الله بن ثعلبة الحنفي على ما ذكره في الصحاح ٢/٧٨٤ ولسان العرب ٥/٦٨ وتاج العروس ١٣/٣٥٦. ٢ هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الطائفي ولي بالحجاز سنين ثم العراق وخراسان عشرين سنة. كان صاحب سفك وبطش. مات سنة خمس وتسعين فأراح الله العباد منه. روي أنّه لما بلغ موته الحسن البصري سجد شكرًا لله وقال: اللهم كما أمته فأمت سنته. ٣ هذا الحديث روي من حديث ابن عباس ومن حديث جرير ومن حديث جابر بن عبد الله ﵃. أما حديث ابن عباس فقد أخرجه السنن الأربعة من طريق عبد الأعلى وفيه مقال، ونقل ابن عدي عن أحمد بن حنبل أنه منكر الحديث، وقال أبو زرعة عنه: إنه ضعيف، وقال الترمذي: حديث غريب، وكذا باقي طرقه فإن فيها ضعفًا.
[ ٤٣ ]
كاللحد ولا تلحد منها. وصفة الشق أن يبنى من جانب القبر كأنه تابوت.
قال الشيخ أبو إسحاق١ ﵀: إن السنة اللحد فإن كانت الأرض رخوة شق له.
وتسنيم القبر خلاف تسطيحه، قال أبو حنيفة ﵀: التسنيم هو السنة، وقال الشافعي السنة: هي التسطيح٢. نور قبورنا يا لطيف.
الكعبة: البيت الحرام، يقال سمي بذلك لتربيعه، والتربيع جعل الشيء مربعًا.
ويقال: برد مكعب: فيه وشي مربع. وثوب مكعب أي: مطوي شديد الاندراج كذا في الصحاح. وفي المغرب.
المحرم: الحرام والحرمة أيضا وحقيقته موضع الحرمة، ومنه: هي له محرم وهو لها محرم وذو رحم محرم بالجر صفة للرحم وبالرفع لذو.
والحرمة: اسم من الاحترام وفي الصحاح:
والمحرم: الحرام يقال: ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها.
والحرام: ضد الحلال وكذلك الحرم بالكسرة.
ومكة: حرم الله تعالى.
والحرمان: مكة والمدينة.
والحرم: قد يكون الحرام ونظيره زمن وزمان. وفي مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار: والحرم والحرام بمعنى واحد عبر عنهما بالحرم لكون القتال والاصطياد والدخول فيها بغير إحرام محرما. وفيه أيضا: وهي أفضل بقاع الأرض لما روي أنه ﵇ قال لمكة: "إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله تعالى ولولا أني أخرجت منك لما خرجت" ٣. وفيه أيضًا: مكة علم للبلد الحرام وبكة لغة فيها، وقيل مكة البلد وبكة
_________________
(١) ١ إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيث بن الحكم أبو إسحاق، ركن الإسلام الزاهد المعروف بالصفار، من أهل بيت علم وفضل. وهو شيخ قاضي خان. توفي سنة ٥٣٤ هـ ببخارى انظر الجواهر المضية ١/٣٥ وما بعدها والفوائد البهية ص ٧. ٢ وتنسيم القبر: ارتفاعه عن الأرض. ٣ أخرجه الترمذي في أبواب المناقب وصححه وقال عنه: حسن صحيح، كما أخرجه الدارمي في كتاب السير وابن ماجه في كتاب المناسك. يرجع إلى سنن الترمذي مع التحفة ١/٤٢٦ وسنن الدارمي ٢/٢٣٩ وابن ماجه ٢/١٠٣٧.
[ ٤٤ ]
موضع المسجد وقيل اشتقاقها من بكة: إذا زحمه لازدحام الناس فيها، وقيل: هي تبك أعناق الجبابرة أي تدقها كذا في الكشاف. والتمكك: الاستقصاء، وسميت مكة لقلة الماء بها، وقيل بل كانت تمك من ظلم فيها أي تبكه وتنقصه كذا في المجمل.
والمدينة: فعيلة وتجمع على مدائن بالهمزة، وتجمع أيضا على مُدْن ومُدُن، ويقال: مَدَن بالمكان أقام به، ومنه سمي المدينة، وفيه قول آخر: أنه مفعلة من دنت أي ملكت.
وسألت أبا علي١ عن همز مدائن فقال فيه: قولان: من جعله فعيلة من قولك:
مدن بالمكان أي: أقام به: همزة، ومن جعله مفعلة من قولك دين أي: ملك لم يهمزه كما يهمز معايش.
وإذا نسبت إلى مدينة الرسول ﵇: قلت مدني وإلى مدينة المنصور: مديني وإلى مدائن كسرى: مدائني للفرق بين النسب لئلا يختلط ومدين قرية شعيب هكذا في الصحاح.
_________________
(١) ١ أبو علي "إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان بن القالي". كان أحفظ أهل زمانه للغة والشعر ونحو البصريين. ولد سنة ٢٨٨هـ بمنازجرد من بلاد أرمينية وقدم بغداد سنة ٣٠٣ وأخذ عن علمائها، ثم في سنة ٣٣٠هـ ارتحل إلى قرطبة ونقل إليها علم الأدب واتخذها موطنًا له وتوفي بها سنة ٣٥٦هـ. ولقد ألف كتبًا نافعة من بلاد أشهرها: كتاب "الأمالي، والمقصور والممدود، والبارع".
[ ٤٥ ]