السَّلَم: وهو لغة السلف فإنه أخذ عاجل بآجل، سمي به هذا العقد لكونه معجلًا على وقته، فإن وقت البيع بعد وجود المبيع في ملك البائع، والسلم عادة يكون بما ليس بموجود في ملكه فيكون العقد معجلا كذا في الدرر. وفي المغرب: يقال أسلم الرجل في البر، أي: أسلف، من السلم، وأسلف في كذا. وسلف إذا قدم الثمن فيه.
وفي الصحاح: والسلف: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم. وهو مشروع بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾ . [البقرة: آية ٢٨٢] الآية.
فإنها تشمل السلم والبيع بثمن مؤجل وتأجيله بعد الحلول.
والسنة وهو قوله ﵇: "من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم" ١.
والإجماع ويأباه القياس لأنه بيع المعدوم وبيع موجود غير مملوك أو مملوك غير مقدور التسليم لا يصح لكنه ترك لما ذكرنا، ولم يستدل بما روي أنه ﵇: "نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم"٢.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في كتاب السلم بلفظ "من أسلف في شيءٍ" انظر صحيح البخاري مع الفتح ٤/٤٢٩. ٢ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد.
[ ٧٩ ]
قال أهل الفقه: السلم جايز في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا يتفاوت كالجوز والبيض وفي المزروعات.
والأصل في ذلك قوله ﵇: "من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم". الحديث. وهذا يدل على جواز السلم في المكيل والموزون. فأما المعدود الذي لا يتفاوت فيجوز فيه السلم.
قال الإمام الشافعي ﵀: يجوز في الجوز كيلًا ولا يجوز عددا ويجوز في البيض وزنًا.
قال الإمام الزيلعي ﵀:
اعلم أن بيع العين بالدين عزيمة وبيع الدين بالعين رخصة، فلما فرغ من بيان الأول شرع في الثاني وهو السلم.
والرخصة في الأمر خلاف التشديد. ثم السلم لغة: الاستعجال، وشرعًا: بيع الشيء على أن يكون دينًا على البائع بالشرائط المعتبرة واختص هذا النوع من البيع بهذا الاسم لاختصاصه بحكم يدل عليه وهو تعجيل أحد البدلين قبل حصول المبيع، فالمبيع يسمى مُسلَّما فيه والثمن رأس المال، والبائع مسلمًا إليه والمشتري رب السلم، ومعنى قولنا: أسلم في كذا أي: أسلم الثمن فيه، وهمزته للسلب أي: أزال سلامة الدراهم بتسليمه إلى المفلس.
المكيال: ما كيل به المكيلات والمكيل بمعناه والكيل مصدر كلت الطعام كيلا ومكالا ومكيلًا. والاسم الكيلة بالكسر مثل: الجلسة والركبة والطعام مكيل ومكيول.
والميزان: ما يتزن به، وأصله موزان ويقال: زنت الشيء وزنا وزنة، والاتزان الأخذ بالوزن.
الأكارع: مادون الركبة من القوائم.
وبيع الغرر: هو الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا، كبيع السمك في الماء والطير في الهواء.
[ ٨٠ ]