اللعان لغة: من اللعن وهو الطرد والإبعاد، وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعانًا.
وفي الشرع: عبارة عما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربعة، وركنه الشهادات الصادرة منهما. وشرطة قيام الزوجية، وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في الأجنبي. وأهله: من كان أهلا للشهادة عندنا، وعند الشافعي ﵀ من كان أهلا لليمين.
وحكمه حرمة الاستمتاع لما فرغا من اللعن، ولكن لا تقع الفرقة بنفس اللعان عندنا حتى لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع. وكذا لو كذب الرجل نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح بمنزلة ما لو أسلم أحد الزوجين يحرم الوطء. ولا تقع الفرقة قبل التفريق. كذا في الكفاية. والملاعنة تكون بين اثنين غالبا، وهنا في كلام الزوج وحده.
واختلفوا هل اللعان يمين أو شهادة؟ فقال مالك والشافعي رحمهما الله: هو يمين ويصح من كل زوجين حرين كانا أو عبدين عدلين أو فاسقين أو أحدهما.
[ ٥٧ ]
وقال أبو حنيفة ﵀: هو شهادة لا يصح إلا بين زوجين يكونان من أهل الشهادة وذلك أن يكونا حرين مسلمين، فأما العبدان والمحدودان في القذف فلا يجوز عنده لعانهما، وكذلك إذا كان أحدهما من أهل الشهادة والآخر ليس من أهلها، لأن اللعان عنده شهادة.
وعن أحمد روايتان: أحدهما كمذهب أبي حنيفة ﵀، وهي التي اختارها الخرقي١ منهما.
والأخرى كمذهب مالك والشافعي رحمهما الله وهي أظهر الروايتين.
العفيف: من يباشر الأمور على وفق الشرع، يقال: عف عن الحرام يعف عفا وعفة وعفافة أي: كف فهو عف وعفيف، والمرأة عفة وعفيفة وتعفف أي: تكلف في العفة كذا في الصحاح.
والعصيان: ترك الانقياد.
والعِصْمَة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
العِنّين: من لا يقدر على الجماع أو يصل إلى الثيب دون البكر أو لا يصل إلى امرأة واحدة بعينها فحسب وإنما يكون ذلك لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو لسحر، فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود فيه، فيؤجله الحاكم سنة لأن حقها مستحق بعقد النكاح وطئا في الجملة لا في كل زمان، والعدم في الحال لا يدل على العدم في الثاني من الزمان، لأن ذا قد يكون بمرض وذا لا يوجب الخيار، وقد يكون خلقية وإنما يتبين ذلك بالتأجيل إلى سنة، لأن المرض غالبا يكون لغلبة البرودة أو الحرارة أو اليبوسة أو الرطوبة، وفصول السنة مشتملة على الرطوبة والحرارة واليبوسة والبرودة، فعسى يوافق فصل منها طبعه فيزول ما به من المرض باعتدال الطبع، فمتى مضت السنة ولم يزل، فالظاهر أنه خلقة وأن حقها المستحق فات فيفرق القاضي بطلبها لأنه حقها. كذا في الكفاية.
فهو من عن إذا حبس في العُنَّة وهي حظيرة الإبل من الشجر ليقيها من البرد والريح.
_________________
(١) ١ عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي: صاحب المختصر في الفقه. توفي سنة ٣٣٤هـ. يرجع إلى طبقات الحنابلة ٢/٧٥ وشذرات الذهب ٢/٣٣٦.
[ ٥٨ ]
أو من عن إذا عرض، لأنه يَعُنّ يمينًا وشمالا ولا يقصده.
وقيل سمي العنين عنينا لأن ذكره يسترخي فيعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتي من المرأة. كذا في الكفاية.
والمجبوب: مقطوع الذكر والخصيتين.
والخصي: مقطوع الخصيتين.
والخنثى: الذي له ما للذكر والأنثى. وتخنيث الكلام تليينه. واشتقاق المخنث منه، وجمع الخنثى الخناث كالأنثى والإناث، والخناثى بالفتح كالحبلى والحبالى.
والقاضي الذي رفعت إليه هذه القضية في الجاهلية "عامر بن الظرب العدواني" ولما اشتبه عليه حكمها قالت له خصيلة وهي أمة له: "أتبع الحُكْم المبال" ويروى أنها قالت حكّم المبال أي اجعل موضع البول حاكمًا.
وعلى هذا قوله ﵇: "يورث من حيث يبول" ١. كذا في المغرب.
_________________
(١) ١ هذا الحديث أخرجه البيهقي من طرق متعددة لكن أسانيده ضعيفة، لأن في أسانيده الكلبي وأبا صالح وسليمان بن عمرو، والنخعي، وقد رموا بالكذب على ما نقله الزيلعي في نصه عن جملة من المحققين. وقد رواه ابن الجوزي في الموضوعات. وأخرجه الدارمي بسنده عن علي موقوفًا. انظر سنن البيهقي كتاب الفرائض باب ميراث الخنثى ٦/٢٦١ وسنن الدارمي الفرائض ٢/٣٦٥ ونصب الراية للزيلعي ٤/٤١٧.
[ ٥٩ ]