ولم يقل قضاء المتروكات ظنا بالمؤمنين خيرا لأن ظاهر المسلم أنه لا يترك الصلاة وإنما فاته من غير قصد لاشتغاله بأمر لا بد منه لأن فوات الشيء غيبوبته عذرا أو تركه إرساله أصلًا.
السفر: في اللغة: قطع المسافة، والجمع: الأسفار، إلا أن المراد في الشرع مسافة تغير به الأحكام. كذا في التبيين.
وفي الاختيار: فرض المسافر في كل رباعية ركعتان لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أنها قالت: "فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فزيدت في الحضر وأقرأت في السفر" ٢. ولا يعلم ذلك إلا توقيفا. وقال عمر ﵁: "صلاة السفر ركعتان
_________________
(١) ١ هو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي: صاحب أبي حنيفة، كان يقظًا فطنًا نبيهًا صحب أبا حنيفة وولي القضاء بالكوفة، ثم استعفى، وكان محبًا للسنة واتباعها وحافظًا للروايات عن أبي حنيفة. توفي سنة أربع ومائتين. راجع الجواهر المضية ١/١٩٣ والفوائد البهية ص ٦١ ومعجم المؤلفين ٣/٢٢٦. ٢ أخرجه البخاري ومسلم. يرجع إلى البخاري مع الفتح ١/٤٦٤ كتاب الصيام ومسلم ١/٤٧٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
[ ٣٥ ]
وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﵇" ١. وعن ابن عباس ﵁ أنه قال: "إن الله تعالى فرض عليكم الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين"٢. ومثله عن علي ﵁.
أما ما وقع في الكتب الفقهية من أن السفر مسقط والإقامة مثبت، فيعارض الأحاديث المذكورة لأن الإسقاط يقتضي الحط عن الأصل الحط ينافي الأصل أما الفجر والمغرب والوتر فلا قصر فيهما بالإجماع.
ولو أتم الأربع فقد خالف السنة، لأن النبي ﷺ: "لما صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" ٣.
وفي النوازل: عن ابن عباس ﵄: "كان رجلان أحدهما يتم في السفر والآخر يقصر، فقال ﵇ للذي يقصر: "أنت أكملت وقال للآخر: قصرت" ٤.
وأما السنن فلا رخصة في تركها في السفر، وعند البعض يترك السنن.
_________________
(١) ١ أخرجه النسائي وابن ماجه في سننهما وابن حبان في صحيحه. واعترض على النسائي بأن فيه انقطاعًا وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع هذا الحديث من عمر، وأجيب عن ذلك بأن مسلمًا حكم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر. وعليه فقد زال الانقطاع. يرجع إلى سنن النسائي ٣/٩٧ وسنن ابن ماجه ١/٣٣٨ ونصب الراية ٢/١٨٩. ٢ أخرجه مسلم في صحيحه ١/٤٧٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها والنسائي في سننه ٣/٩٧ وأحمد في مسنده ١/٣٥٥. ٣ أخرجه أبو داود في باب متى يتم المسافر ٤/٩٦ وأخرجه الترمذي في باب التقصير بالسفر ٣/١١٥ بغير هذا السياق. ٤ هذا الحديث بهذا اللفظ لم أقف على من خرجه.
[ ٣٦ ]