الفرائض: جمع فريضة وهي المقدرة. والفرض التقدير.
وفي الصحاح: الفرض ما أوجبه الله تعالى، سمي بذلك لأن له معالم وحدودًا.
قوله تعالى: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ . [سورة النساء: آية ١١٨] . أي:
[ ١١٢ ]
مقتطعا محدودًا.
ثم الفرائض التي وقعت في الخواتيم: الأنصباء المقدرة المسماة لأصحابها أصحاب الفرائض مأخوذة من قوله تعالى في آية المواريث: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [سورة النساء: آية ١١] .
العَصَبَة البنون وقرابة الرجل لأبيه، كأنها جمع عاصب، وإن لم يسمع به، من عصبوا به إذا أحاطوا حوله. وإنما سموا عصبة لأنهم عُصِبوا بالميت.
لأن الأب طرف والابن طرف، والأخ جانب والعم جانب. والجمع: العصبات، فهم يحرزون جميع المال إذا لم يكن معهم صاحب فرض.
النذر: إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيما لله تعالى.
واتفقوا على أن النذر ينعقد بنذر الناذر، إذا كان في طاعة الله، فأما إذا نذر أن يعصى الله تعالى أعاذنا الله تعالى، فاتفقوا على أنه لا يجوز أن يعصى الله تعالى.
العَوْل: الارتفاع، وقد عالت أي: ارتفعت. وهو أن يزيد سهاما فيدخل النقصان على أهل الفرائض. وقيل: مأخوذ من الميل وذلك أن الفريضة إذا عالت فهي تميل على أهل الفريضة جميعا فينتقص أنصباءهم.
وهو على هذا من الأضداد. فالأصوب أن يكون معنى عَوْل الفريضة الزيادة والارتفاع لمجاوزة سهام الميراث سهام المال.
والإدْلاء إلى الميت: التوصل إليه، يقال أدليت الدلو أي: أرسلتها إلى البئر.
أدلى بحجته أي: احتج بها، وأدلى بماله إلى الحكام: دفعه: ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ . [سورة البقرة: آية ١٨٨] يعني الرشوة.
وذو الرحم: خلاف الأجنبي. وفي التنزيل: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ . [سورة الأنفال: آية ٧٥] . والرحم في الأصل: منبت الولد ووعاؤه في البطن. ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاد رحمًا، ومنها ذو الرحم. كذا في المغرب.
وفي الصحاح: والرحم رحم الأنثى وهي مؤنثة، والرحم أيضا القرابة، والرحم. بالكسر مثله وذو الأرحام يرثون عندنا بالتعصيب أي: نجعلهم عصبة، وعند القوم بالتنزيل، أي: بإنزالهم منازل أصولهم التي بها يتوصلون بالميت، قاله الشيخ الإمام أبو حفص النسفي ﵀.
والتشبيب: في اصطلاح علماء الفرائض ذكر البنات على اختلاف الدرجات أما
[ ١١٣ ]
تشبيب القصيدة فهو تحسينها وتزيينها بذكر النساء كذا في المغرب. ومسائل التشبيب من قولهم شبب بالمرأة أي: قال فيها شعرا مطربًا، وهو من الشباب بالفتح الذي هو مصدر الشاب، أي: هو عمل أهل الشباب، وقيل: التشبيب هو التنشيط مأخوذ من شباب الفرس بكسر الشين: وهو أن ينشط ويرفع يديه، وهذه المسائل ينشط الشارع فيها. وقيل: هو من شبب النار أي: أوقدها أي: هي تُذْكي الخاطر.
الكَلُّ: اليتيم ومن هو ذو عيال وثقل، ومنه الحديث: "ومن ترك كلا فعلي وإليّ" ١. والمثبت في الفردوس برواية أبي هريرة ﵁ فإلينا والمعنى: أن من ترك ولدًا لا كافي ولا كافل له، فأمره مفوض إلينا نصلح أحواله من بيت المال.
والكلاَلَة: ما خلا الوالد والولد، فهي في اللغة طويلة الذيل فمن شاء فليطلب في مغرب اللغة والصحاح.
والميراث: أصله موراث إعلاله ظاهر، والتراث: أصل التاء فيه واو، تقول ورثت أبي وورثت الشيء من أبي أرثه بالكسر فيهما ورثا وإرثا ورثة، وأورثه الشيء أبوه، وهم ورثة فلان وورثه توريثا أدخله في ماله على ورثته وتوارثوا كابرا عن كابر. كذا في الصحاح.
القربى والبعدى: تأنيث الأقرب والأبعد.
والمناسخة: من النسخ وهو النقل والتحويل.
والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد وارثه وأصل الميراث قائم لم يقسم كذا في الصحاح.
الحِيَل: جمع حيلة وهي ما يتلطف به لدفع المكروه أو لجلب المحبوب أي: يترفق به.
والترفق: خلاف التعسف. وتكره الحيلة في إبطال الشفعة بعد ثبوتها بالاتفاق، ولا بأس به قبل ثبوتها وهو المختار، لأنه ليس بإبطال حق ثابت، وكذا في الزكاة والربا. كذا في قنية المنية.
_________________
(١) ١ هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه بلفظ "من ترك مالًا فللورثة، ومن ترك كلًا فإلينا". وللبخاري في كتاب النفقات والفرائض فيما يقرب منه. يرجع إلى صحيح البخاري بحاشية السندي ٣/٢٩٠ و٤/١٦٧.
[ ١١٤ ]
مسألة
إذا تشفع حنفي المذهب قال القاضي الإمام الحسن الماتريدي١ فإنه يعزر أشد التعزير حتى يترك المذهب الردي ويرجع إلى المذهب السديد.
قال شيخ الإسلام عطاء بن حمزة٢ ﵀: الثبات على مذهب أبي حنيفة ﵀ خير وأولى له، كذا في مجمع الفتاوى في أول باب الشفعة.
ذيل
الشيخان: أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله، وتسمية أبي حنيفة به ظاهر. وكذا أبو يوسف لأنه شيخ محمد.
الطرفان: أبو حنيفة ومحمد، لأن الطرف الأعلى وهو أبو حنيفة والطرف الأسفل وهو محمد.
الآخران: أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
الحَنِيفُ: المائل عن كل دين باطلٍ إلى دين حق. وحنيفة هو حي من العرب. وتاء حنيفة للمبالغة لا للتأنيث كتاء خليفة وعلامة. واسم أبي حنيفة: "نعمان بن ثابت البكري" واسم أبي يوسف: "يعقوب بن إبراهيم الأنصاري".
ومحمد بن الحسن الشيباني ابن ابن عم أبي حنيفة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
وكنية الشافعي: أبو عبد الله واسمه "محمد بن إدريس بن العباس بن العثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن مناف القرشي" وهو تلميذ محمد بن الحسن لأنه قال: "حملت من علم محمد وقر بعير". وقال: "الحمد لله الذي أعانني
_________________
(١) ١ والإمام الحسن الماتريدي نسبة إلى ماتريد، وهي محلة من سمرقند. كان من الفقهاء المبرزين في القرن الخامس الهجري، وقد آلت إليه وإلى السيد أبي شجاع محمد بن أحمد بن حمزة، والقاضي علي السُغْدي رئاسة الحنفية في وقتهم، وكان المعتبر في زمانهم اتفاقهم على الفتوى لا ينظر إلى من خالفهم. يرجع إلى الجواهر المضية ٢/٣٣٤. والفوائد البهية ص ٦٥. ٢ عطاء بن حمزة السُغْدي: من أئمة الحنفية في زمانه، كان عالمًا بالفروع والأصول، أخذ عنه جماعة منهم: "نجم الدين عمر النسفي". يرجع إلى الفوائد البهية ص١١٦.
[ ١١٥ ]
في الفقه بمحمد بن الحسن".
قالوا: الفقه زرعه عبد الله بن مسعود، وسقاه علقمة١، وحصده إبراهيم النخعي٢، وداسه حماد٣، وطحنه أبو حنيفة، وعجنه أبو يوسف، وخبزه محمد، والناس يأكلون من خبزه، والعبرة للوصف الأخير.
الفقه: في اللغة: عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه.
وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
وبوجه آخر: الفقه علم مستنبط يعرف منه أحكام الدين.
قال صاحب المنظومة: الفقه هو الوقوف على المعنى الخفي الذي يحتاج في حكمه إلى النظر والاستدلال.
فالفقيه: هو العالم بعلم الشريعة.
الشريعة: الطريقة الظاهرة في الدين كذا في المغرب.
وفي الصحاح: والشريعة ما شرعه الله ﷾ لعباده من الدين. أي: أظهره وبينه.
_________________
(١) ١ علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي، وكنيته أبو شبل، التابعي الفقيه الشهير، كان من أفاضل أهل زمانه علمًا وعبادة، كان أشبه الناس بعبد الله بن مسعود وعنه أخذ. توفي سنة اثنتين وستين بالكوفة. يرجع إلى طبقات ابن سعد ٦/٨٦ وما بعدها وتذكرة الحفاظ ١/٤٨ وصفة الصفوة ٣/٢٧. ٢ أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود الكوفي الفقيه التابعي الشهير. أخذ عن خاله علقمة بن قيس والأسود بن يزيد. توفي سنة خمس وتسعين، وقيل غير ذلك. يرجع إلى طبقات ابن سعد ٦/٢٧٠ وما بعدها. وتذكرة الحفاظ ١/٧٣ وما بعدها. ووفيات الأعيان ١/٣ وصفة الصفوة ٣/٨٦. ٣ حماد بن أبي سليمان الكوفي، أحد الأئمة الفقهاء، سمع أنس بن مالك ﵁ وتفقه بإبراهيم النخعي. روى عن سفيان بن شعبة وأبو حنيفة وبه تفقه وعليه تخرج وانتفع، وأخذ حماد عنه بعد ذلك. توفي سنة عشرين ومائة. يرجع إلى الجواهر المضية ١/٢٢٦. وميزان الاعتدال ١/٥٩٥ وشذرات الذهب ١/١٥٧.
[ ١١٦ ]
المشروعات: أربعة: عبادات، ومعاملات، وعقوبات، وكفارات.
وأصولها أربعة أيضًا: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، والقياس.
الفتوى: جواب المفتي، وكذلك الفتيا.
المُسْتَفْتِي: من يسأل الفقيه.
والمُفْتي: من عنها يجيب. ارحم اللهم السائل والمجيب، وإنك بالمنيب خير مجيب، ولك المِنَّة والشكر والحمد على إتمامك جمع المراد، ومنك التوفيق والإمداد، على التوقيف والامتداد.
وصل اللهم على محمد نبي الأمجاد وآله الأوتاد وصحبه الأفراد والحمد لله رب العالمين.
[ ١١٧ ]