كتاب الطهارة
الكتاب لغة: إما مصدر من كتبه كتبا وكتابا وكتبة وكتابة بمعنى الجمع سمي به المفعول للمبالغة، أو فعال بُني للمفعول كاللباس للملبوس وعلى التقديرين يكون بمعنى المجموع.
واصطلاحا: مسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا:
كذا في "درر الحكام في شرج غرر الأحكام" اختار لفظ كتاب على باب؛ لأن فيه معنى الجمع والباب بمعنى النوع وكان الغرض بيان أنواع الطهارة لا نوعا.
وفي الصحاح: "والكتاب معروف والجمع: كُتُبٌ وكُتْبٌ، والكتاب الفرض والحكم والقدر".
والكاتب عندهم: العالم، والجمع الكَتْبُ، والكُتَّاب: الكَتَبة، والمُكْتب الذي يعلم الكتابة، والكتيبة: الجيش.
الطهارة: مصدر: طهر الشيء وطهر خلاف نجس، والطهر خلاف الحيض، والتطهير: الاغتسال يقال: طهُرت: إذا انقطع عنها الدم.
والطَهُور بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه "مفتاح الصلاة الطهور" ١ واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور والقطوع، وصفة في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ . [سورة الفرقان: آية ٤٨] . كذا في المغرب. وفيه ما حكي عن ثعلب٢ "أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره". وفي المحيط الطهارة نوعان:
حقيقة: وهي إزالة النجاسة الحقيقية.
وحُكْمية: وهي الوضوء والغسل. وكلا الطهارتين يحصل بالماء المطلق. وإنما لم تجمع الطهارة لأنه مصدر والأصل فيه أن لا يثنى ولا يجمع ومن جمعها قصد التصريح به.
_________________
(١) ١ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: هذا الحديث أصح شيءٍ في هذا الباب. ٢ هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء كان إمامًا في النحو واللغة وكان ثقة حجّة، مشهورًا بالحفظ والمعرفة بالعربية ورواية الشعر. ولد سنة مائتين وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/٣٦ وشذرات الذهب ٢/٢٠٧.
[ ٥ ]
وإنما قدم الطهارة لأنها شرط الصلاة والشرط مقدم على المشروط. وخص الطهارة بالبداية من بين شروط الصلاة لكونها أهم لأنها لا تسقط بعذر فسبب وجوبها الصلاة بشرط الحدث.
وهي لغة: النظافة وخلافها الدنس، وشرعا: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه.
النَّجَس بفتح الجيم: عين النَّجَاسَة، وبكسرها: ما لا يكون طاهرا كالثوب النَّجِس.
هذا في اصطلاح الفقهاء، وأما في اللغة فيقال: نجس الشيء يَنْجُس فهو نَجِس ونَجَس بالكسر والفتح.
فرض الوضوء:
الفرض لغة: القطع والتقدير، وشرعًا: حكم لزم بدليل قطعي، وحكمه أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر ويكفر جاحده كذا في الدرر. وفي الصحاح للجوهري: الفرض: العطية المرسومة يقال: ما أصبت منه فرضًا ولا قرضًا.
الوضوء في اللغة: من الوَضَاءة وهو الحُسْن والنظافة والنقاوة، وفي الشرع: الغسل والمسح في أعضاءٍ مخصوصةٍ وفيه المعنى اللغوي لأنه يحسن الأعضاء التي يقع فيها الغسل.
وفي الاختيارات: الوضوء ثلاثة أقسام:
أحدها: فرض، وهو وضوء المحدث عند إرادة الصلاة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ . [سورة المائدة: الآية ٦] الآية.
وثانيها: واجب، وهو الوضوء للطواف حول الكعبة لقوله ﷺ: "الطواف صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق" ١.
وثالثها: مندوب أي: مستحب، وهو الوضوء للنوم، وغسل الميت وبعد الغيبة وبعد القهقهة. وفي المغني: والخلاصة أن الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر والقهقهة مندوب.
وهو بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضأ به وقد وضؤ وتوضأ وضوءًا حسنًا
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في مسنده ٣/٤١٤ والترمذي في التحفة ٤/٣٣ وما بعدها، والنسائي في سننه ٥/١٧٦ والدارمي ٢/٤٤ والبيهقي ٥/٨٧ والحاكم في المستدرك ١/٤٥٩.
[ ٦ ]
بوضوء طاهر كذا في الصحاح والمغرب.
والغُسْل: الإسالة، والغُسَالة: ما غسلت به الشيء: والغسول: الماء الذي يغتسل به وكذلك المغتسل، والمغتسل أيضا: الذي يغتسل فيه. والغِسْلُ بالكسر ما يُغسل به الرأس من خطمي وغيره، ومنه الغِسْلين: وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم. كذا في الصحاح.
وفي المغرب: غسل الشيء: إزالة الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه. والغُسْلُ بالضم: اسم من الاغتسال وهو غسل تمام الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا. ومنه حديث ميمونة١ ﵂: "فوضعت غسلا للنبي ﷺ" ٢.
والمني: ماء الرجل وهو مشدّد.
والمذْي بالتسكين: الماء الذي يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل يقال: مذى وأمذى ومذّى.
والوَدْي بالتسكين: ماء يخرج بعد البول، وكذلك الوديُّ بالتشديد.
والخِتَان: موضع القطع في الذكر، وقد تسمى الدعوة لذلك ختانًا.
والحشفة: ما فوق الختان.
والمسح: هو الإصابة، والمساحة قدر عرض مفاصل الأصابع.
اليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع والجمع: أيد والأيادي جمع الجمع، وأصل اليد يَدْيٌ على فَعْل ساكنة العين لأن جمعها أيدٍ وَيُديٌ.
السواك يجيء بمعنى الشجرة التي يستاك بها، وبمعنى المصدر وهو المراد ههنا كذا
_________________
(١) ١ ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، زوجة النبي ﷺ، تزوجها سنة سبع، وكان اسمها برّة، فسمّاها رسول الله ﷺ ميمونة. توفيت سنة إحدى وخمسين، انظر أسد الغابة ٧/٢٧٢ وما بعدها والاستيعاب في معرفة الأصحاب ٤/١٩١٤ وما بعدها. ٢ هذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب الغسل ١/٥٧ والدارمي في كتاب الطهارة ١/٩١ والترمذي في كتاب الطهارة ١/٣٥٠ وابن ماجه في كتاب الطهارة ١/١٩٠ وأحمد بن حنبل ٦/٣٣٥.
[ ٧ ]
في الدرر.
وقال رسول الله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية "عند كل وضوء لأنه مطهر للفم" ١. وقال ﷺ: "السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب" ٢. وقال ﷺ: "طهروا مسالك القرآن بالسواك" ٣. وقال ﷺ: "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك" ٤ وقال ﷺ: "استاكوا عرضًا وادهنوا غبًّا واكتحلوا وِترًا" ٥. والمستحب أن يستاك عرضا لا طولا،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في كتاب الجمعة "باب السواك يوم الجمعة ١/١٥٩ ومسلم في كتاب الطهارة ١/٢٢٠ وأبو داود في كتاب الطهارة ١/١٢ والنسائي الطهارة ١/١٦ وابن ماجه كتاب الطهارة ١/١٠٥ وأحمد بن حنبل في مسنده ١/٨٠ والترمذي في كتاب الطهارة ١/١٠١ وما بعدها. ٢ أخرجه البخاري في كتاب الصوم ١/٣٣١ والنسائي في كتاب الطهارة ١/١٥ وابن ماجه كتاب الطهارة ١/١٠٦ والدارمي كتاب الطهارة ١/١٧٤ وأحمد بن حنبل ١/٣، ١٠. ٣ هذا الحديث لم أقف على من خرجه بهذا اللفظ لكن ابن ماجه أخرج في سننه عن علي بن أبي طالب موقوفًا ما نصه: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيّبوها بالسواك". وقال عنه: إسناده ضعيف. انظر سنن ابن ماجه كتاب الطهارات ١/١٠٦. ٤ هذا الحديث روي من طرق متعددة وبألفاظ متقاربة وقد ضعف النووي هذا الحديث وقال ما نصه: "ضعيف رواه البيهقي من طرق وضعفها كلها كذا ضعف غيره، وسبب ضعفه: أنّ مداره على ابن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه. انتهى كلام النووي. لكنه روي من طرق أخرى: فقد رواه أبو نعيم من حديث الحميدي عن الزهري ورجاله ثقات. ورواه ابن عدي في كامله عن أبي هريرة بلفظ يقاربه. وعليه فطرق هذا الحديث يقوي بعضها بعضًا فتجعله يصلح للعمل به خاصة وأنه من فضائل الأعمال. انظر شرح المهذب ١/٣٣١، وكشف الخفا ٢/٢٦. ٥ هذا الحديث لم يثبت، قال عنه النووي: "هذا الحديث ضعيفٌ غير معروف ونقل عن ابن الصلاح أنه قال: "بحثت عنه فلم أجد له أصلًا وليس له ذكر في شيءٍ من كتب الحديث.
[ ٨ ]
أي يجعل السواك مما يلي عرض الأسنان لا مما يلي عمودها، ويدهن غبًا: أن يدهن يومًا ويترك يومًا ويكتحل وترًا أي: في كل عين ثلاثة أطراف وقيل: بل في اليمنى ثلاثًا وفي اليسرى اثنان.
والمضْمَضةُ: تحريك الماء في الفم ويقال ما مضمضت عيني بنوم أي: ما نمت، وتمضمض في وضوئه، كذا في الصحاح. وفي الطلبة: المضمضة: تطهير الفم بالماء، وأصلها تحريك الماء في الفم.
الاستنشاق: إدخال الماء في الأنف. وفي الطلبة: الاستنشاق تطهير الأنف بالماء.
وفي الصحاح استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف.
الاسْتِنْثار: استنشاق وهو نثر ما في الأنف بنفس، ومما يدل على أنه غير الاستنشاق ما روي أنه ﷺ: "كان إذا توضأ يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر" ١ وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال ﷺ: "إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه يستنثر". وفي حديث آخر "إذا استنشقت فانثر" ٢ بوصل الهمزة وقطعها، وأنكر الأزهري القطع كذا في المغرب. الإغماء عند الفقهاء: وهو كون العقل مغلوبا فيدخل فيه السكر، وعند الأطباء: امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، وفي حدود المتكلمين: الإغماء سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة.
والغَشْي عند الأطباء: "تعطل القوى المتحركة الحساسة لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب خفي في داخل فلا يجد منفذًا، ومن أسباب ذلك امتلاء خانق، أو مؤذ بارد، أو جوع شديد، أو آفة في عضو مشارك كالقلب والمعدة.
والجُنون: وهو كون العقل مسلوبا.
صَدِيد الجُرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المِدّة.
_________________
(١) ١ هذا الحديث لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ وأخرج البخاري فيما يقرب من لفظه ومعناه في كتاب الوضوء فليرجع إليه ١/٤٣. ٢ أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ١/٢١٢ وأحمد بن حنبل ٢/٢٤٢ والنسائي كتاب الطهارة ١/٥٧.
[ ٩ ]
القَيح: المِدّة لا يخالطها دم.
والمِدّة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح.
والقَيْء: إلقاء ما أكل أو شرب.
والاستقاء: التكلّف.
والمِلاَء: بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. والملأ بالفتح: مصدر الإناء.
والاضطِجاع: أن ينام على جنبه.
الاتّكاء: وهو أن يخرج الرجلين من أحد الجانبين ويقعد على المقعد ويسند أحد الجانبين بشيء والمقعد على الأرض.
[ ١٠ ]