كتاب الصلاة
وهي فعلة من صلى كالزكاة من زكى واشتقاقها من الصَّلا وهو العظم الذي عليه الإليتان لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل للثاني من خيل السباق المصلي لأن رأسه يلي صلوى السابق.
ومنه سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر رضي الله تعالى عنهما وعن سائر الصحابة. وسمى الدعاء صلاة لأنه منها. ومنه: "إذا كان صائما فليصل أي فليدع" ١. ثم سمي بها الرحمة والاستغفار لأنهما من لوازم الدعاء كذا في المغرب.
والصلاة لغة: الدعاء. وشرعًا: الأركان المعهودة المقصودة. قال الجوهري رحمه الله تعالى الصلاة من الله تعالى رحمة، والصلاة واحدة الصلوات المفروضة، وهي اسم يوضع موضع المصدر يقال صليت صلاة ولا يقال تصلية. وصليت على النبي ﷺ وصليت العصا إذا لينتها وقومتها.
معنى الصلاة على النبي ﷺ:
"اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته".
والمصلى: موضع الصلاة والدعاء أيضا في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ . [سورة البقرة: آية ١٢٥] .
وصلوات في قوله تعالى: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ . [سورة الحج: آية٤٠] . قال ابن
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي. يرجع إلى صحيح مسلم ٢/١٠٥٤. كتاب النكاح ومسند الإمام أحمد ٢/٢٧٩ وسنن أبي داود ٢/٣٣١ كتاب الصوم وسنن الترمذي مع التحفة ٣/٤٩٣ وما بعدها كتاب الصوم.
[ ١٥ ]
السكيت: هي كنائس اليهود أي: مواضع الصلوات.
أوقات الصلوات المفروضة:
الوقت: من الأزمنة المبهمة.
والميقات: الوقت المضروب للفعل والموضع، والجمع: المواقيت فاستعير للمكان. ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام يقال: هذا ميقات أهل الشام: للموضع الذي يحرمون منه، وتقول أيضًا: وقته فهو موقوت إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ . [سورة النساء: آية ١٠٣] أي مفروضا في الأوقات.
والتوقيت: تحديد الأوقات.
والمُوقِت: مفعل من الوقت.
الفَجْر: الشق والفتح، يقال فجر الماء إذا فتحه والفجر أيضا: ضوء الصبح لأنه انصداع ظلمة عن نور أي انشقاقها عنه ولهذا سمي به الصديع.
وهو فجران:
كاذب: وهو المستطيل وصادق وهو المستطير هذا أصله ثم سمي به الوقت. وقولهم: الفجر ركعتان على حذف المضاف لما قال النبي ﷺ: "الفجر فجران فجر مستطيل يحل به الطعام ويحرم فيه الصلاة وفجر مستطير أي منتشر يحرم به الطعام ويحل فيه الصلاة" ١. رواه ابن عباس٢ ﵁ وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ﷺ: "إن
_________________
(١) ١ هذا الحديث صححه الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهو موقوف ولم يرفعه غير أبي أحمد الزبيدي عن الثوري عن ابن جريج لكن له شاهد صحيح من رواية جابر. يرجع إلى المستدرك للحاكم ١/١٩١ وصحيح ابن خزيمة ١/١٨٤ وسنن الدارقطني ٢/١٦٥ وتلخيص الحبير ١/١٧٧. ٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف أبو العباس القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ ويسمى حبر هذه الأمة ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي سنة سبعين وقيل غير ذلك. راجع أسد الغابة ٣/٢٩٠ والاستيعاب ٣/٩٣٣ وصفة الصفوة ١/٧٤٦.
[ ١٦ ]
للصلاة أولا وآخرًا" ١. وأول وقت الفجر حين يطلع الفجر الثاني وآخر وقتها حين تطلع الشمس". كذا في المحيط والاختيار وتبيين الحقائق وشرح مختصر القدوري للشيخ الإمام العلامة أبي نصر أحمد بن محمد البغدادي. وفي التبيين أيضا: وإنما قدم وقت الفجر وإن كان الواجب تقديم وقت الظهر لأنها أول وقت فرضت فيها الصلاة لعدم الاختلاف في أوله وآخره بخلاف غيره.
وفي الهداية: ولا معتبر بالفجر الكاذب لقوله ﷺ: "ولا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل" ٢.
والخيط الأسود: الفجر المستطيل ويقال: سواد الليل.
والخيط الأبيض: الفجر المعترض كذا في الصحاح. وفي المغرب: الخيط الأبيض ما يبدو من الفجر الصادق وهو المستطير والخيط الأسود ما يمتد معه من ظلمة الليل وهو الفجر المستطيل وهو استعارة.
قال قاضي خان: الفجر فجران تسمي العرب الأول كاذبا وهو البياض الذي يبدو كذنب السرحان٣ ويعقبه ظلام لا يخرج به وقت العشاء ولا يثبت به شيء من أحكام النهار.
والثاني وهو الذي يستطير ويعترض في الأفق ولا يزال يزداد حتى ينتشر، وسمي مستطيرا لذلك يثبت به أحكام النهار في حرمة الطعام والشراب للصائم وجواز أداء الفجر.
الإسفار الإضاءة يقال أسفر الصبح إذا أضاء وفي الحديث: "أسفروا بالفجر فإنه
_________________
(١) ١ هذا جزء من حديث طويل في بيان مواقيت الصلاة أخرجه الترمذي وهو من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش، وللعلماء في رواية محمد بن الفضيل عن الأعمش نظر. وفي الباب أحاديث أصح من هذا. راجع تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي ١/٤٦٩. ٢ أخرجه مسلم في كتاب الصيام ٢/٧٧٠، والترمذي في كتاب الصوم ٣/٣٩٠. وأبو داود في كتاب الصوم ٦/٤٧١. والنسائي كتاب الصوم ٤/١٢٢. ٣ السرحان: اسم للذئب، وأنثاه تسمى سرحانة وقد يسمى الأسد بذلك وهو المعروف عند هذيل. يرجع إلى الصحاح ١/٣٧٤ وتاج العروس ٦/٤٦٦، ٤٦٧، والقاموس المحيط ١/٢٣٦.
[ ١٧ ]
أعظم للأجر" ١.
الغلس: ظلمة الليل والتغليس خلاف النور.
الظهر: بعد الزوال ومنه صلاة الظهر كذا في الصحاح والمغرب وفيه "وأما ابردوا بالظهر، وصلى الظهر فعلى حذف المضاف"
والفيء: ما بعد الزوال من الظل، وإنما سمي الظل فيئًا لرجوعه من جانب إلى جانب.
الظل: ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس.
والزوال: الذي يتحرك في مشيته كثيرا وما يقطعه من المسافة قليل. يقال زال الشيء من مكانه يزول زوالا وأزاله غيره. كذا في الصحاح.
العَصْر: الدهر وفيه لغتان أخريان عُصْر وعُصُر مثل: عُسْر وعُسُر.
والعصران: الليل والنهار، والعصران أيضًا: الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر.
الدهر: الزمان ويجمع على دهور ويقال للدهر أبد، وقولهم: دَهْرٌ دَاهِرٌ كقولهم: أبد أبيد، والدُهري بالضم: المسن. والدَّهري بالفتح: الملحد.
والعَشي والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة.
والعِشاء بالكسر والمد: مثل العشى، والعشاءان: المغرب، والعتمة، والعشاء بالفتح والمد: الطعام بعينه وهو خلاف الغداء، والعشى بالقصر: مصدر.
والعَتَمَة: وقت صلاة العشاء، قال الخليل: العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق هكذا في الصحاح.
قال الإمام الفخر الرازي٢: فذهب عامة العلماء إلى أن الشفق هو الحمرة وهو
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود في باب المواقيت ٢/٩٢ والترمذي في باب ما جاء بالإسفار بالفجر ١/٤٧٨ وقال عنه: حديث حسن صحيح والنسائي في باب الإسفار ١/٢١٨ وما بعدها وابن ماجه في باب وقت الفجر ١/٢٢١. ٢ هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الفقيه الشافعي. ولد في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالري، وتوفي يوم الاثنين سنة ست وستمائة بمدينة هراة. انظر وفيات الأعيان ١/٦٠٠ وطبقات الشافعية للسبكي ٨/٨١ وما بعدها وشذرات ٥/٢١.
[ ١٨ ]
قول ابن عباس والكلبي١ ومقاتل٢ رضي الله تعالى عنهم، ومن أهل اللغة: قول الليث٣ والفراء والزجاج٤.
قال صاحب الكشاف٥: الشفق الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء إلا ما يروى عن أبي حنيفة ﵀ في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسد بن عمرو٦ ﵀ أنه رجع
_________________
(١) ١ هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر "أبو عبد الله محمد المدعو القاسم بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي" الغرناطي الأندلسي صاحب كتاب التسهيل لعلوم التنزيل. توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين ٢٩٢هـ. ٢ هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء الخراساني المروزي البلخي وهو صاحب التفسير المشهور. توفي سنة خمسين بالبصرة. انظر وفيات الأعيان ٢/١٤٧ وشذرات الذهب ١/٢٢٧ وهدية العارفين ٢/٤٧. ٣ هو أبو الحرث الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر، وهو لشهرته أغنى عن التعريف. ولد في سنة أربع وتسعين للهجرة وقيل غير ذلك، وتوفي يوم الخميس وقيل يوم الجمعة في منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة. انظر وفيات الأعيان ١/٥٥٤ وما بعدها والجواهر المضية ١/٤١٦ وشذرات الذهب ١/٢٨٥. ٤ هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري بن سهل الزجاج النحوي، كان من أهل العلم بالأدب والدين، أخذ الأدب عن المبرد وثعلب رحمهما الله، وكان يخرط الزجاج ثم تركه واشتغل بالأدب، صنف كتبًا كثيرة منها: كتاب في معاني القرآن الكريم، وكتاب الأمالي، وكتاب العروض وغير ذلك: توفي سنة ٣١٦هـ وقيل: ٣١٠ وقيل غير ذلك. ٥ انظر تفسير الكشاف للزمخشري ٤/٢٣٥ وكتاب الكشاف تفسير مشهور يمتاز بإظهار الجانب البلاغي في القرآن، وصاحبه أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي المتوفي سنة ٥٣٨هـ فرغ من تأليفه ضحوة يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر في عام ثمان وعشرين وخمسمائة. لكنه رأس في الاعتزال عفا الله عنه. راجع وفيات الأعيان ٢/١٠٧ وكشف الظنون ٢/١٤٧٥. ٦ أسد بن عمرو القاضي البجلي الكوفي صاحب الإمام أبي حنيفة، تفقه عليه، ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ولي القضاء بعد أبي يوسف للرشيد وحجّ معه. توفي سنة تسعين ومائة وقيل غير ذلك. انظر الجواهر المضية ١/١٤٠ وما بعدها والفوائد البهية ص ٤٤ وما بعدها وشذرات الذهب ١/٢٣٦.
[ ١٩ ]
عنه، سمي لرقته. ومنه الشفقة على الإنسان: رقة القلب عليه كذا في الكبير.
[ ٢٠ ]