كتاب الرضاع
الرضاع في اللغة: مصُّ الثدي مطلقًا. وفي الشرع: مص الصبي الرضيع من ثدي آدمية في مدته كذا في الدرر. وفي الزيلعي: جعل في الديوان فتح الراء أصلًا والكسر لغة وجعل الفعل من باب علم أصلا وكونه من باب ضرب لغة.
ومدة الرضاع: ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة ﵀. وقالا رحمهما الله: سنتان وهو قول الشافعي ﵀، وقال زفر١: ثلاثة أحوال كذا في الاختيارات.
_________________
(١) ١ زفر بن الهذيل بن قيس البصري، كان من أخص أصحاب الإمام أبي حنيفة ﵀ وكان يبجله ويعظمه ويقول: هو أقيس أصحابي وكان من المقدمين في مجلسه. دخل البصرة في ميراث أخته فتشبث به أهل البصرة فمنعوه الخروج منها ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائة.
[ ٥٤ ]
في النافع.
الكناية عند الأصولين: ما استتر المراد به حقيقة كان أو مجازا كذا في الدرر.
وفي الصحاح: الكناية: أن يتكلم بشيء ويريد غيره.
وفي تعريفات الشريف الجرجاني ﵀: الكناية كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون التردد فيما أمر به. فلا بد من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال كدلالة مذاكرة الطلاق ليزول التردد ويتعين ما أريد منه.
والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا أو معنى بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإيهام على السامع نحو: جاءني فلان، أو لنوع فصاحة نحو: كثير الرماد.
والفرق بينها وبين التعريض على ما وقع في مغرب اللغة: أن الكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك: فلان طويل النجاد وكثير الرماد ويعني أنه طويل القامة ومضياف.
والتعريض: تضمين الكلام دلالة ليس لها فيه ذكر، كقولك: ما أقبح البخل تعرض بأنه بخيل.
والتصريح: خلاف التعريض كقولك: "أنت بخيل" ممن يعتقد أنه بخيل.
الحقيقة: اسم لما أريد به ما وضع له، وفي الاصطلاح: هي كلمة مستعملة فيما وضعت له، والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالعلامة لا للتأنيث.
والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما: كتسمية الشجاع أسدًا، سمي به لأنه متعد من محل الحقيقة إلى محل المجاز من جاز إذا تعدى.
التفويض: التسليم وترك المنازعة ومنه المفوضة: وهي التي فوضت بضعها إلى زوجها أي: زوجته نفسها بلا مهر كذا في المغرب.
وقال الجوهري: فوض إليه الأمر أي رده إليه.
والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر.
البينونة: مصدر بان الشيء عن الشيء أي: انقطع عنه وانفصل بينونة وبيونا.
وقولهم: أنت بائن مؤل كحائض وطالق. وأما طلقة باينة وطلاق باين مجاز والهاء للفصل.
[ ٥٥ ]
وقال الجوهري: وتطليقة بائنة وهي فاعلة بمعنى مفعولة. وبين بمعنى وسط يقول: جلست بين القوم كما تقول: وسط القوم بالتخفيف، وهو ظرف فإن جعلته اسمًا أعربته تقول: لقد تقطع بينكم برفع النون ونصبها، فالرفع على الفاعل أي: تقطع وصلكم والنصب على الحذف يريد ما بينكم.
والبَون: الفضل والمزية، يقال بانه يبينه ويبونه وبينهما بون بعيد وبين بعيد والواو أفصح.
الرجعة: اسم من رجع رجوعا ورجعة وله على امرأته رَجْعة ورِجْعَة بكسر الراء وفتحها والفتح أفصح، ومنها الطلاق الرجعي كذا في المغرب.
وفي الدرر: الرجعة هي استدامة القائم في العدة أي إبقاء النكاح على ما كان ما دامت في العدة فإن النكاح قائم فيها لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ . [سورة البقرة: آية ٢٣١] . الآية. فإن الإمساك عبارة عن استدامة القائم لا عن إعادة الزائل فيدل على شرعية الرجعة وشرطية بقاء العدة.
إلا أن الاستدامة إنما تتحقق ما دامت العدة باقية إذ الملك باق في العدة زائل بعد انقضائها.
واختلفوا هل من شرط الرجعة الشهادة أو لا؟ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى: ليس بشرطها الشهادة بل هي مستحبة وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه الشهادة شرط فيها وعن أحمد ﵀ مثله.
والمعلقة من النساء: التي فقد زوجها قال الله تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ . [سورة النساء: آية ١٢٩] الآية. من علقت الشيء تعليقًا.
[ ٥٦ ]