كتاب الحدود
هي جمع حد وهو في اللغة: المنع، وفي الشريعة: هو عقوبة مقدرة وجبت حقا لله
[ ٦١ ]
﷿.
وفي الصحاح: الحد: الحاجز بين الشيئين، وحد الشيء منتهاه تسمية بالمصدر. وفي المغرب: يقال لحقيقة الشيء حد لأنه جامع ومانع. ومنه الحداد: البواب لمنعه من الدخول. وسميت عقوبة الجاني حدًا لأنها تمنع المعاودة أو لأنها مقدرة، ألا يرى أن التعزيز وإن كان عقوبة لا يسمى حدا لأنه ليس بمقدر، أي ليس له قدر معين، فإن أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاثة.
قال ﷺ: "الحدود كفارات لأهلها" ١ أي ستارات.
وقد كفر يكفر من حد دخل يدخل إذا ستر. والكفر الذي هو ضد الإيمان: ستر الحق بالباطل، وكفران النعم: سترها. وكفر الزارع البذر: ستره في الأرض وكفر الله تعالى سيئات عبده بالتشديد: أي محاها وسترها.
التعزير: في الأصل: الرد والردع وهو المنع، وفي الشرع: هو التأديب دون الحد.
وفي الكشاف: العَزْر: المنع، ومنه التعزير لأنه منع من معاودة القبيح.
والتعزير يكون بالحبس وقد يكون بالصفع أو تعريك الأذن أو الكلام العنيف أو نظر القاضي إليه بوجه عبوس أو الضرب.
والتعزير على أربع مراتب: فتعزير الأشراف كالدهاقنة والقواد وغيرهم: الإعلام والجر إلى باب القاضي، وتعزير أشراف الأشراف كالفقهاء والعلوية: الإعلام فقط بأن يقول بلغني أنك فعلت كذا فلا تفعل، وتعزير الأوساط كالسوقية: الإعلام والجر والحبس، وتعزير الأخساء: الإعلام والجر والضرب والحبس.
وفي التاتارخانية: التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي والوالي جاز، وفي جملة ذلك: الرجل الذي لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال. كذا في التقرير.
الجَلْد: اسم من جلده الحد أي: ضربه وأصاب جلده.
_________________
(١) ١ الحديث بهذا اللفظ لم أقف على من خرجه، وأخرجه الترمذي بما يقرب من لفظه ومعناه ضمن حديث طويل وقال عنه: حديث حسن صحيح. ونقل عن الشافعي أنه قال: لم أسمع في هذا الباب أن الحد يكون كفارة لأهله شيئًا أحسن من هذا الحديث. كما أخرجه في معناه ابن ماجه والدرامي في كتاب الحدود. انظر سنن الترمذي مع التحفة ٤/٧١٤.
[ ٦٢ ]
المحصَن: هو الحر المكلف المسلم وطيء بنكاح صحيح، وقد أحصنت إذا عفت، وأحصنها زوجها أعفها فهي محصنة بالفتح، وأحصنت فرجها فهي محصنة بالكسر، والمحصنات ذوات الأزواج.
وشرائط الإحصان في باب الرجم عند أبي حنيفة ﵀ ست: الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والتزويج بنكاح صحيح والدخول. وفي باب القذف: الأربع الأول والعفة كذا في المغرب.
الرجم: القتل وأصله الرمي بالحجارة، والرجم بالتحريك: القبر.
اللواطة: من الفواحش، وقال مالك والشافعي رحمهما الله: موجبة الحد وفي أظهر الرواية منهما:
"حدة الرجل بكل حال بكرا كان أو ثيبا ولا يعتبر فيه الإحصان والبكارة فعلى المحصن الرجم وعلى البكر الجلد وعن أحمد ﵀ مثله". وقال أبو حنيفة ﵀ يعزر اللائط في أول مرة فإن تكرر فيه قتل. قيل: الصحيح أن اللائط يرجم بكرا كان أوثيبا فإن الله ﵎ شرع فيه الرجم لقوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ . [سورة الذريات: آية ٣٣] .
واتفقوا على أن البينة على اللواط لا تثبت إلا بأربعة شهود كالزنا إلا أبا حنيفة فإنه قال: تثبت بشاهدين. وعن أبي حنيفة ومالك رحمهما الله: يجب على من أتى بهيمة التعزير، وعن الشافعي ﵀ يجب عليه الحد، فإن كان بكرًا جلد وإن كان محصنا رجم، وفي الرواية الأخرى يقتل بكرا كان أو محصنا على كل حال. فشعب هذه المسألة كثيرة لا يليق بهذا المحل فمن شاء فليطلب: باب ما يجب في اللواط في الإشراف على مذاهب الأشراف.
السَّرِقة لغة: أخذ الشيء من الغير خفية أي شيء كان، وشرعًا: أخذ مكلف عاقل بالغ خفيةً قدر عشرة دراهم واعلم أنه قدم حد الزنا لأنه شرع لصيانة الأنساب والعرض وفيه إحياء النفوس لأن الولد من الزنا هالك معنى لعدم من يربيه ثم حد الشرب لأنه لصيانة العقول التي بها قوام النفوس ثم حد القذف لأنه لصيانة العرض ثم حد السرقة لأنه لصيانة الأموال والأموال وقاية النفس والعقل والعرض.
السَّاج: شجر يعظم جدا قالوا: لا ينبت إلا ببلاد الهند ويجلب منها كل ساجة
[ ٦٣ ]
مشرجعة مربعة.
وقوله: استعار ساجة ليقيم بها الحائط يعني الخشبة المنحوتة المهيأة للأساس ونحوه.
القناة: مجرى الماء تحت الأرض وأصلها من قناة الرماح وهي خشبها.
الصندل: شجر طيب الرائحة.
المَغَرة: الطين الأحمر.
الزندان: عظما الساعد.
[ ٦٤ ]