يتميز ابن قتيبة من بين معاصريه، بسعة الثقافة، وهو صِنْو الجاحظ (ت - ٢٥٥ هـ) في هذا الميدان .. وهو ممن تلمذ له في مطالع
_________________
(١) نزهة الألباء: ٢٦٢، وفيات الأعيان ٣/ ٢٧، إنباه الرواة ٢/ ٣٦٧، تاريخ بغداد ١٢/ ١٣٨، البغية ٢/ ٢٧.
(٢) ينظر: نور القيس: ١٢٥، وفيات الأعيان ٣/ ١٧٠، بروكلمان (العربية / ٢/ ١٤٧).
(٣) ينظر عنه: الأنساب/٢٤٥، ابن خلكان ١/ ١٩٩، طبقات المفسرين ١/ ١٠٢، تاريخ بغداد ٦/ ٣٤٥، تهذيب التهذيب ١/ ٢١٦، العبر ١/ ٤٢٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٣، ميزان الاعتدال ١/ ١٨٢.
(٤) ينظر: فهرس الاعلام (غريب الحديث) ..
[ ٨ ]
حياته .. ولعله تأثَّر به (١) .. ثم هاجَمه في كتابه: "تأويل مختلف الحديث" (٢) .. دفاعًا عن السنَّة المطهّرة.
فقرأ ابن قتيبة، علوم الهند، واليونان، وقرأ التوراة والانجيل، وأفاد منها في كتبه. وبخاصة في "عيون الأخبار" و"غريب الحديث" و"المعارف" .. و"تأويل مشكل القرآن" ..
ثم امتاز أيضًا، بالمنهج العلمي (٣)، وهو: "منهج يقوم على الاستقراء والتجربه والبحث واستخلاص النتائج بعد المشاهدة والخبرة" ..
أما أسلوبه في التأليف، فهو نَمَطٌ فريدٌ في فنّه، خِلْوٌ من التكلّف، منزّه عن السَّجْع، قوي فصيح، جمع بين السلامة والدّقة. فهو أشبه بأسلوب المترسّلين من كتّاب العربية ..
وكتبُه: منسَّقة، حَسَنة التأليف، واضحة الفكر، تشيع فيها: "الوحدة الموضوعية" .. جمع في تضاعيفها سَعَة الثقافة، وبراعة التنسيق، ولعل إقبال الناس عليها، كان باعثه هذا الصنيع ..
وقال فيه ابن تيمية (٤): " .. وكان أهل المغرب يعظّمونه، ويقولون: من استجاز الوقيعة فيه، يتهم بالزندقة ويقولون: كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه لا خيرَ فيه .. ".
_________________
(١) ينظر: الجندي، ابن قتيبة/١٥٥، وعيون الأخبار ٣/ ٢١٦، ٢٤٩.
(٢) تأويل مختلف الحديث: ٥٩ - ٦٠.
(٣) ينظر: غريب الحديث ١/ ١٦.
(٤) تفسير سورة الاخلاص: /٩٥.
[ ٩ ]
وثقافته اللغوية، مكينة قويّة، ونقده هادف قويم، أفاد من هذه الحصيلة اللغوية، في وضع آثاره اللغوية: "أدب الكاتب"، و"المشكل" و"غريب القرآن"، و"غريب الحديث" و"إصلاح الغلط" .. وأفادت طائفة من أهل اللغة والأدب من هذه الجهود الحميدة .. حتى كان كتابه: "أدب الكاتب" أشبه بالمدرسة الأدبية .. فاحتفى به أهل الأدب، وهشَّ له اللغويون .. حتى عدّه ابن خلدون أحد الأصول الأربعة من أركان الأدب العربي ..