تصدَّى ابن قتيبة لترّهات المتشككين في بعض أحكام الحديث النبوي، فردَّ عليهم كيدهم، وفنَّد تحريفهم. ولعل كتابه: "تأويل مختلف الحديث" أقوى دليل على هذا الجهد .. كما تصدى لرد على أهل الزيغ والتجسيم والتأويل .. لذلك نعته ابن تيمية (١): بخطيب السنة .. كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة ..
فكتب في أصوله ونقده، وفي لغته وغريبه .. ومن آثاره في هذا الباب: "غريب الحديث، إصلاح غلط أبي عبيد، تأويل مختلف الحديث .. " ..
غريب الحديث:
هو ما وقع في متن (٢) الحديث من الألفاظ الغامضة، البعيدة من الفهم لقِلّة استعمالها، أو لدقّة معناها .. وأصول هذا التعريف ترجع إلى
_________________
(١) تفسير سورة الاخلاص: ٨٦، ٩٥.
(٢) ينظر: غريب الخطابي (مخطوط ١/ ١٣)، معرفة علوم الحديث/٨٨، تدريب الراوي ٢/ ١٨٤، ابن الصلاح/٢٤٥، الخلاصة/٦٢ غريب ابن قتيبة ١/ ٢١.
[ ١٠ ]
معنى: "الغرابة" في الناس والقول .. فالغريب من الناس، إنما هو البعيد عن الوطن، المنقطع عن الأهل والديار ..
ومتن الحديث:
ألفاظه التي تقوم بها المعاني (١)
وعلم غريب الحديث:
هو من المهمّات المتعلقة بفهم الحديث والعلم والعمل به، لا بمعرفة صناعة الاسناد وما يتعلق به (٢).
وهو فن جليل القدر، له خَطَرُه في فهم الحديث الشريف، ويتطلب من طالب الحديث اتقانه وفقه معانيه، ويجب أن يتثبت فيه أشدّ تثبت (٣).
وقد روي عن الامام أحمد بن حنبل (ت - ٢٤١ هـ)، أنه سئل عن حرف من غريب الحديث فقال: "سلوا أصحاب الغريب، فإنّي أكره أَنْ أتكلم في قول رسول الله - ﷺ -، بالظّن فأخطئ" (٤) .. لذلك قال المحدّثون: الخَوْضُ فيه صعْبٌ، فليتحر خائِضُه (٥).
ومعلوم عند أهل هذا الفن، أن الأقوال المنسوبة إلى الصحابة أو التابعين (رضوان الله تعالى عنهم) متى جاءت من طريق المحدّثين،
_________________
(١) تدريب الراوي ٢/ ١٨٤، الكاشف (مخطوط/ ق ١)، الخلاصة/ ٣٠.
(٢) الباعث الحثيث/١٦٧.
(٣) تدريب الراوي ٢/ ١٨٤، الخلاصة/ ٦٢، الباعث الحثيث/١٦٧.
(٤) تدريب الراوي ٢/ ١٨٤
(٥) الخلاصة/ ٦٢، وتدريب الراوي ٢/ ١٨٤.
[ ١١ ]
تأخذ حكم الأقوال المرفوعة إلى رسول الله - ﷺ -، من جهة الاحتجاج بها في إثبات لفظ لغوي، أو وضع قاعدة نحوية (١) ..