٥٠ - وقال في حديث (١) الحسن، إنَّه قال: "ما تشاء أن ترى أحدهم أبيضَ بَضًّا يَمْلَخُ في الباطل مَلْخًا، ينفُضُ مِذْرَوَيْه يقول: ها أنَذا فاعْرِفُوني".
قال أبو عبيد: المِذْرَوان فرعا الإِلْيتين. وأنشد لعنترة (٢):
أنَحْوِي تَنْفُض اسْتُك مِذْرَويها لتقتلُني فها أنذا عُمارا
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: إنَّما أتى أبو عبيد في هذا التَّأويل من البيت. وليس المِذْروان فَرْعَي الإليتين حسب، ولكنَّهما الجانبان (٣) من كل شيء. تقول العرب: جاء فلان يضرب أصْدَريْه، ويضربُ عِطْفَيْه، وينفُض مِذْرَوَيْه. تريد: جانِبَيْه (٤)، وهما منكباه.
_________________
(١) غريب الحديث ٤/ ٤٥٤؛ وبعضه في: النهاية ٤/ ٣٥٦؛ وهو في: الفائق ١/ ١١٦. وأمالي المرتضى ١/ ١٥٥.
(٢) ديوانه: ٢٣٤؛ وفيه: أحولي تنفض استك. وينظر: اللسان (ذ/ ر/ ١)، ١٨/ ٣١١.
(٣) اللسان، وأمالي المرتضى ١/ ١٥٦ - ١٥٧ وفيه نقل كلام المؤلف. وأمالي القالي ١/ ٢٤٥.
(٤) في الأصل: جبني.
[ ١٤٠ ]
وسَمِعْتُ رجلًا من فُصَحاء العرب يقول (١): قنَّع الشَّيبُ مِذْرَوَيْه. يريد: جانبي رأسه، وهما فَوْداه. وإنَّما سُمّيا بذلك لأنَّهما يذريان، أي: يشيبان.
(٢) والذراء: هو الشَّيْب. يقال ذَرِيَت لحيتُه. وهذا أصلُ الحرف. فاسْتُعير للمنكبين والإِلْيتين والطرفَيُن من كلّ شيء.
قال أميّة بن أبي عائذ (٣) الهُذَلي، وذكر قوسًا ينهض طرفاها:
على عَجْس هَتافة المِذْروَ يْـ ـن زَوْراء مُضْجعة في الشِّمال
ولم يُرد الحسن أنَّ هذا الذي وَصَفَه يُحرّك إلْيتَيْه، ولا من شأن من يَبْذخ (٤) ويتيه على نَفْسه، ويقول. ها أنذا فاعرفوني، أبي يُحرّك إلْيَتيْه. وإنَّما أراد بقوله: ينفض مذرويه، بمعنى: يضرب عِطْفَيْه. وهذا ممّا يُوصَف به المَرِح المختال. وربّما قالوا: جاءنا ينفض مِذْرَوَيْه، إذا تهدَّر وتوعِّد. لأنَّه إذا تكلم وحرَّك رأسه نفَضَ قُرون فَوْدَيْه. وهما مِذْرواه (٥).
_________________
(١) النص في: اللسان (ذ/ ر/ ١)، ١٨/ ٣١١.
(٢) والذروة (بضم الذال المعجمة): الشيب أيضًا، ينظر: اللسان ١٨/ ٣١٢.
(٣) ديوان الهذليين (شرح السكري)، ج ٢/ ١٧٧.
(٤) البذخ: التيه والكبر.
(٥) المذروان، قال في الفائق ١/ ١١٧؛ "وإنما لم يقل، مذريان كقولهم، مذريان في تثنية مذرى الطعام؛ لأن الكلمة مبنية على حرف التثنية. كما لم تقلب ياء النهاية، وواو الشقاوة، همزة لبنائهما على حرف التأنيث".
[ ١٤١ ]