٤٩ - وقال أبو عبيد (١) في حديث شُرَيْح: "إنَّه كان لا يَرُدّ العبد من الادِّفان، وَيرُدُّه من الإِباق الباتّ".
قال أبو عبيد: قال يزيد بن (٢) هارون: الادّفان: أنْ يأبَق قبل أنْ ينتهي به إلى العصر الذي يُباع فيه. فإِنْ أَبَقَ (٣) من المِصْر فهو: الإِباق الّذي يردّ منه.
قال: وقال أبو زيد: الادّفان أنْ يروغ من مَواليه (٤) اليوم أو اليومين.
يقال: عبْد دَفُون، إذا كان فَعولًا لذلك. قال: وقال أبو عبيدة (٥):
_________________
(١) غريب الحديث ٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣، وشريح هذا، هو شريح القاضي الكندي الكوفي المشهور، والحديث في النهاية ٢/ ١٢٦؛ والفائق ١/ ٤٣٠.
(٢) زيادة من الأصل، ويزيد بن هارون بن زاذان، أبو خالد، محدِّث ثقة متقن عابد، ولد في سنة ١١٦ هـ، وتوفي في سنة ٢٠٦ هـ. ينظر عنه: تاريخ ابن معين، رقم (٤٩٣٦)؛ وتقريب التقريب ٢/ ٣٧٢؛ وتهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٦؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٣١٧؛ وطبقات الحفاظ ص ١٣٢.
(٣) أبق (بكسر الباء وفتحها)، وقيل: أبِق، لغة في (أبَق)، ينظر: التكملة ٥/ ٣
(٤) منقول عنه في: الفائق.
(٥) أبو عبيدة: معمر بن المثنى، من أعلام اللغة، توفي سنة/٢٠٩ هـ، على رواية. تراجع مظان دراسته في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٤٢ (ط/ العربية). =
[ ١٣٨ ]
الاذفان: أنْ لا يغيب من المِصْر في غَيْبَه.
قال أبو عبيد: هو في كلإم العرب، على ما قال أبو زيد وأبو عبيدة. وفي الحكم على ما قال يزيد بن (١) هارون.
هذا كلّه قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: ولست أدري لِمَ جعل كلام العرب على شيء والحُكم على غيره.
ولا أرى الحكم إلَّا عليه أيضًا، وإنْ كان الذي قال يزيد صحيحًا. لأنَ الادفان: هو (الافْتِعال) من الذَفْن. ومعناه: التواري بالمصر. كأنَّه يَدْفن نَفْسه في أبيات (٢) المِصْر اليوم واليومين (٣).
فهذا لا يكون آبقًا؛ لأنَ العبد قد يخاف على نفسه عقوبة ذَنْب فعله فيفعل ذلك.
فكان شريح لا يرد بهذا، ويرد بالإِباق، الباتّ، أي: القاطع (٤) عن البَلَد.
والإِباق. أنْ يندَّ ويخرج عن المِصْر، كذلك هو في كلام العَرب. قال الله -جلَّ وعزَّ-، في يونس -﵇-،: (٥) ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.
* * *
_________________
(١) = وللدكتور محمد فؤاد سزكَين، دراسة عنه، باللغة التركية، ما زالت مخطوطة، منها نسخة في مكتبة جامعة استانبول.
(٢) سقطت من: ظـ.
(٣) منقول عنه في: الفائق.
(٤) أبيات: جمع بيت.
(٥) النهاية ٢/ ١٢٦؛ والفائق.
(٦) سورة الصافات الآية/ ١٤٠؛ وينظر: تأويل مشكل القرآن: ٤٠٨.
[ ١٣٩ ]