٤٧ - وقال في حديث (١) عبد الله بن عمَر -﵀-: "إنَّه اشْتَرى ناقةً، فرأى بها تشْريم الظّئار فردَّها".
قال أبو عبيد: التَّشْريم، التَّشَقُق (٢) في الجِلْد، ولم يذكر الظِّئار. كيف تشريمه.
قال أبو محمد: الظّئار، مصدر ظَاءَرْتُ (٣)، تقدير: "فاعلْت) (فِعالًا). وذلك أنَّ تَعْطف النَاقة على غير وَلَدها، وإذا أرادوا ذلك حَشَوْا أَنْفَها بمثل الكُرَة من مشاقة وخرقًا، ثم خلوا المنخَرينِ وشدّوا [عَيْنَيْها] وحَشَوْا حياءها (٤) بدُرْجة، وهي من مُشَاقة وخِرَق، وخلَّوا الحياء (٥) بالأخِلَّة ثم تُتْرك كذلك أيامًا، فتجد مثل غم الحَمْل ولا تقدر على أنْ تبول. فإذا اشتدَّ ذلك عليها، انتزعوا الأخلّة وقد قُدّم الحُوار الذي يريدون أنْ ترْأمه
_________________
(١) غريب الحديث ٤/ ٢٦٢، وهو في: الفائق ٢/ ٢٣٩، والنهاية ٢/ ٤٦٨، و٣/ ١٥٥. (*) زيادة من: ظ.
(٢) غريب الحديث: التشقيق. وينظر: اللسان (من/ ر/ م) ١٥/ ٢١٣.
(٣) هو في: الفائق.
(٤) في الفائق: خورانها. وهما بمعنى واحد.
(٥) الحياء: فرج الناقة. التقفية ٦٥.
[ ١٣٤ ]
إليها، وأخذوا الغِطاء عن عَيْنَيْها فتحسِبُه ولَدها فترأمه، فيصيبها التَّشْريم في الحياء والمِنْخرين من تلك الأخِلَّة، وهو التَشَقُق.
وقال الأصمعي: الشَّرْم الشّقّ بالعَرض. يقال: شَرَّم أنْفَهُ، إذا خَرَّمه. وأنشد الشاعر: (١)
وناب هِمّة لا خيرَ فيها مُشَرمة الاشافر بالمداري
وقال جرير: (٢)
كالنَيب خَرمها الغَمائِمُ بعدما ثَلطْنَ عن حُرُض بجوْفِ أُثالِ
والغمائم: جمع غمامة، وهو ما حُشِيَ به أنْفُهَا. سُمّيَ بذلك لأنَّه يَغُمَ الأنْفَ، أي: يسدهُ. وتُسَمى الدُرْجة أيضًا غمامة (لذلك) (٣)، وكلُّ شيء غطَّيْته فقد غمَمْتَه.
والحُرُضْ: (٤) الأشْنان. وأراد الحَمْض من النَّبْت، وهو ما مَلُحَ.
* * *
_________________
(١) سقطت من: ظ.
(٢) ديوانه ٣٧٦.
(٣) سقطت من: ظ.
(٤) والحراضة: سوق الأشنان. ينظر: اللسان والتاج (ح/ ر/ ض) والتكملة ٤/ ٦٥.
[ ١٣٥ ]