وَمن ذَلِك أَيْضا التصغير يدْخل لِمَعْنى التحقير ولمعنى التَّعْظِيم فَمن التَّعْظِيم قَول الْعَرَب أَنا سر يسير هَذَا الْأَمر أَي أَنا أعلم النَّاس بِهِ وَمِنْه قَول الْأنْصَارِيّ يَوْم السَّقِيفَة أَنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب أَي أَنا أعلم النَّاس بهَا فَالْمُرَاد من هَذَا التصغير التَّعْظِيم لَا التحقير والجذيل تَصْغِير الجذل وَهُوَ الْجزع وأصل الشَّجَرَة والمحكك الَّذِي يحتك بِهِ أَرَادَ أَنا يشتفى برأيي كَمَا تشتفي الْإِبِل أولات الجرب باحتكاكها بالجزع والعذيق تَصْغِير تَصْغِير العذق وَهُوَ الكباسة والشمراخ الْعَظِيم والمرجب الَّذِي يعمد لعظمه قَالَ لبيد فِي هَذَا الْمَعْنى
[ ١٤٤ ]
(وكل أنَاس سَوف تدخل بَينهم دويهية تصغر مِنْهُمَا الأنامل) // طَوِيل // فصغر الداهية مُعظما لَهَا لَا محقرا لشأنها والتصغير على ثَمَانِيَة أوجه أحدهن تَصْغِير الْعين لنُقْصَان فِيهَا كَقَوْلِك هَذَا حُجَيْر إِذا كَانَ صَغِيرا وَكَذَلِكَ هَذِه دويرة إِذا لم تكن كَبِيرَة وَاسِعَة
وَيكون التصغير على جِهَة تحقير المصغر فِي عين الْمُخَاطب وَلَيْسَ بِهِ نقص فِي ذَاته وَلَا صغر كَقَوْل الْقَائِل ذهبت الدَّنَانِير فَمَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا دنينير وَاحِد وَالدِّينَار كَامِل الْوَزْن وَكَذَلِكَ هلك الْقَوْم فَمَا بَقِي مِنْهُم إِلَّا أهل بييت وَالْبَيْت المصغر لَا نقص فِيهِ وَلَا تغير
وَيكون التصغير على معنى التَّعْظِيم وَقد مضى شَرحه
وَيكون التصغير على معنى الذَّم كَقَوْلِهِم يَا فويسق يَا خَبِيث
وَيكون التصغير على معنى الرَّحْمَة والإشفاق والعطف كَقَوْلِهِم للرجل يَا بني وَيَا أخي وللمرأة يَا أخية لَا يقْصد فِي هَذَا قصد التصغير والتحقير وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ الرَّحْمَة والمحبة قَالَ أَبُو زبيد
(يَا ابْن أُمِّي وَيَا شَقِيق نَفسِي أَنْت خليتني لدهر شَدِيد) // خَفِيف //
وَمِنْه قَوْلهم يَا عميمة أدْخلك الله الْجنَّة
[ ١٤٥ ]
وَيكون تَصْغِير الْمحل على جِهَة التَّقْرِيب لَهُ كَقَوْلِهِم هَذَا فويق هَذَا وَهُوَ دوين الْحَائِط
وَالْوَجْه السَّابِع أَن يصغر الْجمع بتصغير واحده كَقَوْلِهِم فِي تَصْغِير الدَّرَاهِم دريهمات
وَالْوَجْه الثَّامِن أَن يصغر الْجمع بتصغير أَقَله كَقَوْلِهِم فِي تَصْغِير الْفُلُوس والبحور أفيلس وأبيحر فيصغرونهما بتصغير الأفلس والأبحر لِأَنَّهُمَا علما الْقلَّة فِي هَذَا الْبَاب