الرهو هُوَ المنخفض من الأَرْض وَحكي عَن أم الْهَيْثَم أَنَّهَا قَالَت
(دليت رجْلي فِي رهوة )
تُرِيدُ ذَلِك والرهو الْمَكَان الْمُرْتَفع وأنشدوا فِي الانخفاض
(إِذا هبطن رهوة أَو غائطا)
قطرب هبطن دَلِيل الانخفاض وَقَالَ رؤبة فِي الِارْتفَاع
(إِذا علون رهوة أَو غمضا )
[ ١٩٤ ]
قطرب أَو خفضا قَالَ وعلون دَلِيل الِارْتفَاع وَأنْشد لعَمْرو بن كُلْثُوم
(نصبنا مثل رهوة ذَات حد مُحَافظَة وَكُنَّا المسنفينا) // وافر //
يُرِيد جبلا بِعَيْنِه فَلم يصرفهُ والرهو التل الصَّغِير والرهو مستنقع المَاء والرهو السّير السهل وَمِنْه قَوْله للقطامي التغلبي
(يَمْشين رهوا فَلَا الأعجاز خاذلة وَلَا الصُّدُور على الأعجاز تتكل) // بسيط //
فالرهو مَا ذكرنَا من السّير السهل وَيَقُولُونَ أَعْطيته المَال سَهوا ورهوا أَي سهلا لَا احتباس فِيهِ والرهو السَّاكِن وَقَالُوا ذَلِك فِي قَوْله جلّ وَعز ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ أَي سَاكِنا وَقيل الرهو المتفرق وَأَن مَعْنَاهُ فرقة والرهو من الْكَتَائِب المشايعة والرهو الْكثير وَقد رها الشَّيْء يرهو رهوا كثر وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(أَلا يَا لَيْتَني شاهدت بِالسَّيْفِ معشرا رها لَهُم ضيح الأتاوة والبسر) // طَوِيل //
[ ١٩٥ ]
أَي كثر والرهو طَائِر يُقَال أَنه الكركي قَالَ الراجز
(وطرن كالرهو موليات )
وَقيل هُوَ طَائِر غَيره يتزود فِي استه وإياه أَرَادَ طرفَة
(هم سودوا رهوا تزَود فِي استه من المَاء حَال الطير وارده عشرا) // طَوِيل //
والرهو الْمَرْأَة الواسعة الْفرج قَالَ الشَّاعِر
(لقد ولدت أَبَا قَابُوس رهو أتوم الْفرج حَمْرَاء العجان) // وافر //
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي نزل المخبل السَّعْدِيّ فِي بعض أَسْفَاره على خليدة بنت الزبْرِقَان بن بدر وَكَانَ يهاجي أَبَاهَا فعرفته وَلم يعرفهَا فَأَتَتْهُ بغسول فَغسل رَأسه وأحسنت قراه وزودته عِنْد رحلته فَقَالَ لَهَا من أَنْت يَا جَارِيَة وَمَا اسْمك قَالَت وَمَا تُرِيدُ من ذَلِك قَالَ أردْت أَن أمدحك فَمَا رَأَيْت امْرَأَة من الْعَرَب أكْرم مِنْك قَالَت اسْمِي رهو قَالَ تالله مَا رَأَيْت امْرَأَة شريفة تسمت بِهَذَا الِاسْم غَيْرك قَالَت أَنْت سميتني بِهِ قَالَ كَيفَ قَالَت أَنا خليدة بنت الزبْرِقَان
وَذَاكَ أَنه كَانَ هجاها فِي شعر فسماها رهوا وَذَلِكَ أَن هذالا قتل رجلا فِي جوَار الزبْرِقَان ورحل فأقسم الزبْرِقَان لَيَقْتُلَنهُ وَكَانَ ذَلِك بالقرية الَّتِي يُقَال لَهَا
[ ١٩٦ ]
رَأس الْعين ثمَّ ضرب الدَّهْر على ذَلِك فزوج الزبْرِقَان خليدة من هذال فَقَالَ المخبل
(وأنكحت هذالا خليدة بَعْدَمَا زعمت بِرَأْس الْعين أَنَّك قَاتله) // طَوِيل //
(فأنكحته رهوا كَأَن عجانها مشق إهَاب أوسع السلخ ناجله) فَجعل على نَفسه أَلا يهجوها وَلَا أحدا من قَومهَا فَقَالَ
(لقد ضل حلمي فِي خليدة ضلة سأعتب قومِي بعْدهَا فأتوب)
(وَأقسم والمستغفر الله أنني كذبت عَلَيْهَا والهجاء كذوب)