تكون بِمَعْنى الشَّك وَبِمَعْنى الْعلم وَبِمَعْنى التُّهْمَة فعلى الْمَعْنيين الْأَوَّلين تتعدى إِلَى مفعولين فمضالها للْعلم فِي الْمُؤمنِينَ ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقو رَبهم وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ أَي يتيقنون وَقَوله ﴿إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ أَي أيقنت ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله﴾ وَقَالَ ﴿وظنوا مَا لَهُم من محيص﴾ أَي علمُوا أَبُو حَاتِم وَقَوله ﴿وَظن أَنه الْفِرَاق﴾ أَي أَيقَن وَالدَّلِيل على أَنَّهَا بِمَعْنى الْيَقِين مدح الْقَدِيم لَهُم وَلَو كَانَت شكا لم يستحقوا الْمَدْح عَلَيْهِ قَالَ دُرَيْد
[ ٢١٢ ]
(فَقلت لَهُم ظنُّوا بألفي مذْحج سراتهم فِي الْفَارِسِي المسرهد) // طَوِيل //
وَقَالَ تَمِيم بن مقبل
(ظَنِّي بهم كعسى وهم يتنوفة يتنازعون جوائز الْأَمْثَال) // كَامِل //
الجوائز الَّتِي تجوز الْبِلَاد تقطعها أَي يقيني بهم كعسى وَأنْشد قطرب لعمير ابْن طَارق الْحَنْظَلِي
(بِأَن تعتزوا قومِي وأقعد فِيكُم وَأَجْعَل مني الظَّن غيبا مرجما) // طَوِيل //
أَي أجعَل الْعلم لِأَن الشَّك غيب مرجم
أَبُو دؤاد
(رب أَمر فرجته بعزيم وغيوب كشفتها بظنون) // خَفِيف //
أَي بِيَقِين فِي الْكل وينشد لأوس بن حجر
[ ٢١٣ ]
(وأرسله مستيقن الظَّن أَنه مخالط مَا بَين الشراسيف جائف) // طَوِيل // قطرب أَي مستيقن الْعلم إِذْ الشَّك لَا يستيقن
ومثالها للشَّكّ قَوْله تَعَالَى فِي الْكفَّار ﴿وظنوا أَنهم إِلَيْنَا لَا يرجعُونَ﴾ ﴿وظننتم ظن السوء﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّه ظن أَن لن يحور﴾ أَي يرجع إِلَى ربه و﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن﴾ و﴿إِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ و﴿وظنوا أَنهم مانعتهم حصونهم من الله﴾
واستعملت بِمَعْنى الْعلم لِأَن الظَّن تَغْلِيب الْقلب على أحد حائزي ظَاهر التَّجَوُّز فَكلما قويت الدَّلَائِل والأمارات فِي الشَّيْء المظنون لحق بِالْعلمِ وَإِن ضعفت لحق بِالظَّنِّ وَلذَا قَالَ أَوْس بن حجر
(الألمعي الَّذِي يظنّ لَك الرَّأْي كَأَن قدر أى وَقد سمعا) // منسرح //
فألحقه بحاسة الْبَصَر والسمع لحدسه الْمُصِيب
وَمن الشَّك قَوْله أَيْضا ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا﴾ تَقْدِيره إِن نَحن إِلَّا نظن ظنا وَمثله لقيس بن مقلد الْيَرْبُوعي
(فَخَالف فَلَا وَالله تهبط تلعة من الأَرْض إِلَّا أَنْت للذل عَارِف) // طَوِيل //
[ ٢١٤ ]
فَقَوله فَلَا وَالله تهبط أَرَادَ فوَاللَّه لَا تهبط فأوقع لَا فِي غير موضعهَا كَمَا قَالَ الْأَعْشَى
(أحل بِهِ الشيب أثقاله مَا اغتره الشيب الا اغْتِرَارًا) // مُتَقَارب //
أَرَادَ وَمَا اغتره اغْتِرَارًا إِلَّا الشيب وَقَالَ أَبُو عَليّ تَقْدِيره وَمَا هُوَ إِلَّا اغتره الشيب وَيُمكن أَن يكون كَمَا ذكر لَا الأولى أغناه ذَلِك عَن أَن يُعِيدهَا ثَانِيَة وَإِذا كَانَ بِمَعْنى التُّهْمَة تعدى إِلَى وَاحِد تَقول ظَنَنْت زيدا أَي اتهمته وَأنْشد للخنساء
(فَمن ظن مِمَّن يلاقي الحروب بِأَن لَا يصاب فقد ظن عَجزا) // مُتَقَارب //
أَي توهم وعَلى هَذَا قَرَأَهُ من قَرَأَ ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ أَي بمتهم وَفِي حَدِيث عمر ﵁ أَو ظنين فِي وَلَاء أَو نسب أَي مُتَّهم فعيل بِمَعْنى مفعول ككف خضيب ولحية دَهِين فَأَما بضنين بالضاد فَمَعْنَاه بخيل وفعيل فَاعل ككريم أنْشد أَبُو زيد
(إِن الحماة أولعت بالكنه وأبت الكنة إِلَّا ظنة) // رجز //
أَي تُهْمَة لَهَا وبئر ظنون لَا يوثق بدوام مَائِهَا وَمِنْه الْبَيْت للشماخ
(كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون آن مطرح الظنون)
[ ٢١٥ ]
وَكَذَلِكَ فِي الرجل وينشد لزهير
(أَلا أبلغ لديك بني تَمِيم وَقد يَأْتِيك بالْخبر الظنون) // وافر //
أَي قد يصدق الْكذَّاب فَيبْطل كذبه صدقه