ِ (١٩٤)
تلبيةُ مَنْ لبَّى مِن مُضَر:
نبدأ بتلبيةِ النبيِّ: حَدَّثَنا بعضُ أهلِ العلمِ يرفعُهُ إلى ابنِ إسحاق (١٩٥) قالَ: كانتْ تلبيةُ النبيّ (١٩٦)،:
لَبَّيك اللهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لا شريكَ لك [لَبَّيْكِ] .
أنَّ الحَمْدَ [والنِّعْمَةَ] لكَ والملكَ لا شَرِيكَ لكَ.
هذه تلبيةُ التوحيد. لبَّيْكَ: من ألبّ بالمكان، وسَعْدَيْك: من السَّعْدِ (١٩٧) .
وقال ابنُ عباسٍ: كانَتْ تلبيةُ أهلِ الجاهليةِ في حَجِّهم مُخْتَلِفَةً.
تَلْبِيَةُ قُرَيشٍ (١٩٨):
لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. لبيكَ لا شريكَ لكْ. إلاَّ شريكٌ هو لَكْ. تَمْلِكُهُ وما ملكْ أبو بناتٍ في فَدَكْ.
وكانتْ تَلْبِيَةُ قَيْسٍ (١٩٩):
لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. أَنْتَ الرحمنْ. أَتَتْكَ قيسُ عيلانْ. رِجالُها والرُّكبانْ. بشَيْخِها والولدانْ. مُذْلِلَةٌ للدَّيَّانْ.
وكانتْ تلبيةُ ثَقِيف.
لَبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. هذه ثَقِيفٌ قد أَتَوك وخَلَّفُوا أوثانَهُم وعظَّموك. قد عَظَّموا المالَ وقد رجوك. عُزَّاهُمُ واللاتُ في يديك. دانَتْ لكَ الأصنامُ تعظيمًا إليك. قد أَذْعَنَتْ بسّلْمِها إليك. فاغفِرْ لها فطالما غَفَرْت.
_________________
(١) زيادة ليست في الأصل. وينظر: نصوص التلبيات قبل الإسلام.
(٢) محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية، ت ١٥١ هـ. (تذكرة الحفاظ ١٧٢، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٨) .
(٣) ينظر صحيح مسلم ٨٤١، سنن ابن ماجة ٩٧٤. والزيادة منهما.
(٤) ينظر: الفاخر ٤، الزاهر ١ / ١٩٦، ٢٠٠، الأتباع ٥٤.
(٥) الأصنام ٧، المحبر ٣١١، رسالة الغفران ٥٣٥.
(٦) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٥.
[ ٣٩ ]
تَلْبِيَةُ كنانة (٢٠٠):
لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. يومَ التعريفِ يومُ الدعاء والوقوف. وذي (١١ أ) صَباحِ الدماءِ مِنْ ثَجِّها والنَّزِيف.
وكانَتْ تلبيةُ تَميمٍ (٢٠١):
(تاللهِ لولا أَنَّ بَكْرًا دُونَك ما زالَ منا عَشَجٌ يأتونَك)
(بنو عَقَارٍ وهُمُ يلونَك يبرُّكَ الناسُ ويَفْجِرُونَك)
ويُحكى عن تميمٍ في تَلْبِيَتِها (٢٠٢):
(لَبَّيْكَ ما نهارُنا نَجُرُّه أدلاجُهُ وحرُّه وقرُّه)
(لا نتقي شيئًا ولا نضرُّه حَجًّا إليكَ مستقيمًا برُّه)
وكانَتْ تلبيةُ بني أَسَدٍ (٢٠٣):
لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. رَبَّنا أَقْبَلَتْ بنو أسدْ.
(أهلُ الوفاءِ والنوالِ والجَلَدْ فينا النَّدَى والذرّى والعَدَدْ)
(والمالُ والبنون فينا والوَلَدْ الواحدُ القَهَّارُ والربُّ الصَمَدْ)
(لا نَعْبدُ الأَصنامَ حتى تجتهد لربِّها ونَعْتَبِدْ لَحجّه لها الدِّما وحَجّها حتى تَرِدْ)
وكانتْ تلبيةُ هُذَيْلٍ (٢٠٤):
لبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ. لبَّيْكَ عن هُذَيْل. [قد] أَدْلَجَتْ بليل. تعدو بها ركائبُ إبلٍ وخَيْل. خَلَّفَتْ أَوْثانَها في عرض الجُبَيْل. وخَلَّفوا مَنْ يحفظُ الأصنامَ والطَّفَيْل. في جَبَلٍ كأَنَّهُ في عارِضٍ مُخِيل. تهوى إلى رَبٍّ كريمٍ ماجِدٍ جَمِيل
_________________
(١) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٥.
(٢) المحبر ٣١٣. رسالة الغفران ٥٣٦.
(٣) المحبر ٣١٢.
(٤) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٥.
(٥) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٥. والزيادة منه.
(٦) تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٦. والزيادة منه.
[ ٤٠ ]
ثُمَّ تَلْبِيَةُ مَنْ لَبَّى من ربيعةَ:
لَبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. لبَّيْكَ [عن] ربيعة. سامعةً مُطِيعة. لرَبِّ ما يُعْبَدُ في كنيسةٍ وبيعة. ورَبّ كلِّ واصلٍ أو مُظْهرٍ قطيعة.
وكانتْ تلبيةُ بَكْر بن وائل، من ربيعة:
لَبَّيْكَ حَقًّا حَقّا. تعبُّدًا ورِقّا. أتيناكَ للمياحة ولم نأتِ للرَّقاحة. المياحة (٢٠٧): العَطِيَّةُ. والرَّقاحةُ: التجارة.
وكانَتْ تلبيةُ اليمن (٢٠٨):
(عَكٌّ إليكَ عانِيه عِبادُكَ اليمانِيه)
(كَيْما نحجُّ ثانِيَه على قِلاصٍ ناجِيه)
(أَتَيْناكَ للنصاحة ولم نأتِ للرقاحة)
وكانَتْ تلبيةُ جُرْهَم، وهم أَوَّلُ سكان البيتِ الحرامِ:
(لَبَّيْكَ مرهوبًا وقد خَرَجْنا واللهِ لولا أنتَ ما حَجَجْنا)
(مكَّةَ والبيتَ ولا عَجَجْنا ولا تصدَّقْنا ولا ثَجَجْنا)
(ولا تَمَطَّيْنا ولا رَجَعْنا ولا انتَجَعْنا في قُرىً وصحنا)
(على قِلاصٍ مرهفاتٍ هُجْنا يقطعنَ سَهْلًا تارةً وحَزْنا)
(أَشرق كَيْما ننثني في الدهنا لكي نحجَّ قابِلًا ونَعْنا)
(نحنُ بنو قحطان حيثُ كُنّا ننحرُ عند المَشْعَرَيْنِ البُدْنا)
وكانَتْ تلبيةُ حِمْيَر (٢٠٩):
لَبَّيْكَ اللهّمَّ لَبَّيْكَ. عن الملوكِ الأَقوال. ذوي النُّهِى والأحلامْ. والواصلين (١١ ب) الأَرْحامْ. لا يقربون الأثامْ تنزُّهًا وإسلامْ. ذلّوا لربِّ كرَّامْ.
وتَلْبِيَةُ الأَزْدِ:
(يا ربّ لولا أنتَ ما سَعَيْنا بينَ الصّفَا والمَرْوَتَيْنِ فَيْنا)
(٢٠٦) المحبر ٣١٢، رسالة الغفران ٥٣٦.
_________________
(١) مكررة في الأصل. وينظر: غريب الحديث للخطابي ٢ / ٢٢٦.
(٢) الأصنام ٧. وفي الأصل: عد إليك. وينظر: غريب الحديث للخطابي ٢ / ٢٢٨.
(٣) ينظر: تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٦.
[ ٤١ ]
(ولا تصدَّقْنا ولا صَلَّيْنا ولا حَلَلْنا مع قُرَيْشٍ أَيْنا)
(البَيْتُ بَيْتُ اللهِ ما حَيَيْنا واللهِ لولا اللهُ ما اهتَدَيْنا)
(نحجُّ هذا البيتَ ما بَقَيْنا )
وكانت تلبية قُضَاعةَ:
(لَبَّيْكَ تُزْجي كلَّ حرس مَلْهُودْ )
(ولا حبٍ مثل عجاجاتِ العودْ )
(نؤمُّ بيتَ المستجيب المعبودْ )
(أنَّ الإلَهَ لَلْحميدُ المحمودْ )
(نُعطي إلهَ البيتِ منا المجهودْ )
وكانت تلبيةُ هَمْدانَ (٢١٠):
(لبَّيْكَ مَع كلِّ قَبِيلٍ لَبُّوكْ هَمْدانُ أَبناءُ الملوكِ تدعوكْ)
(فاسمعْ دُعاها في جميعِ الأُمْلُوكْ كَيْما تُؤَدِي حَجَّها ويُعطوكْ)
(لعلّها تأتيكَ حَقًّا لاقوك قد تركوا الأوثانَ ثم انتابُوكْ)
(لَسْنا كقومٍ جهلوا وعادوكْ )
وكانتْ تَلْبِيَةُ مَذْحج:
(إليك يا ربّ الحلالِ والحَرَمْ )
(والحجرِ الأسودِ والشهرِ الأَصَمّْ )
(على قلاص كحنِيّاتِ النَّشَمْ )
(جِئناكَ ندعوكَ بحاءٍ ولَمَمْ )
(نكابِدُ العَصْرَ ولَيْلًا مُدْلهمْ )
(نقطعُ من بينِ جبالٍ وسَلَمْ )
(وهول رعدٍ وبُرُوقٍ كالضّرَمْ )
(والعِيسُ يحمِلْنَ حلالًا وكَرَمْ )
وكانتْ تلبيةُ عَكٍّ ومَذْحِج جميعًا، يخرج رجلٌ مِنْ مَذْحِج ورجلٌ مِنْ عَكٌ فيقولان (٢١١):
_________________
(١) رسالة الغفران ٥٣٧.
(٢) من الأصنام ٧. وفي الأصل: فتقول. ينظر في الرجز: الزاهر ٢ / ١١٢، معجم البلدان ٥ / ١٨٢، التكملة والذيل والصلة ٥ / ٢٣٨.
[ ٤٢ ]
(يا مَكَّةُ الفاجِرَ مُكِّي مَكّا )
(ولا تَمُكِّي مَذْحِجًا وعَكّا )
(فيترك البيتَ الحرامَ دكّا )
(جِئنا إلى رَبِّكَ لا نَشُكّا )
يُقال: تَمَككْتُ العَظْمَ: أخذت ما فيه من المُخِّ.
وكانت تلبيةُ كِنْدَة:
(لبَّيْكَ ما أرسى ثبيرٌ وَحْدَه )
(وما أقامَ البَحْرُ فَوْقَ جُدَّه )
(وما سقى صَوبُ الغمامِ رَبْدَه )
(إنَّ التي تَدْعُوكَ حَقًّا كِنْدَه )
(في رَجَبٍ وقد شهدنا جُهْدَه )
(للهِ نرجو نَفْعَهُ ورِفْدَه )
وكانت تلبية بَجِيلة (٢١٢):
لبَّيْكَ اللهُمَّ لبيكَ. [لبَّيْكَ] عن بَجِيلة. ذي بارقٍ مخيلة بنيةِ الفضيلة. فنِعْمَتِ القبيلة. حتى ترى طائفةً بكعبةٍ جليلة.
وكانَتْ تلبيةُ خُزاعة:
(نحنُ ورثنا البيتَ بَعْدَ عادْ )
(ونحنُ من بَعْدِهم أوتادْ )
(فاغفِرْ فأنتَ غافِرٌ وَهّادْ )
وكانتْ تلبيةُ النَّخعِ:
(لَبَّيْكَ ربّ الأرضِ والسماءِ )
(وخالِقَ الخَلْقِ ومُجْزِي الماءِ )
«١٢ أ) مُعَصَّبٌ بالمجدِ والسَّناءِ )
(لعائشٍ فضائِل النَّعْماءِ )
(في العالمين وجميع بفديةِ الآباءِ والأبناءِ )
_________________
(١) رسالة الغفران ٥٣٦. وينظر: تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٦.
[ ٤٣ ]
وكانَتْ تلبيةُ الأشْعَرِيينَ (٢١٣):
(اللهُمَّ هذا واحدٌ إنْ تَمَّا )
(أَتَمَّهُ اللهُ وقد أَتَمَّا )
(إنْ [تغفرِ اللهّمَّ] تَغْفِرْ جَمَّا )
(وأيُّ عَبْدٍ لكَ لا أَلَمَّا )
وكانتْ تَلْبِيَةُ الأنصارِ (٢١٤):
(لَبَّيْكَ حَجًّا حَقَّا تَعَبُّدًا ورِقَّا)
(جئناكَ للنصاحة لم نأتِ للرّقاحة)
هذا جميع ما سَمِعْنا من التَّلابي.
ثُمَّ القولُ في جميعِ الشهور التي بَدَأْنا بذكرها قبلِ التلبيةِ: فمنها المُحَرَّمُ: فإذا جَمَعْتَهُ قُلتَ: المُحَرَّماتُ، بالتاءِ. فإنْ قُلتَ: الشهورُ المُحَرَّمةُ، بالهاء، فجائزٌ إذا جعلتَ المحرَّم صفةً، من حُرِّم فيه القتالُ، مِثْلُ المُكَرَّم [و] (٢١٥) المُمَجَّدِ.
فإنْ صيَّرْتَهُ اسمًا للشهرِ قُلتَ: المُحَرَّماتُ، ولم تَقُلِ المُحَرَّمَةُ، فإنّما يكونُ ذلك في الصفةِ، مثلُ بَعِيرٍ مُقْبِلٍ، وإبلٍ مُقبِلَةٍ، وحِمارٍ مُسْرِعٍ، وحُمْرٍ مُسْرِعَةٍ.
إنْ قُلتَ: الأَشْهُرُ المحارمُ والمحاريمُ، على أنْ تعوضَ الياءَ من التثقيل الذي في المُحَرَّمِ إذا أَرَدْتَ الاسمَ كما يُجْمَعُ مُحَمَّدٌ فيُقال: محامِدُ ومحاميدُ. وليسَ بالسهلِ أنْ تقولَ (٢١٦): محارِم، فتكسر الاسمَ، وأنتَ تُريدُ الفِعْلَ.
كما أنّكَ لو قُلْتَ في مُكَرَّمٍ ومُمَجَّدٍ: مكارِمُ ومماجِدُ، لم يكن بسهلٍ.
_________________
(١) البيتان الأخيران في اللسان (جمم) . والزيادة منه.
(٢) المحبر ٣١٢. وفي غريب الحديث للخطابي ٢ / ٢٢٧ نسبت التلبية إلى نزار ومضر.
(٣) يقتضيها السياق.
(٤) في الأصل: يقول.
[ ٤٤ ]
وأمَّا صَفَر فإذا جَمَعْتَهُ قُلْتَ: ثلاثةُ أَصْفارٍ، كما قُلتَ في أَحَدٍ: ثلاثةُ آحادٍ، لأَنَّهُ (فَعَلٌ) مِثْلُهُ. قالَ النابِغةُ (٢١٧):
(لَقَدْ نَهَيْتُ بني ذُبْيانَ عن أُقُرٍ وعَنْ تَرَبُّعِهِم في كُلِّ أَصْفارِ)
وأَمَّا ربيعٌ الأَوَّلُ ورَبيعٌ الآخِرُ، فكَما (٢١٨) قُلنا في يومِ الخميسِ: أَخْمسَةٌ، لأنَّه فَعِيلٌ، مِثْلُ: ثلاثةِ أَرْبِعَةٍ، وأَرْبَعَة أَرْبِعَةٍ، وهذه الأَرْبِعَةُ الأوائلُ والأواخِرُ.
وأَمّا جُمادَى الأُولى وجُمادَى الآخِرَة (٢١٩) فإذا جَمَعْتَهُ قُلتَ: جُمادَياتٌ، فجمعتَ بالتاءِ، لأنَّ فيه ألفَ التأنيثِ، مِثْلُ حُبَارَى وسُمانَى.
فإذا قُلتَ: الأولى والآخِرة فعلى تأنيث جُمادَى.
فإذا جمعتَ جُمادى الأُولى قُلتَ: الجمادياتُ الأُوَلُ والأُخَرُ، لأنَّ الأَوَّلَ جمعُ الأولى (١٢ ب) مثلُ الصُّغْرَى والصُّغَر، والكُبرى والكُبَر، قالَ اللهُ ﷿: ﴿إنَّها لإحدى الكُبَرِ﴾ (٢٢٠) جمعُ الكبرى.
وأمَّا رَجَبٌ فيكونُ جَمْعُهُ: ثلاثةَ أَرْجابٍ، مثلُ أَحَدٍ وآحادٍ، لأَنَّه فَعَلٌ مِثْلُهُ (٢٢١) .
وأَمَّا شَعْبَانُ فثلاثةُ شَعْباناتٍ (٢٢٢) . وكذلك رَمضانُ: ثلاثةُ رَمَضاناتٍ (٢٢٣) .
لأنَّ هذا فَعْلانُ، وقَلّما يُكَسَّرُ، كما لا يُكَسَّرُ السَّعْدانُ (٢٢٤) والضَّمْرانُ (٢٢٥) وعثمانُ وأكثرُ الأسماءِ.
قالَ: وقد حُكِيَ لنا رَمَضَانُ وأَرْمِضَةٌ.
وحُكِيَ عن عيسى بن عُمَر (٢٢٦): رماضِينُ وشعابِينُ. يُكَسَّرُ الاسمَ،
_________________
(١) ديوانه ٨٠.
(٢) في الأصل: فلما.
(٣) من الأيام والليالي والشهور ١١. وفي الأصل: الأخرى.
(٤) المدثر ٣٥.
(٥) الأيام والليالي والشهور ١٢، الزاهر ٢ / ٣٦٧، الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٧.
(٦) وشعابين. (الأيام والليالي والشهور ١٣)
(٧) ورماضين وأرمضة وأرماض. (الأيام والليالي والشهور ١٣) .
(٨) النبات ١٤، معجم أسماء النباتات ٧٢.
(٩) النبات ١٨، معجم أسماء النباتات ٩٢.
(١٠) من قراء أهل البصرة ونحاتها، توفي سنة ١٤٩ هـ. (مراتب النحويين ٢١، أخبار النحويين ٢٥) .
[ ٤٥ ]
والتكسيرُ في جميعِ الاسمِ أنْ تُذْهِبَ لَفْظَ الواحِدِ من ذلكَ الجمعِ، وذلكَ مثلُ رَجُلٍ ورجالٍ، وكَلْبٍ، وكِلابٍ، وغُلامٍ وغِلْمان، وغُرابٍ وغِرْبان، فقد غَيَّر لفظ الواحِدِ وأَذْهَبَهُ، لأنّ (رِجال) مُنكَسِرُ الراءِ مُنْتَصِبُ الجيمِ، ورَجُلٌ منتصبُ الراءِ مضمومُ الجيمِ. وكذلك كِلابٌ مكسورُ الكافِ مُنْتَصِبُ اللام، والواحدُ في كَلْبٍ مُنْتَصِبُ الكافِ ساكِنُ اللامِ. وكذلكَ سائرُ الكلامِ.
وأَمَّا الجمعُ على حَدِّ التثنيةِ فهو أنْ لا تُغَيِّرَ لفظَ الواحدِ عمّا كانَ عليه كما تفعلُ ذلكَ بالتثنيةِ، وذلكَ قولك: مُسْلِمٌ ومُسْلِمانِ، وعالِمٌ وعالِمانِ، قلم يُغَيَّرْ لفظُ الواحدِ.
وكذلك إذا قُلتَ: عُلماءُ ومسالِمٌ، فَقَدْ كَسَّرْتَ لَفْظَ الواحِدِ، وأَذْهَبْتَ لَفْظَهُ، فهذا التكسيرُ.
وكانَ يُونسُ يُكَسِّرْهُ شعابِين ورَماضِين، وقد جاءَ مِثْلُهُ من التكسير، قالَ: سرحانَ وسَرَاحِين، ودُكّان ودكاكِين، وسُلطان وسَلاطِين.
وحُكِيَ لنا ظِرْبان وظَرابينُ، وهي قليلةٌ، وللكثيرةِ: ظَرابيُّ، وقد ذكرناها.
وأمَّا شَوَّال فإنْ شِئْتَ قُلْتَ: مَضَتْ ثلاثةُ شَوّالاتٍ، وإنْ شِئتَ كَسَّرْتَهُ للجمعِ فقُلْتَ: ثلاثةُ شَواوِيل.
وقد حُكِيَتْ عن بعضِ العربِ: شَواوِلُ وشَواويلُ (٢٢٧) .
وأَمَّا ذو القَعْدةِ وذو الحِجَّةِ فالجمعُ فيهما: ذواتُ القَعْدَةِ وذوات الحِجَّةِ.
وإنْ شِئْتَ قُلتَ: مَضَتْ ذاتُ القَعْدَةِ وذاتُ الحِجَّةِ.
والجمعُ يُصَيِّرُهُ (١٣ أ) واحدًا مؤنثًا لأَنَّهُ صفةٌ في الأصلِ، كقولِ اللهِ ﷿: ﴿حدائقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ (٢٢٨)، ولم يقلْ: ذوات، قالَ الشاعرُ (٢٢٩):
(دَسَّتْ رسولًا بأنَّ الحَيَّ إنْ قَدَرُوا عليكَ يَشْفُوا صُدُورًا ذاتَ تَوْغيرِ)
ولم يقلْ: ذوات، فجاء به على صُدورٍ وَغِرَةٍ. وذوات إذا قالَها تكونُ على صدورٍ وغِراتٍ، ولذلك حَسُنَ.
_________________
(١) الأيام والليالي والشهور ١٤، يوم وليلة ٢٧٩.
(٢) النمل ٦٠.
(٣) الفرزدق، ديوانه ٢٦٢ وفيه: دست إلي بأن القوم يشفوا عليك.
[ ٤٦ ]