(٦٤) .
قالتِ العربُ للهلالِ في أَوَّلِ ليلةٍ يطلُعُ: هلالٌ. والثانية لا يُقالُ له: هلالٌ، إلى مثلِها من الشَهرِ المقبل. وإنْ لم يُر إلاّ بعد الثالثة فهو قَمَرٌ.
وقالَ بعضُهُم: يُقالُ له في الثالثةِ هلالٌ أيضًا.
وقال بعضُهُم: ما لم يستدِرْ فهو هلالٌ، ثم يُسمَّى قمرًا إذا استدارَ بِخَطٍّ دَقيقٍ قبلَ أنْ يَغْلُظَ.
ويُقالُ: قد أَفْتَقَ القَمَرُ فهو مُفْتِقٌ إذا أصابَ فُرْجةٌ في السحابِ فخرج منها. وأُفْتِقَ علينا: إذا أَبصرنا الطريقَ.
ثُمَّ أَوَّلُ ثلاثِ ليالٍ من الشهر يُقالُ لها: (الغُرَرُ)، لأنَّ القمرَ كأنَّهُ غُرَّةٌ فيها.
وقيل: ثلاث (غُرٌّ)، فيكون غُرٌّ جمع غرّاء، وغُرَرٌ جمعُ غُرَّةٍ.
ثُمَّ ثلاثٌ (شُهْبٌ)، لأنَّ بياضَ القَمَر (٤ ب) مُخْتَلِطٌ بسوادِ الليلِ كالشُّهْبِ من الخيلِ.
ثُمَّ ثلاثٌ (بُهْرٌ)، لأنَّ القَمَرَ يَبْهَرُ فيهِنَّ ظُلْمَةَ الليلِ. ويُقال: يَبْهُرُ، وقد بَهُرَ بُهورًا. وبهورُهُ: طُلُوعُهُ.
وقالَ بَعْضُهُم: القَمَرُ الباهِرُ في الليالي البِيضِ، كأَنَّهُ يبهَرُ السوادَ كُلَّهُ، وقال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ (٦٥):
(إذْ فارِسُ الميمونِ يَتْبَعُهُمْ كالطَّلْقِ [يَتْبَعُ] ليلةَ البَهْرِ)
ثم ثلاثٌ (عُشَرٌ)، كأَنَّهُ لأنَّ الليلةَ العاشرةَ فيهنَّ.
ثُمَّ ثلاثٌ (بِيضٌ) لأنّ القمرَ في الليلِ كُلِّهِ، فالليلُ فيه أَبْيَضُ.
ومن الليالي البِيضِ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ، يقال لها: (العَفْراءُ)، وقد قالوا: ليلةٌ عفراء، وليلةُ السّواء (٦٦) .
_________________
(١) ينظر في أسماء الليالي: الأيام والليالي والشهور ٢٥ - ٢٦، يوم وليلة ٣١٨ - ٣٢٠، الأزمنة والأمكنة ٢ / ٥٨، المخصص ٩ / ٣٠، الأزمنة والأنواء ٨٥ - ٨٦.
(٢) الصبح المنير ٣٥٣ و(يتبع) ساقطة من الأصل.
(٣) الأنواء ١٣٤، أدب الكاتب ٨٨.
[ ٢٠ ]
وليلةُ أربعَ عشرةَ: ليلةُ البَدْرِ، وإنَّما سُمِّيَ بَدْرًا لمُبادَرَتِهِ الشمسَ في لَيْلِها ونهارِها (٦٧) .
قال أبو عليّ: أَظُنُّهُم يقولونَ: أَبْدَرَ القمرُ: صارَ بَدْرًا. ويُقالُ: غلامٌ بَدْرٌ: إذا امتلأَ شبابًا قبلَ أنْ يَحْلمَ.
ثُمَّ النصفُ الآخرُ يُقال [له]: ثلاثٌ (دُرْعٌ) و(دُرَعٌ) أيضًا. والدَّرْعاءُ من الشَّاءِ: التي مقدَّمُها أسودُ ومؤخَّرُها أبيضُ. ويقالُ أيضًا: (دَرْعاء) للتي مقدَّمُها أبيضُ ومؤخَّرُها أسودُ (٦٨) . فكأنَّ ذلكَ لأنَّ الليلَ في بعضِها أسودُ، وفي بعضها أبيضُ
والمعنى الغالبُ أنْ يكون شُبِّهَتْ بالدَّرْعاءِ التي مقدَّمُها أسودْ ومؤخَّرُها أبيضُ، لأنَّ السوادَ في أَوَّلِ الليلِ [والبياضَ] (٦٩) في النصفِ الآخرِ.
ثُمَّ ثلاثٌ (خُنْسٌ) لأنّ القمرَ يخنسُ ويُبطيء في طُلُوعِهِ.
ثُمَّ ثلاثٌ (دُهْمٌ) لسوادِ الليلِ فيهنَّ، كالأَدْهَمِ من الدوابِّ، وإنّما يطلعُ القمرُ في آخرهن.
ثُمَّ ثلاثٌ (قُحَمٌ) لأنَّ القمرَ (٧٠) قَحَمَ في دُنُوِّهِ إلى الشمسِ (٧١) .
ثُمَّ ثلاثٌ (دآدىء)، والواحدة دَأْدَأَةٌ، على (فَعْلَلَةٍ) والدأدأَةُ أيضًا من عدو البعير أنْ يقدم يدًا ثم يُتْبعها الأُخرى من ساعته. فهذا قول. ٌ (٧٢)
وقالَ بَعْضُهُم: أَوَّلُ الشهرِ (الغُرَرُ) ثُمَّ (النُّفَلُ) ثُمَّ (التُّسَعُ) ثُمَّ (العَشَرُ) ثُمَّ (البِيضُ) ثُمَّ (الدُرْعُ)، وقالَ بعضُهُم: دُرَعٌ، ثُمَّ (النُّحْسُ)، وهي أشَدُّ ظُلْمَةً من الدُّرَعِ وأَبْطَأُ قَمَرًا، ثُمَّ (الحنادِسُ)، وهي أشدُّ من النُّحْسِ ظُلْمَةً، ثُمَّ (الدآدىء) .
(٥ أ) ويُقال لليلةِ ثمانٍ وعشرين: (الدَّعْجاءُ)، ولليلةِ تسعٍ وعشرين: (الدَّهْماءُ)، ولليلةِ ثلاثين: (الليلاءُ) .
_________________
(١) الأنواء ١٣٤، أدب الكاتب ٨٨.
(٢) الأنواء ١٣٥، أدب الكاتب ٨٩، الاقتضاب ٢ / ٤٨ - ٤٩.
(٣) يقتضيها السياق.
(٤) من الأزمنة والأمكنة ٢ / ٥٩ واللسان (قحم) . وفي الأصل: الشهر.
(٥) من الأزمنة والأمكنة ٢ / ٥٩ والمخصص ٩ / ٣١ واللسان (قحم) . وفي الأصل: الشهر.
(٦) يوم وليلة ٣١٩، سفر السعادة ١ / ٢٥٨.
[ ٢١ ]
ويُقالُ لآخر [ليلةٍ] (٧٣) من الشهرِ: (المِحاقُ) و(السَّرارُ) . قال الراعي (٧٤):
(تَلَقَّى نوءهنَّ سِرارَ شَهْرٍ وخَيْرُ النَوْءِ ما لَقِيَ السِّرارا)
والاستسرارُ من لَدُنْ يخفى عليكَ حتى يهلَّ الهلالُ.
ويُقالُ: لُحِفَ القمرُ فهو ملحوفٌ: إذا جاوَزَ النِّصْفَ. وامتحقَ القَمَرُ وامتحشَ: أي ذَهَب.
ويومُ المَحْقِ: آخرُ الشهر أيضًا، لأنَّ الشَهرَ يمحقُ الهلالَ فلا يُبَيِّنُهُ.
ويُقالُ لأَوَّلِ ليلةٍ من الشهر (النَّحِيرَةُ) (٧٥)، وقال ابنُ أَحْمَرَ (٧٦):
(ثُمَّ استمرَّ عليها واكِفٌ هَمِعٌ في ليلةٍ نَحَرَتْ شَعْبانَ أو رَجَبا)
ويُقالُ لأَوَّلِ يومٍ [من] (٧٧) الشهرِ: (البَراءُ)، وكانتِ العربُ تتيمَّنُ به، قال الراجزُ (٧٨):
(يا عين بكِّي نافِذًا وعَبْسَا )
(يومًا إذا كانَ البَراءُ نَحْسَا )
ويُقالُ لآخر يومٍ من الشهر: (ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرٍ) (٧٩)، وقال الشاعر (٨٠):
(نهارُهُمُ ظمآن أَعمى وليلُهُم وإنْ كانَ بدرًا ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرِ)