فالسَّبْتُ: شِيارُ، وقالوا: أَوَّلُ أيضًا. وقالوا في الأحد أيضًا: أَوَّلُ. والاثنانِ: أَهْوَنُ وأَهْوَدُ (١٧٨)، وقالوا: هذا يومُ الثُنَى أيضًا. والثلاثاءُ: جُبَارٌ، وقالَ بَعضُهُم: دَبَارٌ ودُبارٌ. والأربعاءُ: دُبارٌ وجُبارٌ. والخميسُ: مُؤنِسٌ. والجُمُعَةُ: عَرُوبَةُ، بالألف واللامِ، وحَرْبةٌ أيضًا، كلُّها من أسماءِ الجُمُعَةِ. قال القطاميُّ (١٧٩):
(نَفْسِي الفِداءُ لأقوامٍ هم خَلَطوا يومَ العَروبةِ أَوْرادًا بأَوْرادِ)
فأدخلَ الألفَ واللامَ. قالَ ابنُ مُقْبلٍ (١٨٠):
(وإذا رأى الروّادَ ظَلَّ [بأَسْقُفٍ] يومًا كيومِ عَرُوبَةَ المُتَطاوِلِ)
يريدُ يومَ جُمُعةٍ، فطرحَ الألفَ واللامَ.
وإذا جمعتَ هذه الأيامَ قُلتَ في شِيارٍ، على القياسِ: ثلاثةُ شُيُرٍ، لِمكانِ الياءٍ، فكانت أَشْيِرَةً مثلُ أَفْرِشَةٍ وأَحْمِرَةٍ، وهي القياسُ (أَفْعِلَةٌ) . فيكونُ على شُيُرٍ، كقولهم: دجاجةٌ بَيُوضٌ وبُيُضٌ، وكَلْبٌ صَيُودٌ وصُيُدٌ.
وقالوا أيضًا من الواو خِوانٌ وخُوْنٌ، وسِوارٌ وسُوْرٌ، وقالَ الراعي (١٨١):
(وفي الخِيامِ إذا أَلْقَتْ مراسِيَها حورُ العيونِ لإخوان الصِّبا صُيُدُ)
فَحَرَّكَ. وقال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ (١٨٢): (١٠ أ)
(عن مُبْرِقاتٍ بالبُرَينَ وتبدو بالأَكُفِّ اللامِعاتِ سُورْ)
فحَرَّكَ.
وأمَّا جَمعُ أَوَّل فالأوائِلُ، للقليلِ والكثيرِ، لأنّ هذا البناءَ لهما جميعًا. وكذلكَ أَهْوَنُ: الأهاوِنْ، و[أَوْهَدُ] (١٨٣): الأواهِدُ.
_________________
(١) ينظر في أسماء الأيام في الجاهلية: الأيام والليالي والشهور ٦، الزاهر ٢ / ٣٦٩، أدب الخواص ١٠٢، الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٦٩، منثور الفوائد ٨٤.
(٢) وأوهد أيضًا.
(٣) ديوانه ٨٨. وفيه: نفسي فداء بني أم
(٤) ديوانه ٢٢١. وفيه: الوارد. وما بين القوسين من الديوان.
(٥) ديوانه ٥٥ (فايبرت) .
(٦) ديوانه ١٢٧.
(٧) يقتضيها السياق.
[ ٣٦ ]
وأَمَّا جُبَارٌ ودُبارٌ فتقولُ فيهما (١٨٤) على القياس لأدنى العدد: مَضَت ثلاثةُ أجْبرةٍ وأَدْبِرةٍ، كما قالوا: غُرابٌ وأَغْربةٌ، وفؤادٌ وأَفئِدةٌ. وتقولُ في كثيرِ العددِ على القياسِ. ولم يُسْمَعْ: مَضَتْ جِبران ودِبْران. كما قالوا: غُرابٌ وغِرْبانٌ، وغُلامٌ وغِلْمانٌ، [وقُرادٌ] (١٨٥) وقِردانٌ.
وأَمَّا مُؤْنِسٌ فإذا كانَ مهموزًا من أنسَ يؤنسُ، فجمعُهُ في كثيرِهِ وقليلِهِ: ثلاثةُ مآنس، مثلُ الأوائلِ.
وكذلك عَرُوبة، جَمْعُها في قليلِها وكثيرِها: مَضَتِ العَرَائِبُ، عرائِبْ كثيرةٌ، مِثْلُ حَلُوبةٍ وحَلائِبَ، وأكولةٍ وأَكائِلَ.
وأَمَّا حَرْبَةُ فتكونُ في أدْنَى العددِ بالتاءٍ: ثلاثُ حَرَباتٍ، إلى العَشْرِ. وعلى فِعالٍ للجمعِ الكثيرِ في القياس: حِرابٌ كثيرةٌ، كما قالوا: ثلاثُ صَحَفاتٍ وصِحافٍ، وجَفَناتٍ وجِفانٍ. وبَعْضُ العَرَبِ يُسَكِّنُ هذه الراءَ في الجمعِ فيقولُ: ثلاثُ حَرْباتٍ، وثلاثُ تَمْراتٍ وضَرْباتٍ. والأكثرُ التحريكُ. قالَ ذو الرّمةِ (١٨٦):
(أَبَتْ ذِكَرٌ عَوَّدْنَ أحشاءَ قَلْبِهِ خُفُوقًا ورَفْضاتُ الهوى في المفاصِلِ)
وليسَ مِن هذا الجَمْعِ شيءٌ مُذَكَّرًا كانَ أو مؤنثًا من غير الآدمِييِّن يمنعُ من الجمعِ بالتاءِ أنْ تقولَ: مَضَتْ ثلاثةُ شياراتٍ وثلاثةُ أَهْوِناتٍ مع قِلَّتِهِ، كقول الناس: حَمَّامٌ وحَمَّاماتٌ، ومُصَلَّى ومُصَليَّاتٌ. وقالَ أبو النَّجْمِ (١٨٧):
(لَقَدْ نَزَلْنا خَيْرَ مَنْزِلاتِ )
(بَيْنَ الحُمَيْراتِ المُبارَكاتِ )