فاليومُ ليومِكَ الذي أنتَ فيه. وأمسِ: اليوم الذي أَمْضَيْتَ.
وقالوا في (أَمْسِ): رأيتُهُ أمسِ يا هذا، بالكسر بغيرِ تنوين.
وقالوا: رأيتُهُ أمسٍ، فكَسَرَ ونوَّنَ. كما قالوا: قالَ الغرابُ غاقِ يا هذا، وغاقٍ يا هذا، بالتنوين، فحكى صوتَه. ُ (١٤٨) .
وبنو تميمٍ ترفعُ (أمسِ) في موضعِ الرفعِ، فيقولون: (ذَهَبَ أَمْسُ بما فِيه) (١٤٩) . فلا يصرفونَهُ لِما دَخَلَهُ من التغييرِ (١٥٠) . وقال الراجِزُ (١٥١):
_________________
(١) في الأصل: العصر. وهو تحريف.
(٢) ينظر: اللسان والتاج (برج، قبل) .
(٣) نقل المرزوقي قول قطرب في الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٤٢.
(٤) الكتاب ٢ / ٤٣، شرح الكافية الشافية ١٤٨١.
(٥) ينظر في (أمس): الكتاب ٢ / ٤٣، شرح جمل الزجاجي ٢ / ٤٠٠، شرح الكافية الشافية ١٤٨١، المساعد على تسهيل الفوائد ٢ / ٥١٩، همع الهوامع ٣ / ١٨٧.
(٦) من شواهد سيبويه في الكتاب ٢ / ٤٤ وهما في المصادر التي سلفت. ونسب إلى العجاج (ديوانه ٢ / ٢٩٦) . وينظر: معجم شواهد العربية ٤٨٥.
[ ٣١ ]
(لقد رأيتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا )
(عجائزًا مثلَ الأفاعي خَمْسَا )
فكأنَّهُ تَرَكَ صرفَهُ في لُغَةِ مَنْ جَرَّ بمُذْ. وقالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ (١٥٢):
(أَتَعْرِفُ أمسِ من لَمِيسَ طَلَلْ مِثْلَ الكتابِ الدارسِ الأَحْوَلْ)
من حالَ يحولُ عليه الحَوْلُ.
قالَ أبو عليٍّ: أَظنّه حكى عن الخليل (١٥٣) ِ أنَّهُم أرادوا بأمسِ، حين خفضوا: رأيته بالأمسِ، حينَ حذفوا الباءَ والألفَ واللامَ، كما قالوا: خَيْرٍ عافاكَ اللهُ، يريدون: بخيرٍ. وكما قالوا: لاهِ أًبوكَ، يريدون: للهِ أبوكَ. وقال ذو الإصبَعِ (١٥٤):
(لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أَفضَلْتَ في حَسَبٍ دوني ولا أنْتَ دَيَّاني فتخزوني)
أي تقهرني، فحذفَ لامَ الإضافةِ ولام المعرفةِ. وهذا تَقْوِيَةٌ لمذهب الخليلِ. ومثلُهُ قولُ الآخرِ (١٥٥):
(طالَ الثواءُ وليسَ حينَ تقاطُعٍ لاهِ ابنُ عَمِّكَ والنَّوَى تَعْدُوه)
(٨ ب) فإذا أَدْخَلْتَ الألفَ واللام في (أمْس) فبعضُ العَرَبِ ينصبُهُ [ويقولُ] (١٥٦): رأيتُهُ الأَمْسَ. وبَعْضُهُم يخفضُهُ كحالِهِ قبلَ اللامِ، فيقولُ: رأيتُهُ الأَمْسِ يا هذا، فيما زَعَمَ يُونسُ. وقالَ الراجِزُ (١٥٧):
(غُضْفٌ طواها الأَمْسَ كَلاَّبِيُّ )
فنَصَبَ. وقالَ نُصَيْبٌ (١٥٨):
(وإنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَهُ ببابِكَ حتى كادتِ الشَّمْسُ تغربْ)
_________________
(١) ديوانه ١٥٧.
(٢) ينظر: الكتاب ١ / ٢٩٤. والخليل بن أحمد الفراهيدي، توفي سنة ١٧٠ هـ. (أخبار النحويين البصريين ٣٠، طبقات النحويين واللغويين ٤٧) .
(٣) ديوانه ٨٩.
(٤) بلا عزو في الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٤٤ وفيه: لعدو. وعجز البيت في اللسان (أله) وفيه: والنوى يعدو.
(٥) من الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٤٤ نقلا عن قطرب.
(٦) العجاج، ديوانه ١ / ٥١٨.
(٧) شعره: ٦٢.
[ ٣٢ ]
فإذا جمعتَ (أَمْسِ) في القياسِ قُلتَ: مَضَتْ ثلاثةُ آماسٍ، لأنَّهُ من الفِعْلِ (فَعْل) مثل فَرْخٍ وأفراخٍ وفَلْسٍ وأَفلاسٍ. وقالَ الراجزُ (١٥٩):
(مَرَّتْ بنا أَوَّل من أُمُوسٍ )
(تميسُ فينا مِشْيَةَ العروسِ )
فَجَمَعَهُ على فُعُولٍ مِثْلُ فُروخٍ وفُلوسٍ. وقال بعضُ الأعرابِ (١٦٠) أيضًا:
(مَرَّتْ بنا أَوَّلَ من أَمْسَيْنَه )
(تَجُرُّ في مَحْفِلِها الرجْلَيْنَه )
فثنّى أَمْسٍ.
وأَمْسٍ أيضًا إذا أضَفْتَهُ يجُرُّهُ بَعْضُهُم كحالِهِ قَبْلَ أنْ تضيفَ، كما كانَ ذلكَ في الألفِ واللامِ. فأمَّا أَمْسِ فإذا جَعَلْتَهُ نكرةً فلا جَرَّ فيه، ويجري فيه الإعرابُ. (١٦١)
وأَمَّا (غَدٌ) (١٦٢) فليومكَ الذي يُسْتَقْبَلُ. وبَعْدَ غَدٍ لليومِ الذي بَعْدَهُ. والذي يليه اليومُ الثالثُ.
وقالوا في غَدٍ في مَثَلٍ لهم: (غَدْوًا انضاجُها وطيبُ لَحْمِها) . يريدُ: غَدًا، فَأَظْهَرَ الأصلَ. وقالَ لبِيدٌ (١٦٣):
(وما الناسُ إلاّ كالديارِ وأَهْلُها بها يومَ حَلوُّها وغَدْوًا بلاقِعُ)
فأظْهَرَ الواوَ وهي الأصلُ لأَنَّها من غَدَوْتُ.
وأَمَّا جَمْعُ غَدٍ فلم نَسْمَعْهُ مجموعًا، والقياسُ فيه: ثلاثةُ أَغْدٍ، مثلُ يَدٍ وأَيْدٍ وجِرْوٍ وأَجْرٍ، لأنَّهُم قالوا: آتيكَ غَدْوًا، فصَيَّروهُ على فَعْلٍ.
_________________
(١) بلا عزو في اللسان (أمس) وشذور الذهب ١٠٠ وهمع الهوامع ٣ / ١٩١ وفيه: ميسة، بالسين المهملة.
(٢) بلا عزو في الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٤٥ وفيه: أمسية الرجلية.
(٣) نقل المرزوقي أقوال قطرب وشواهده في الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٤٤ - ٢٤٥.
(٤) ينظر: اللسان والتاج (غدا) .
(٥) ديوانه ١٦٩.
[ ٣٣ ]
وأَمَّا أسماءُ الأَيّام فالسَّبْتُ والأَحَدُ والاثنان والثلاثاءُ والأَرْبعَاء، والأَرْبِعاءُ (١٦٤) بالكَسْرِ، والخميسُ والجُمْعَةُ (١٦٥) .
فإذا جَمَعْتَ السَّبْتَ قلتَ لأدنى العدد إلى العَشرَةِ: ثلاثةُ أَسْبُتٍ، على أَفْعُلٍ. وإذا جاوزتَ العشرةَ قلتَ: سُبوتٌ (٩ أ) وسِباتٌ كثيرةٌ (١٦٦)، على فُعُولٍ وعلى فِعالٍ، هذا الأكثرُ، والقياسُ مِثْلُ فَرْخٍ وأَفْرُخٍ [وفِراخٍ] (١٦٧) وفُروخ، وكَعبٍ وأَكْعُبٍ وكِعابٍ وكُعُوبٍ.
قالَ قُطْرُبٌ: هذا ليسَ بمسموعٍ من العربِ، ولكنَّهُ قياسٌ.
فإذا جمعتَ الأحد فالجمعْ الأَقَلُّ ثلاثة وأربعة آحادٍ، على أَفْعلٍ في القياس. وإذا أردتَ الجمعَ الأكثر فعلى فُعُولٍ وفِعالٍ في القياسٍ، تقولُ: مَضَت أُحُودٌ كثيرةٌ وإحادٌ، مِثْلُ جَمَلٍ وأَجْمالٍ وجِمالٍ، للكثيرِ، وجَبَل وأَجْبال وجِبال، وأسَد وآساد، وقالوا: أُسُودٌ، على فُعُولٍ، كما قالوا: ذَكَرٌ وذُكورٌ. ففِعالٌ وفُعُولٌ الأكثرُ، وقد يجيءُ على غير ذلك، وليسَ هذا موضع ذِكْرِهِ. وأَمَّا الاثنان فإِنَّهُما مُثَنَّيان، مِثْلُ رَجُلَيْنِ وغُلامَيْنِ، لا يُثَنَّيان ولا يُجمعان. فإذا أردتَ تثنيتهما ثَنَّيْت اليومَ فأَتَيْتَ على المعنى فقُلْتَ: هذان يوما الاثنينِ، ومضى يوما الاثنينِ، لا يجوزُ: مضى الاثنان، فتُدْخِل الإعرابَ مرَّتَيْنِ، وقد حُكِيَتْ لنا.
وإذا جَمَعْتَ أيضًا قُلْتَ: مَضَيْتُ أيامَ الاثنينِ. إلاَّ أنَّهم قد قالوا: اليومُ الثُّنَى، فلا بأسَ أنْ يُجْمَعَ على هذا فتقول: مَضَتْ أَثْناءٌ كثيرةٌ. وحُكِيَ عن بَعْضِ بني أَسَدٍ أَنَّهُ قالَ (١٦٨): مَضَتْ أَثانٍ كثيرةٌ، كأنَّهُ جَمْعُ أثناء، مثلُ قولٍ وأقوال وأَقاويل، واسم وأسماء وأسامي، فلا بأسَ بذلك.
وقد حُكِيَتْ لنا: مَضَتْ أثانين، ولا وَجْهَ لها أنْ تُدْخِلَ النونَ فيها آخِرةً، لأنَّ اثنين من ثَنَّيْتُ الشيءَ، فالنون مُقَدَّمةٌ قبلَ الياءِ، وهي عَيْنُ الفِعْلِ.
_________________
(١) وتأتي أيضًا بضم الباء. ينظر: الدرر المبثثة ٦٩.
(٢) نقل المرزوقي في قول قطرب في الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٦٨. وينظر في أسماء الأيام: الأيام والليالي والشهور ٣، صبح الأعشى ٢ / ٣٦١.
(٣) في الأصل: كثير.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٢.
[ ٣٤ ]
وأَمَّا جَمْعُ الثلاثاء والأَرْبعاء فثلاثاوات (١٦٩) وأَرْبعاواتٌ، بالألفِ والتاء، لأنّ فيهما علمَ التأنيث. وهي الهمزةُ، بعدَ الألفِ، كألفِ حمراءَ وصفراءَ.
وزَعَمَ يونسُ (١٧٠) أنَّهُ يُقالُ: مَضَتْ ثلاثُ ثلاثاواتٍ وأربعُ أَرْبعاواتٍ، على تأنيث اللفظ.
وتقولُ أيضًا: ثلاثةُ ثَلاثاواتٍ وأربعةُ أَرْبَعاوات، على معنى التذكير، لأَنَّهُ اليومُ، واليومُ مُذَكَّرٌ.
وأَمَّا الخميسُ فإذا جَمَعْتَهُ لأَقَلّ العَدَدِ كانَ على أَفْعِلَةٍ، [تقولُ] (١٧١): ثلاثةُ أَخْمِسَةٍ. كما قالوا: جَرِيبٌ وأَجْرِبَةٌ، وكثِيبٌ وأَكْثِبَةٌ، ورَغِيفٌ وأَرْغِفَةٌ.
ويكونُ في القياسِ على (فُعْلان) (٩ ب) للكثير [نحو] (١٧٢) خُمْسان، كما قالوا: كَثِيبٌ وكُثبان، للكثير، ورَغِيفٌ ورُغْفان [وجَرِيبٌ] (١٧٣) وجُرْبان.
وقالَ يونسُ (١٧٤): أَخْمِسَةٌ في الأَيامِ، وأَخْمِساءُ في الخُمْسِ، تقولُ إذا أَخَذَ الخُمْسَ: قد أَخَذَ أَخمِساءَ مالِهِ.
وأمَّا الجُمُعَةُ فإذا جمعتها لأَدْنى العَدَدِ كانتْ بالتاءِ قلتَ: ثلاثُ جُمُعاتٍ فأَتْبَعْتَ الضمةَ الضمة، مِثلُ ظُلْمَةٍ وظُلُماتٍ. وإنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ فقُلْت: جُمْعاتٌ وظُلْماتٌ فيمَنْ أَسْكَنَ (عَضُد وعُنُق): عَضْد وعُنْق.
وإنْ شِئْتَ فَتَحْتَ فقُلتَ: ثلاثُ جُمَعاتٍ وظُلَماتٍ، وقال النابغةُ (١٧٥):
(ومقعدُ أَيْسارٍ على رَكَبَاتِهِمْ ومَرْبَطُ أفراسٍ ونادٍ ومَلْعَبُ)
وإنْ شِئتَ قُلتَ: ثلاثُ جُمَعٍ، كما تقولُ: [ثلاثُ] (١٧٦) ظُلَمٍ، وثلاثُ بُرَمٍ. وإنْ شئتَ على ذلك الكثير.
_________________
(١) في الأصل: فثلاوات. وهو خطأ.
(٢) الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٢. وفي الأصل: أنه يقول.
(٣) من الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٢.
(٤) من الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٣.
(٥) يقتضيها السياق.
(٦) الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٣.
(٧) ديوانه ٧٤.
(٨) من الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٣.
[ ٣٥ ]