ويقال: الغَسّاق: ما يغْسِق من صديد أَهل النار، أَي ما يسيل، قال عمران بن حِطّان:
إِذا ما تذَكّرْتُ الحياةَ وطيبَها إليَّ جَرى دمعٌ من العين غاسِقُ
أَي سائل. وقالَ عُمارة بن عقيل:
تَرَى الضَّيْفَ بالصَّلْعاءِ تَغْسِقُ عَيْنُهُ من الجوعِ حتَّى تحسِبَ الضَّيْفَ أَرمَدا
وقال الآخر في الحميم:
فَحُشَّتْ بها النَّارُ نارُ الحميمِ وصُبَّ الحميمُ على هامِها
والحميم: القريب في النَّسب، قال الله ﷿: ولا يَسْأَلُ حَميمٌ حَميمًا، وقالَ الشَّاعِر:
لَعَمْرُكَ ما سَمَّيْتُهُ بمناصِحٍ شفيقٍ ولا أَسمَيْتُهُ بحميمِ
٨٣ - وقالَ بعض أَهل اللُّغة. أَوزعتُ حرف من الأَضداد؛ يقال: أَوزعت الرَّجُلَ، إِذا
أَغريتَه بالشيء وأَمرتَه به، وأَوزعتُه، إِذا نهيتَه وحبستَه عنه، قال الله ﷿: فَهُمْ يوزَعونَ، أَي يُحْبَسُ أَولُهم على آخرهم. قال أَبو بكر: والصحيح عندنا أَن يكون أَوزعتُ بمَعْنَى أَمرتُ وأَغريت، ووَزَعْت بمَعْنَى حَبَست، الدليل على هذا
[ ١٣٩ ]
قوله ﷿: رَبِّ أَوْزِعْني، معناه أَلهمني. وقالَ طَرَفة:
نَزَعُ الجاهِلَ في مَجْلِسِنا فَتَرَيَ المجْلِسَ فينا كالحَرَمْ
وقال الآخر:
أَمَّا النَّهارَ فَلا أُفَتِّرُ ذِكْرَها واللَّيلَ يوزِعني بها أَحْلامُ
وقالَ النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ:
على حينَ عاتَبْتُ المشيب على الصِّبا وقُلْتُ أَلَمَّا تَصْحُ والشيْبُ وازعُ
وقال الآخر:
كفَى غِيَرُ الأَيَّامِ لِلْمَرْءِ وازعًا إِذا لم يَقِرْ رِيًّا فيصْحوَ طائعا
وقالَ الحسن لما وَليَ القضاءَ، وكثُر النَّاس عليه: لا بدّ للناس من وَزَعة، أَي من شُرَطٍ يكفُّونَهم عن القاضي. وقالَ الجعديّ:
وَمَسْروحَةٍ مثلِ الجراد وَزْعتُها وكلَّفْتُها ذِئبًا أَزَلَّ مُصَدَّرا
معناه كففتها. والاختيار أَن يكون الوزْع الحبْس. وقالَ أَصحاب القول الآخر: معناه أَغريتها بالشيء الَّذي كلّفتها إياه.
[ ١٤٠ ]