أَرادوا أَنْ تُزايلَ خالِقَاتٍ أَدِيميْهمْ يَقِسْنَ ويَفْتَرِينَا
وأَخبرنا أَبو العبَّاس، قال: قال الكِسَائِيّ: يقال: أَفرى يُفْري، إِذا أَفسد، أَي قطع ليفسد. وفَرَى يَفْرِي، إِذا أَصلح. وخُولف الكِسَائِيّ في هذا فقيل: العرب تقول: فَرَى للفساد والإِصلاح، أَنشدنا أَبو العبَّاس:
فَرَى نائباتُ الدَّهرِ بيني وبينها وصَرْفُ اللَّيالي مثلَ ما فُرِيَ البُرْد
٩٧ - وممَّا يشبه الأَضداد الأَصفر، يقع على الأَصفر، وربما أَوقعته العرب على الأَسود، قال الله ﷿: صَفْرَاءُ فَاقعٌ لَوْنُها، فقال بعض المفسِّرين: هي صفراءُ، حتَّى ظِلْفها وقرنها أَصفران. وقالَ آخرون: الصَّفْراءُ السَّوداءُ. وقالَ جلَّ اسمه: كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ، فقال عدَّة من المفسِّرين: الصُّفْر: السُّود، وقالَ الفَرَّاءُ: إنَّما قالت العرب للجمل الأَسود: أَصفر؛ لأَنَّ سواده تعلُوه صُفرة، فسمَّوْه أَصفر، كما قالوا للظبي الأَبيض: آدم، لأَنَّ بياضه تعلوه ظلمة.
وأَخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدَّثنا يوسف القطَّان، قال: حدَّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثنا إِسماعيل بن
[ ١٦٠ ]
مسلم، عن الحسن في قوله: كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ قال: الصُّفْر: السُّود. وأَنشد أَبو عُبيد للأَعشى:
تلك خَيْلِي منه وتِلكَ رِكابي هُنَّ صُفْرٌ أَلوانُها كالزَّبيب
أَرادَ: هنَّ سود، والَّذين فسَّروا قوله جلَّ وعزّ: صَفْرَاءُ فَاقع لونُها، فقالوا: هي صفراءُ فاقع لونها، احتجُّوا بقوله جلّ وعزّ: فَاقعٌ، فقالوا: الفُقوع خُلُوص الصُّفرة، فكيف توصف بهذا وهي سوداءُ! واحتجَّ عليهم أَصحاب القول الآخر بأَنَّ الفُقوع قد توصف به الصّفرة والبياض والسَّواد، فيقال: أَصفرُ فاقع، وأَسود فاقع، وأَبيض فاقع، وأَخضر فاقع، قال محمد بن الحكم، عن أَبي الحسن اللِّحْيانِيّ: يقال في الأَلوان كلّها فاقع وناصع، خالص.
وقالَ غيره: يقال: أَسودُ فاحم، وحُلْبُوب، وودَجُوجِيّ، وخُدَارِيّ، وغِرْبيب، وحَالك، وحانك. ومثل حَلَكِ الغراب، وحنَكِه؛ فحَلكُه: سواده، وحَنكُه: منقاره. ويقال: أَسودُ حَلَكُوك ومُحْلَولك، وسُحْكُوك ومُسْحَنْكِك، قال الرَّاجِزُ:
تَضْحَكُ مِنِّي شَيخَةٌ ضَحُوكُ واسْتَنْوَكَتْ وللشَّباب نُوكُ
[ ١٦١ ]