٦٦ - وإذ وإذا حرفان من الأَضداد؛ تكون إذْ للماضي وإذا للمستقبل، وهذا هو المشهور فيهما، وتكون إذ للمستقبل، وإذا للماضي إِذا شُهِر المعنى ولم يقع فيه لَبْس. فأَما كون إذ للماضي وإذا للمستقبل فشهرته تغني عن إقامة الشّواهد عليه، وأَما كون إذْ للمستقبل فقول الله ﷿: وَلَوْ تَرَى إذ الظَّالِمون مَوْقوفونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ، أَرادَ المستقبل، وكذلك قوله: ولَوْ تَرَى إذْ فَزِعوا فَلا فَوْتَ، معناه إِذا يفزعون. وقالَ ﷻ: إذْ قال الله يا عيسَى بنَ مَرْيَم، معناه: وإذا يقول الله؛ وأَما كون إِذا للماضي فقول الشَّاعِر، وهو أَوْس بن حَجَر:
والحافِظُ النَّاسَ في الزَّمانِ إِذا لم يَتْرُكُوا تَحتَ عائذٍ رُبَعا
وَهَبَّتِ الشّمْأَلُ البَليلُ وإذْ باتَ كَميعُ الفَتَاةِ ملتفعا
أَرادَ: إِذا لم يتركوا تحت عائذ، والعائذ: النّاقة الحديثة النِّتاج، وجمعها عُوذ.
[ ١١٨ ]
وقالَ بعضُ أَهل اللُّغة: إِذا لم تقع في هذا البيت إِلَاّ للمستقبل؛ لأَنَّ المعنى: والَّذي يحفظ النَّاس إِذا كان كذا وكذا، والأَول قول قُطْرب. وقالَ الآخر:
فالآنَ إذْ هازَلْتُهُنَّ فإِنَّما يَقُلْنَ ألا لَمْ يَذْهَبِ المرْءُ مَذْهَبا
معناه إِذا هازلتهنّ، وقالَ أَبو النجم:
ثمَّ جَزاهُ اللهُ عَنَّا إذْ جَزَى جَنَّاتِ عَدْنٍ في العَلاليِّ العُلَا
أَرادَ إِذا جزى. وقالَ بعض أَهل العلم: إنما جاز أَن تكون إذْ بمَعْنَى إِذا في قوله: وإذْ قال الله يا عيسَى بنَ مَرْيَم، لأَنَّه لمَّا وقع في علم الله ﷿ أَنَّ هذا كائن لا محالة كان بمنزلة المشاهَد الموجود، فخبّر عنه بالمضيّ، كما قال: ونادَى أَصْحابُ الجَنَّةِ أَصحابَ النَّار، وهو يريد: وينادي وروى قُطْرب هذا البيت:
ونَدْمانٍ يَزيدُ الكأسَ طِيبًا سَقَيْتُ إِذا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ
أَرادَ إذْ تغورت. ورواه غير قُطْرب: سقيت وقد تغورت.
[ ١١٩ ]