وقال الآخر:
دارًا دَحاهَا ثمَّ أَعْمَرَنا بها وأَقامَ في الأُخْرى الَّتي هيَ أَمْجَدُ
وقال الآخر:
يَنْفي الحَصى عن جَديد الأَرضِ مُبْترِكٌ كَأَنَّهُ فاحِصٌ أَو لاعِبٌ داحِي
وقالَ مقاتل بن سُلَيْمَان: خَلَق الله السَّماءَ قبل الأَرض، وذهب إِلى معنى قوله: ثمَّ اسْتَوَى إِلى السَّماءِ وهيَ دُخَانٌ، ثمَّ كان قد استوى إِلى السَّماءِ قبل أَن يخلُقَ الأَرْضَ، كما قال: هُوَ الَّذي خَلَقَ السَّمَوات والأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثمَّ اسْتَوَى على العَرْشِ. ثمَّ كان قد استوى. ويجوز أَن يكون معنى الآية: أَئنَّكم لَتكْفُرون بالَّذي استوى إِلى السَّماءِ وهي دخان، ثمَّ خلق الأَرض في يومين، فقدَّم وأَخَّر كما قال: اذْهَبْ بكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِليْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ، معناه: ثمَّ انظر ماذا يرجعون وتَوَلَّ عنهم.
٦٣ - والجَوْن حرف من الأَضْداد؛ يقال للأَبيض جَوْن، وللأَسود جَوْن؛ عَرَض أَنيس الجَرْميّ على الحجَّاج دِرْع
[ ١١١ ]
حَديد صافية في الشَّمس، فلم يتبيَّن الحجَّاج صَفَاءها، فقال: ما هي بصافية، فقال أَنيس - وكانَ فصيحًا - إِنَّ الشَّمْسَ جَوْنة؛ أَرادَ قد غلب صفاءها صَفاءَ الدرع، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:
الدَّهرُ لا يَبْقَى على حَدَثَانِهِ جَوْنُ السَّراةِ لَهُ جَدائدُ أَرْبَعُ
جَوْن السَّراة: حمار أَسود الظَّهر، والجدائد: جمع جَدُود، وهي الأَتان الَّتي لا لَبَن
لها، ويقال: فَلاة جَدَّاء إِذا لم يكن بها ماءٌ. وقالت الخنساءُ:
فَلَنْ أُصالِحَ قَوْمًا كنت حَرْبَهُمُ حتَّى يَعُودَ بياضًا جَوْنَةُ القَارِ
أَرادت بالجَوْنة السَّواد. ويُرْوَى: حُلْكَةَ القارِ، من قولهم: أَسود حالك. وقالَ الفرزدق:
وَجَوْنٍ عَلَيْهِ الجِصُّ فيهِ مَريضَةٌ تَطَلَّعُ مِنْهُ النَّفْسُ والمَوْتُ حاضِرُهْ
أَرادَ بالجصّ قصرًا أَبيض. وقوله: فيه مريضةٌ معناه فيه امرأَة مريضة النَّظر. وقالَ ربيعة بن مقروم، يذكر حمارًا وآتُنَه:
ظلَّ وَظَلَّتْ حَوْلَهُ صُيَّمًا يُرَاقِبُ الجَوْنَةَ كالأَحْوِلِ
[ ١١٢ ]
ثمَّ رَمَى اللَّيْلُ بهِ قارِبًا يَسْتَوْقِدُ النِّيرانَ في الجَرْوَلِ
أَرادَ بالجَوْنة الشَّمس، وقال الآخر:
غيَّرَ يا بِنْتَ الحُلَيْس لَوْني مَرُّ اللَّيالي واخْتِلافُ الجَوْنِ
وَسَفَرٌ كانَ قليلَ الأَوْنِ
أَرادَ بالجَوْن النَّهار؛ وبالأَون الرفق والدّعة، يقال: أُن على نفسك، أَي ارفق بها. وقالَ ابن مقبل:
وَاطَأْتُهُ بالسُّرَى حتَّى تَرَكْتُ به لَيْل التَّمامِ تُرَى أَسْدافُهُ جُونا
أَرادَ تُرى ظُلَمه بيضًا، أَي سَرَيْت حتَّى أَضاءَ ليَ الصُّبح. ورواه الأَصْمَعِيّ: تُرَى أَعلامُه جُونا، أَي سودًا، يخبر أَنَّهُ سرى في اللَّيل الظُّلَم. وقال الآخر:
لا تَسْقِهِ حَزْرًا ولا حَليبا إِنْ لم تَجِدْهُ سابحًا يَعْبُوبا
ذَا مَيْعةٍ يَلْتَهِمُ الجَبُوبا يُبَادِرُ الآثارَ أَنْ تَؤُوبا
وحَاجبَ الجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبا
أَرادَ بالجَوْنة الشَّمس. وقالَ ذو الرُّمَّة يذكر حمارًا وآتُنا:
يُعَاوِرْنَهُ في كلِّ قاعٌ هَبَطْنَهُ جَهَامَةَ جَوْنٍ يَتْبَعُ الرِّيحَ ساطعِ
قوله: يعاورنه معناه، إِذا أَثارَ غُبارًا أَثرن مثله. والجهامة
[ ١١٣ ]