٩٠ - والرّهو حرف من الأَضداد؛ يقال: رَهْوٌ ورَهْوَةٌ، للمنخفض، ورَهْو ورَهْوة للمرتفع. وقالَ ابن السِّكِّيتِ وغيره: نظرَ أَعرابيّ إِلى فالج من الإِبِل فقال: سبحان الله! رَهْوٌ بين سَنامين، أَراد بالرَّهو الانخفاض.
وقالَ أَبو العباس النّميريّ: دَلَّيت رجلي في رَهْوَةٍ، يريد: في انخفاض. وقالَ بشر بن أَبي خازم:
تَبيتُ النِّساءُ المرضِعات بِرَهْوَةٍ تُفَزَّعُ من هَوْلِ الجنان قُلوبُها
أَراد بالرهوة الانخفاض. وقالَ الآخر:
إِذا هَبَطْنَ رَهْوَةً أَوْ غائطا
أَراد بالرّهوة الانخفاض؛ لأَنَّ الهبوط يدلّ على ذلك، والغائط: المطمئنّ من الأَرض؛ وإنما سمي الحَدث غائطًا باسم الموضع. وقالَ عَمْرو بن معدي كَرِب:
وَكَمْ مِنْ غائِطٍ مِنْ دونِ سَلْمى قليل الأُنس لَيْسَ به كتيعُ
وقالَ رُؤْبَةُ:
إِذا عَلَوْنا رَهْوَةً أَوْ خَفْضا
[ ١٤٨ ]
أَراد بالرَّهوة الارتفاع. وقالَ ابن السِّكِّيتِ في قول عَمْرو بن كلثوم:
نَصَبْنا مثْلَ رهوةَ ذات حَدٍّ مُحافَظةً وكنَّا السَّابِقينا
أَراد بالرَّهوة ما ارتفع وعَلا. والرَّهوة في غير هذا موضع الماء الَّذي يجتمع إِلى جَوْبَة تكون في محَلّة القوم تسيل إليها مياههم؛ قضى النَّبِيّ ﷺ أَن لا شُفعة في فِناء ولا طريق، ولا مَنْقَبة ولا رُكْح ولا رَهْوٍ. فالمنْقَبة الطَّريق الضيّق يكون بين الدارين، لا يُمكنُ أَحدًا أَن يَسْلُكَه. والرُّكْح: البيت وناحيتُه من ورائه، وربّما كان فضاءً لا بناءَ فيه. والرَّهْو: الجَوْبة الَّتي تجتمع إليها مياه الناحية، فأَراد ﵇ أَنَّ مَنْ كان شريكًا في هذه المواضع الخمسة لم توجَبْ له شفعة؛ حتَّى يكون شريكًا في نفس الدار والحانوت. وهذا مذهب أَهل المدينة؛ لأَنَّهم لا يوجبون الشفعة إِلَاّ للشريك المخالط، وأَمّا أَهلُ العراق فإنهم يوجبون الشفعة لكل جارٍ ملاصق؛ وإن لم يكن شريكًا، فكأَن الجَوْبة سُمِّيَتْ رَهْوًا لانخفاضها.
وجاءَ في الحديث: نهى رَسُولُ الله ﷺ
[ ١٤٩ ]
أَن يُمْنَعَ رَهْوُ الماء ونَقْعُ البئر، وهو أَصل الماء من الموضع الَّذي يُخْرَج من العين وغيرها، من قبل أَن يصير في وعاءٍ لأَحد أَو إناء؛ فإذا صار في وعاء لرجل فهو أَمْلَك به، لأَنَّه مالٌ من ماله. والرَّهو في هذا الحديث أَيْضًا معناه الانخفاض.
وسمعتُ أَبا العباس يقول: يقال للساكن: رَهْو، وللواسع: رهو، وللطائر الَّذي يقال له الكُرْكِيّ: رهو؛ قال الله ﷿: واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا، فمعناه ساكنًا، وقالَ القُطاميّ:
يمْشينَ رَهْوًا فلا الأَعجازُ خاذلةٌ ولا الصُّدورُ على الأَعْجازِ تَتَّكِلُ
معناه يمشين مَشْيًا ساكنًا. وقال الآخر:
أَنْتَ كالشَّمْسِ رِفْعَة سُدْتَ رَهْوًا وبَني المجدِ يافعًا والداكا
وقال الآخر:
غداةَ أَتاهمُ في الزحف رَهْوًا رسولُ الله وهوَ بهمْ بصيرُ
وقال الآخر:
كأَنَّما أَهلُ حَجْر يَنْظُرون مَتى يَرَوْنَنِي خارِجًا طَيْرٌ يَناديدِ
طيرٌ رأَت بازيًا نَضْحُ الدِّماءِ به أَو أَمَةٌ خرجَتْ رَهْوًا إِلى عِيدِ
أَرادَ بالرهو السُّكون.
[ ١٥٠ ]