أَراد وَسَطا. وتكون سواء بمَعْنَى معتدل، وأَنشد الفَرَّاءُ:
وليلٍ تَقُولُ القومُ من ظُلُماتِهِ سواءٌ صَحيحاتُ العُيونِ وعُورُها
وقالَ ابن قَيْسِ الرُّقَيَّات:
تَقَدَّتْ بيَ الشَّهْباءُ نحو ابنِ جَعْفَرٍ سَواءٌ عليها لَيْلُها ونَهَارُها
١٧ - والسَّامِد من الأَضْداد. فالسَّامِد في كلام أَهل اليمن: الَّلاهي، والسَّامِد في كلام طَيِّئٍ: الحزين، قال الله ﷿: وَلَا تَبْكُونَ وأَنْتُمْ سَامِدُونَ، فقال: معناه لَاهُونَ. وأَخبرنا أَبو العبَّاس، عن ابن الأَعْرَابِيّ، قال: السَّامِد: الَّلاهي في الأَمر الثابت فيه، وأَنشدنا عن ابن الأَعْرَابِيّ:
لوْ صاحَبَتْنَا ذاتُ خَلْقٍ فَوْهَدِ ورَابَعَتْنا واتَّخَذَتْنَا باليَدِ
إِذًا لقالَتْ ليتَنِي لَمْ أُولَدِ ولَمْ أُصاحِبْ رُفَقَ ابنِ مَعْبَدِ
ولا الطَّويلَ سَامِدًا في السُّمَّدِ
ويروى: ثوهد بالثَّاء، الثَّوْهد: التامُّ الخَلْق.
وأَخبرنا أَبو محمد جعفر بن أَحمد بن عاصم، قال: حدَّثنا هشام بن عمار، قال: حدَّثنا أَبو عبد الرحمن عثمان بن عبد الرحمن الجزريّ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن أَبي العبَّاس، عن جويبِر،
[ ٤٣ ]
عن الضّحّاك، قال: سأَل نافع بن الأَزرق عبد الله بن العبَّاس عن قول الله ﷿: وأَنْتُمْ سَامِدُونَ، فقال: معناه لاهون، فقال نافع: وهل كانت العربُ تعرف هذا في الجاهليَّة؟ قال: نعم، أَما سمعت قول هُزَيْلة بنت بكر، وهي تبكي عادًا حيث تقول:
بَعَثَتْ عَادٌ لُقَيْمًا وأَبَا سَعْد مريدَا
وأَبا جُلْهُمَة الخَيْـ ـرَ فَتَى الحيِّ العَنُودا
قيلَ قُمْ فانْظُرْ إِليهمْ ثمَّ دَعْ عنك السُّمودَا
وقالَ عِكْرِمة: سَامِدون من السُّمود، والسُّمود: الغناء بالحِمْيَرِيَّة؛ يقولون: يا جارِية اسْمُدي لنا، أَي غَنِّي لنا. وقالَ أَبو عُبيدة: السُّمود: اللهو واللعب، قال أَبو زُبَيد:
وكأَنَّ العَزيفَ فيها غِناءٌ لِنَدَامَى من شاربٍ مَسْمُودِ
أَي ملهًى. وقالَ رُؤْبَةُ:
ما زالَ إِسْآدُ المَطايَا سَمْدَا تَسْتَلِبُ السَّيْرَ اسْتِلابًا مَسْدَا
وقالَ ذو الرُّمَّة:
يُصْبِحْنَ بَعْدَ الطَّلَقِ التَّجْريدِ وبَعْدَ سَمْدِ القَرَبِ المَسْمُودِ
[ ٤٤ ]