مَلِكٌ على عَرْشِ السَّماءِ مُهَيْمِنٌ تَعْنُو لِعِزَّتِهِ الوُجُوهُ وتسْجُدُ
وقالَ أُميَّة أَيْضًا:
الحمدُ للهِ الَّذي م يتَّخِذْ ولَدًا وقَدَّرَ خَلْقَهُ تقْدِيرَا
وعَنَا لهُ وجهي وخَلْقي كلّه في الخاشعين لوجهِه مشكورَا
ويقال: للأَسير: عان لخضوعه وذلِّهِ، جاءَ في الحديث: اتَّقوا الله في النِّساءِ فإِنَّهُنَّ عندكم عوان، أَي أُسَراء.
٤٣ - والصَّريخُ والصَّارِخ من الأَضْداد؛ يقال: صارخ وصَريخ للمغيث، وصارخ وصَريخ للمستغيث، قال سَلَامة بن جَنْدَل:
كُنَّا إِذا ما أَتانَا صارِخٌ فزِعٌ كان الصُّراخُ لهُ قَرْعَ الطَّنابِيبِ
وشدَّ كُورٍ على وَجْناَء ذِعْلبَةٍ وشدَّ سَرْجٍ على جَرْداَء سُرْحُوبِ
أَرادَ بالصَّارِخ المستغيث. والطَّنابيب: جمع الطُّنْبوب، والطُّنْبوب: عظْم السَّاق، أَي تقرع سوق الإِبِل انْكِماشًا وحِرْصًا على إِغاثته، ويقال: قد قَرَعَ فلانٌ طُنْبُوب كذا وكذا إِذا انكمش فيه. وفي التعزِّي عنه. ويقال أَيْضًا: قرع لذلك الأَمر طُنبوبه وساقه إِذا عزم عليه، قال
[ ٨٠ ]
الشَّاعِر يذكر صاحِبًا فارقه، فتعزَّى عنه:
قَرعْتُ طَنابيبي على الصَّبْرِ بعدَهُ وقدْ جَعلتْ عَنْهُ القرينَةُ تُصْحِبُ
والقرينة: النَّفس، وتُصْحِب: تنقاد، وقال الآخر:
إِذا عُقَيْلٌ عقدوا الرَّاياتِ ونَقَع الصَّارِخُ بالبَياتِ
أَبَوْا فما يُعْطُونَ شيئًا هاتِ
أَرادَ بالصَّارِخ المستغيث. ومعنى قولِهِ: هاتِ، أَي قائل هات صاحب هذه الكلمة. وتأْويل نقع صَارَخَ؛ من ذلك الحديث المرويّ عن عمر ﵀ أَنَّهُ قال لمَّا مات خالد بن الوليد: مَا على نساء بَنِي المغيرة أَن يُرِقْنَ دموعهنَّ على أَبي سُلَيْمَان ما لم يكن نَقْع ولا لَقْلَقَة. فالنّقع: الصِّياح، واللَّقْلَقَة: الولولة، قال الله ﷿: فَلَا صَرِيخَ لهُم، فمعناه. فلا مغيث لهم، وقالَ: مَا أَنا بمُصْرِخِكُمْ ومَا أَنْتُمْ بمُصْرِخِيَّ، فمعناه: ما أَنا بمغيثكم. وقال الشَّاعر:
أَعاذِلَ إنَّما أَفْنى شَبابي ركوبي في الصَّريخِ إِلى المنادِي
أَرادَ في الإِغاثة.
[ ٨١ ]