ويقال: رجل فكِه وفاكه، إِذا كان مُعْجَبًا بالشَّيء، قال الله ﷿: فَاكِهينَ بمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ، فمعناه مُعْجَبين.
٣٣ - والقانع من الأَضْداد. يقال: رَجُلٌ قانِع، إِذا كان راضيًا بما هو فيه لا يسأَل أحدًا، ورَجُلٌ قانع إِذا كان سائلًا، قال الله ﷿: وأَطْعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَرَّ، فالقانع السَّائل، والمعترّ الَّذي يعرِّض بالمسأَلة ولا يصرّح، ويقال: المعترّ: السَّائل، والقانع: المحتاج. ويقال: قد قَنع الرَّجلُ يَقْنَعُ قَنَاعةً وقَنَعًا وقَنَعَانًا، إِذا رضِيَ بما هو فيه؛ وهو قانعٌ وقَنِعٌ، ويقال: قَدْ قَنَع يَقْنَع قُنوعًا، إِذا سأَل؛ يقال: نعوذُ بالله من القُنُوع والخُنُوع، ونسأَلُ الله القناعَةَ، فالخُنُوع الخضوع، والقُنوع المسأَلة. وقالَ أَعرابيٌّ لقوم سأَلهم فلم يُعطوه: الحمد لله الَّذي أَقْنَعني إِليكم، أَي أَحوجني. قال الشَّمَّاخ:
أَعائشَ ما لأَهلِك لا أَراهُمْ يُضِيعُونَ الهِجَانَ مَعَ المُضيعِ
وكَيْفَ يُضيعُ صاحبُ مُدْفآتٍ على أَثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقيعِ
[ ٦٦ ]
لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فيُغْنِي مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ من القُنُوعِ
أَي من المسألة. وقال الآخر:
وإِعْطائِي المولَى على حينِ فَقْرِهِ إِذا قالَ أَبْصِرْ خَلَّتي وَقُنُوعِي
وقالَ أَيْضًا بعض المعمّرين:
فمنْهُمْ سَعيدٌ آخذٌ بنَصِيبِهِ ومِنْهُمْ شَقِيٌّ بالمَعيشَةِ قانِعُ
وقال الآخر:
وأَقْنَعُ بالشَّيْءِ اليَسيرِ صِيَانَة لنفسيَ ما عُمِّرْتُ والحُرُّ قَانِعُ
أَي راض. وربَّما تكلَّموا بالقنوع في معنى القناعة، والاختيارُ مَا قدَّمنا ذكرَه، فمنه قول بعضهم:
فسَرْبَلْتُ أَخْلاقي قُنُوعًا وعِفَّةً فعِنْدِي بأَخْلاقي كُنوزٌ من الذَّهَبْ
فَلَمْ أَرَ عِزًّا كالقُنُوعِ لأَهْلِهِ وأَنْ يُجْمِلَ الإِنْسانَ ما عاشَ في الطَّلَبْ
وقال الآخر:
ثِقْ بالإِلهِ ورُدَّ النَّفْسَ عن طَمَعٍ إِلى القنُوعِ ولا تَحْسُدْ أَخا المالِ
فإِنَّ بين الغِنَى والفقرِ منْزِلَةً مقرونة بجديدٍ لَيْسَ بالبَالي
وقال الآخر:
مَنْ قَنِعَتْ نَفْسُهُ ببُلْغَتِها أَضْحَى عَزيزًا وظَلَّ مُمْتَنِعَا
[ ٦٧ ]