ففي المستخفي قولان، يقال: هو المتواري في بيته، ويقال: هو الظَّاهر.
وفي تفسير السارب قولان أَيْضًا، يقال: هو المتوارِي ويقال: هو الظَّاهر البارز، قال قَيْس بن الخطِيم:
أَنَّى سَرَبْتِ وكُنْتِ غير سَرُوبِ وتُقَرِّبُ الأَحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ
ويُرْوَى: أَنَّى اهتديت، أَرادَ: أَنَّى ظهرتِ وكنت غير ظاهرة؛ وقد يفسَّر على المعنى الآخر. ومن قال: السارب الظَّاهر، قال: سَرَبَ الرَّجلُ يَسْرُب سَرْبًا، إِذا ظهر.
٤١ - وبَيْضَة البلد كم الأَضْداد؛ يقال للرَّجل إِذا مُدِح: هو بيضة البلد، أَي أَهله والمنظور إِلَيْه منهم، ويقال للرَّجل إِذا ذُمَّ: هو بيضةُ البلد، أَي هو حقير مَهِين كالبيضة التي تفسدها النَّعامة فتتركها ملقاةً لا تلتفت إِليها، قالت امرأَةٌ من العرب تَرْثِي عمرًا بن عبد وَدّ، وتذكر قتل عليّ بن أَبي طالب - رضوان الله عليه - إِيَّاه:
لو كانَ قاتِلُ عَمْرٍو غيرَ قاتِلِهِ بكيتُه ما أَقامَ الرُّوحُ في جَسَدي
لكنَّ قاتِلَهُ مَنْ لا يُعابُ بهِ وكانَ يُدْعَى قَديمًا بَيْضَةَ البَلَدِ
[ ٧٧ ]
وقال الآخر في معنى المدْح:
كانتْ قُرَيْشٌ بيْضةً فَتَفلَّقَتْ فالمُحُّ خالصُهُ لعَبْدِ مَنَافِ
وقال الآخر:
إِنَّ الجلابيب قد عَزُّوا وقدْ كثرُوا وابْنَ الفُريْعَةِ أَضْحَى بيْضَةَ البَلَدِ
فبيضة البلد هاهنا مدح، والجلابيب: العبيد، ويقال: هم السَّفِلَة. وابن الفُريْعَةِ هو حسَّان. وقال الآخر في معنى الذّم:
تأْبى قُضاعَةُ أَنْ تَعْرِفْ لكُمْ نسبًا وابْنا نِزارٍ فأَنْتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ
أَرادَ: أَن تعرفَ لكم نسبًا، فأَسكن الفاء تخفيفًا، كما قال عِمران بن حِطَّان:
بَراكَ تُرابًا ثمَّ صَيَّرْكَ نُطْفَةً فسوَّاكَ حتَّى صِرْتَ ملتئِمَ الأَسْرِ
الأَسْر: الخلق، من قول الله ﷿: وشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وأَرادَ عِمران: ثمَّ صَيَّرَك فأَسكن الرَّاء. وأَكثر ما يقع في التخفيف في الياء والواو؛ كقول الأَعشى:
[ ٧٨ ]