يرقأ دمعها؛ وتنعِر: تسيل؛ قال الرَّاعي:
فَظَلَّ بالأُكْمِ ما يَصْرِي أَرانِبَهَا من حَدِّ أَظفارِه الحُجْرانُ والقَلَعُ
ما يَصْرِي: معناه ما يقطع ويمنع، والحُجْران: جمع حاجر؛ وهو موضع له حروف تمنع الماءَ، والقَلَع: قطع من الجبال. ويكون صَرَى بمَعْنَى نَجَّى، قال الشَّاعر:
صَرَى الفَحْلَ مِنِّي أَنْ ضَئيلٌ سَنَامُهُ ولَمْ يَصْرِ ذَاتَ النَّيِّ مِنِّي بُرُوعُهَا
معناه: نجَّى الفحل منِّي صِغَرُ سَنامه وقلَّتُه، ولم يُنْج ذاتَ الشَّحم منِّي كمالُها وكثرة شحمها ولحمها وحسنها. والبُروع: من قولهم: رَجُلٌ بارع، إِذا كان كاملًا.
١٦ - وسواء من الأَضْداد. يكون سواء غيرَ الشَّيء، ويكون سواء الشَّيء بعينه؛ فإِذا كانت بمَعْنَى غير قيل: الرجل سواءَك وسِواك وسُواك، إِذا كسرت السِّين أَو ضممتها قَصَرْت، وإِذا فتحتَها مددت؛ وأَنشد الفَرَّاءُ:
كمالكٍ القُصَيِّرِ أَوْ كَبَرْزٍ سِوًى كالمُؤْخِراتِ من الضُّلُوعِ
وأَمَّا الموضع الَّذي يكون فيه سواء نفس الشَّيْء، فمثل قول الأَعشى:
[ ٤٠ ]
تجانَفُ عن جَوِّ اليمامة ناقَتي ومَا عَدَلَتْ من أَهلها بسَوَائِكَا
معناه: وما عدلت من أَهلها بك. قال أَبو بَكْر: هكذا رواه أَبو عُبيدة وفَسَّره. ورواه غيره:
وما عَدَلَتْ عَن أَهْلها لسِوَاكَا
وقالوا: معناه لغيرك. ويُنشد في هذا المعنى أَيْضًا:
أَتَانَا فَلضمْ نَعْدِلْ سِوَاهُ بغَيْرِهِ نبيٌّ أَتَى من عندِ ذي العرشِ صادقُ
معناه: أَتانا فلن نعدِلْه، على هذا أَكثر النَّاس. ويقال فيه قولان آخران. وسواهُ: صلة للكلام، معناها التَّوكيد، كما قال ﷿: لَيْسَ كَمِثْله شَيْءٌ، أَراد ليس كهو شيء؛ فأَكَّد بمِثْل، قال الشَّاعر:
وَقَتْلي كمِثلِ جذُوعِ النَّخِيلِ يغْشَاهُمُ سَبَلٌ مُنْهَمِرْ
أَراد كجذُوع النَّخيل. وقد تُكسر السِّين منه ويُقْصر، وهو بمَعْنَى النَّفس ومِثْل، قال الرَّاجِزُ:
يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنَى لا تَنْفَعُ هَلْ أَغْدُوَنْ يومًا وأَمري مُجْمَعُ
وتَحْتَ رَحْلِي زَفَيَانٌ مَيْلَعٌ كأَنَّها نائِحَةٌ تَفَجَّعُ
تَبْكِي لمَيْتٍ وسِوَاهَا الموجَعُ
[ ٤١ ]
قال الأَصْمَعِيّ: سِواها نفْسها، ولو كان سواها غيرها لكان قد قَصَّر في صفة النَّاقة، وإِنَّما أَرادَ امرأَة تبكِي على حميمها، ولم يرد نائحةً مُسْتَأْجَرَة.
وتكون سواء بمَعْنَى حِذاء، حكى الفَرَّاءُ: زيدٌ سَواء عَمْرو، بمَعْنَى حذاء عَمْرو. وتكون سواء بمَعْنَى وَسَط، فتُفْتَحُ سِينُه فيمدّ، وتُكْسَر فيُقْصَر، قال الله ﷿: فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ، فمعناه وسط السَّبيل، ومثله: فاعْتِلُوه إِلى سَوَاءِ الجَحِيمِ معناه في وسط الجحيم، قال حسَّان:
يا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ ورَهْطِهِ بَعْدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ
وقالَ عيسى بن عمر: كتبتُ حتَّى انقطعَ سَوائِي. وقال الآخر:
سُحَيْرًا وأَعْجازُ النُّجوم كأَنَّها صِوَارٌ تَدَلَّى من سواءِ أَمِيلِ
وقالَ الله ﷿: لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى، فمعناه وسطًا بين الموضعين، وقال الشَّاعر:
وإِنَّ أَبَانَا كانَ حَلَّ ببَلْدَةٍ سِوًى بَيْنَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلانَ والفِرْزِ
[ ٤٢ ]