أَفضلُ الحجّ العَجُّ والثَّجُّ، فالعجُّ التلبية، والثَّجُّ صبُّ الدِّماءِ. واستثفري، له معنيان، يجوز أَن يكون شبَّه اللِّجام للمرأَة بالثَّفَر للدَّابَّة، إذْ كان ثَفَرُ الدَّابَّة يقع تحت الذَّنَبِ. ويجوز أَن يكون استثفري كناية عن الفَرْج، لأنَّ الثَّفَر للسِّباع بمنزلة الحياء للنَّاقة، ثمَّ يستعار من السِّباع، فيجعل للنَّاس وغيرهم؛ قال الأَخطل:
جَزَى اللهُ فيها الأَعْوَرَيْنِ مَلامَةً وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ
فجعل للبقرة ثَفْرًا، على جهة الاستعارة.
٩ - وعَسْعَسَ حرف من الأَضْداد. يقال: عسعس اللَّيل، إِذا أَدبر، وعسعس إِذا أَقبل. قال الفَرَّاءُ في قول الله ﷿: واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ، أَجمع المفسِّرون على أَنَّ معنى عَسْعَسَ أَدْبَرَ وحُكِي عن بعضهم أَنَّهُ قال: عَسْعَسَ، دنا من أَوَّله ويقال: أَظلم. قال: وكانَ أَبو البِلاد النَّحويّ يُنشد هذا البيت:
عَسْعَسَ حتَّى لَوْ يَشَاءُ ادَّنَى كانَ لَهُ مِنْ ضَوْئِهِ مَقْبِسُ
معناه: لو يشاءُ إذْ دنا، فتركت همزة إذْ، ويقال: أَبدلوا
[ ٣٢ ]
من الذَّالِ دالًا، ويقال: أَدغموها في الدَّال التي بعدها. قال الفَرَّاءُ: وكانوا يَرون أَنَّ هذا البيت مصنوع.
وحدَّثنا أَبو محمد جعفر بن أَحمد بن عاصم الدمشقيّ، قال: حدَّثنا هشام بن عمَّار، قال: حدَّثنا أَبو عبد الرحمن عثمان بن عبد الرحمن الجزريّ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن أَبي العباس، عن جويبِر، عن الضحَّاك، قال: قال نافع بن الأَزرق لعبد الله بن
العبَّاس: أَرأَيت قيلَ الله ﷿: واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ما معناه؟ فقال ابن عبَّاس: عَسْعَسَ: أَقبلت ظُلْمته، فقال له نافع: فهل كانت العرب تعرف هذا؟ قال: نعم، أَما سمعتَ قول امرئ القَيْس:
عَسْعَسَ حتَّى لَوْ يَشَاءُ ادَّنَى كانَ لَهُ مِنْ نَارِهِ مَقْبِسُ
وقالَ أَبو عُبيدة: عَسْعَسَ أَدبر ويقال: أَقبل جميعًا. وأَنشد لعلقمة بن قُرْط:
حتَّى إِذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسَا وانْجَابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسَا
هذا حجَّة للإِدبار. وقال الآخر في هذا المعنى:
وَرَدْتُ بأَفْرَاسٍ عِتَاقٍ وفِتْيَةٍ فَوارِطَ في أَعْجَازِ لَيْلٍ مُعَسْعِسِ
وقال الآخر في ضِدِّ هذا المعنى:
[ ٣٣ ]