في حِسابي، ثمَّ كسرت السِّين منه، ونقل إِلى معنى الشكّ.
٤ - وخلتُ حرف من الأَضداد؛ يكون شكًّا، ويكون يقينًا، قال الشَّاعر:
فَإِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ فِي عَظِيمَةٍ وإِلَاّ فإِنِّي لا إِخالك نَاجِيَا
معناه: لا أَتوهّمك. وقوله: من في عظيمة معناه: من فَم داهية عظيمة. وقالَ أَبو ذُؤَيْب في معنى اليقين:
فَلَبِثْتُ بَعْدَهُمُ بعَيْشٍ ناصِبٍ وإِخَالُ أَنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ
معناه: وأَعلم أَنِّي أَلحقهم بلا شكّ؛ يعني بنِيه الَّذين ماتوا.
وقالَ الفَرَّاءُ: خِلْتُ أَصله من الخيال، إِذا تخيَّل لك الشَّيء، ثمَّ أُعْمل في الاسم والخبر، ونُقِل إِلى معنى الظنّ.
٥ - وعَسَى لها معنيان متضادَّان: أَحدهما الشكّ والطّمَع، والآخر اليقين، قال الله ﷿: وعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، معناه: ويقين أَنَّ ذاك يكون. وقالَ بعض المفسِّرين: عسى في جميع كتاب الله جلّ وعزّ واجبة.
[ ٢٢ ]
وقالَ غيره: عسى في القرآن واجبة إِلَاّ في موضعين: في سورة بَنِي إِسرائيل: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ، يعنى بَنِي النَّضِير، فما رحمهم ربّهم، بل قاتلهم رسول الله ﷺ، وأَوقع العقوبة بهم. وفي سورة التَّحريم: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فما أَبدله الله بهنَّ أَزواجًا ولا بِنَّ منه، حتَّى قُبِض ﵇.
وقالَ تميم بن أُبَيّ في كون عَسَى إِيجابًا:
ظَنٌّ بهمْ كعَسَى وهُمْ بَتَنُوفَةٍ يتنازعون جوائزَ الأَمْثالِ
أَراد ظَنٌّ بهم كيقين. ويروى: سَوَائرَ الأَمثال، ويروى جوائب الأَمثال.
وأَنشد أَبو العباس:
عَسَى الكَرْبُ الَّذي أَمْسيتَ فيهِ يكُون وراءهُ فَرَجٌ قَريبُ
فعَسَى في هذا البيت على معنى الشكّ.