ماءٍ مُطْلِب، وهو الَّذي قد حان له أَن يُطْلَب.
٤٩ - وعفا حرف من الأَضداد. يقال: عفا الشيءُ إِذا نقص ودَرَس، وعفا إِذا زاد؛ فمن الدّرُوس قولهم: عليه العَفاءُ، قال زُهَيْر:
تَحَمَّلَ أَهْلُها مِنْها فَبانُوا على آثارِ ما ذَهَبَ العَفَاءُ
وقالَ امرؤ القَيْس:
فتُوضِحَ فالمِقْراةِ لم يَعْفُ رَسْمُها لِما نَسَجْنها مِنْ جَنُوبٍ وشَمْأَلِ
فمعناه: لم يدرس رسمها لنسج هاتين الريحين فقط، بل دَرَس لتتابع الرياح وكثرةِ الأَمطار، والدّليل على هذا قوله في البيتِ الآخر:
فَهَلْ عِنْدَ رَسْم دارِسٍ مِنْ مُعَوَّلٍ
ويقال: لم يعفُ رسمُها أَي لم يزِدْ رسمها لما نسجتها من هاتين الريحين، فالرّسم على هذا القول غير دارس. ومعنى قوله في البيت الآخر: فهل عند رسم دارس؟ فهل عند رسم سَيَدْرُس فيما يُسْتَقبَل، وهو السّاعةَ موجود باق! ويقال: معنى قوله: دارس قد درس بعضُه وبقي بعضُه. وقالَ أَبو بكر العَبْدِيّ: معناه لم يَعْفُ رسمها
[ ٨٦ ]
من قلبي، وهو دارس من الموضع. وقالَ بعضهم: أَراد بقوله: لم يَعْفُ رسمها لم يَدْرُس، ثمَّ أَكذب نفسَه بقوله. فهل عند رسم دارس، كما قال زهير:
قِفْ بالدِّيارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ بَلَى وغَيَّرَها الأَرْواحُ والدِّيَمُ
وقالَ الآخر:
فلا تَبْعَدَنْ يا خَيْرَ عَمْرِو بنِ مالكٍ بَلى إنَّ من زار القبورَ لَيَبْعَدُ
ويقال: قد عفا الشَّعر إِذا كثر، قال الله ﷿: حتَّى عَفَوْا، فمعناه حتَّى كثروا، قال الشَّاعِر:
ولكنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنْها بأَسْوُقِ عَافِياتِ اللَّحْمِ كُومِ
أَرادَ كثيرات اللَّحم، يقال: قد عفا وبرُ البعير إِذا زاد.
وقالَ محمد بن كعبٍ القُرَظِيّ لعمرَ بن عبد العزيز: لِمَا عَفَا من شَعَركَ. ويقال: أَعفيتُ الشًاعَر وعفوته إِذا كثَّرتَهُ وزدتَ فيه. أَمر رَسُولُ الله ﷺ أَن
[ ٨٧ ]