للهِ دَرُّ القُنُوعِ مِنْ خُلُقٍ كَمْ مِنْ وَضِيعٍ بِهِ قدِ ارْتَفَعَا
تَضِيقُ نَفْسُ الفَتَى إِذا افتقرتْ ولَوْ تَعَزَّى بِرَبِّهِ اتَّسَعا
وقالَ نصيب في المعترّ:
مَنْ ذَا ابنَ لَيْلَى جَزاكَ اللهُ مَغْفِرَةً يُغْنِي مكانكَ أَو يُعْطي كما تَهَبُ
قَدْ كانَ عندَ ابنِ لَيْلَى غيرَ معوزِه للفَضْلِ وَصْلٌ وللمعترّ مُرْتَغَبُ
وقال الآخر:
لَعَمْرُكَ ما المعترّ يأْتي بِلادَنا لنمنَعَه بالضَّائِعِ المتهَضَّمِ
٣٤ - ووَراء من الأَضْداد. يقال للرَّجل: وَراءَك، أَي خلْفَكَ، ووَراءَك أَي أَمامك، قال الله ﷿: منْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ، فمعناه من أَمامهم. وقالَ تعالى: وكَانَ من وَرَاءهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبَا، فمعناه: وكانَ أَمامهم. وقال الشَّاعر:
لَيْسَ على طُولِ الحياةِ نَدَمْ ومِنْ وَراءِ المرْءِ ما يُعْلَمْ
أَي من أَمامه، وقال الآخر:
أَتَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعي وطَاعَتي وقومِي تَميمٌ والفَلاةُ وَرائيا
أَرادَ قدَّامي. وقال الآخر:
[ ٦٨ ]
أَلَيْسَ وَرائي إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي لزومُ العَصَا تُحْنَى عليها الأَصابِعُ
وقال الآخر:
أَلَيْسَ وَرائي أَنْ أَدِبَّ على العَصَا فيأْمَنَ أَعْدائي ويَسْأَمَني أَهْلي
والوَراءُ ولد الولد، قال حيَّان بن أَبجر: كنت عند ابن عبَّاس، فجاءهُ رجلٌ من هُذَيْل، فقال له: ما فعل فلان؟ لرجل منهم، فقال: مات وترك كذا وكذا من الولد، وثلاثة من الوَراء؛ يريد من ولد الولد.
وحكى الفَرَّاءُ عن بعض المشيَخة، قال: أَقبل الشَّعبيّ ومعه ابن ابنٍ له، فقيل: أَهذا ابنك؟ فقال: هذا ابني من الوَراء، يريد من ولد الولد.
وقال الله ﷿: ومِنْ وَراء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، يريد من وَلَد ولده. والورى مقصور: الخلْق، يقال: ما أَدري أَي الوَرَى هو؟ يراد: أَي النَّاس هو؟ قال ذو الرُّمَّة:
وكائن ذعَرْنا من مَهاةٍ ورامحٍ بلادُ الوَرَى لَيْسَتْ لهُ بِبِلادِ
والورى داءٌ يُفْسِد الجوْف، من قول النَّبِيّ صَلّى اللهُ عليه
[ ٦٩ ]
وسَلّم: لأَنْ يمتلئ جوفُ أَحدِكم قَيْحًا حتَّى يَريَه خير من أَنْ يمتلئ شعرًا، أَي حتى يفسد جوفه منه، قال الشَّاعر:
هَلُمَّ إِلى أُمَيَّةَ إِنَّ فِيها شِفَاَء الوَارِيَاتِ مِنَ الغَلِيلِ
وقال الآخر:
وَراهُنَّ ربِّي مِثلَ ما قَدْ وَرَيْنَنِي وأحميَ على أَكْبادِهِنَّ المَكَاوِيَا
وقالَ آخر:
قالَتْ لهُ وَرْيًا إِذا تَنَحْنَحْ يا لَيْتَهُ يُسْقَى على الذُّرَحْرَحْ
الذُّرَحْرَحْ: واحد الذَّراريح. ويقال في دعاء العرب: به الوَرَى، وحُمَّى خَيْبَرَى، وشرُّ ما يُرى، فإِنَّه خَيْسَرَى.
وقالَ أَبو العبَّاس: الوَرْيُ المصْدَر، بتسكين الرَّاء، والوَرَى، بفتح الرَّاء الاسم، وأَنشد قُطْرب للنَّابغة:
حَلَفْتُ فلَمْ أَتْرُكْ لنَفْسِكَ رِيبَةً ولَيْسَ وَراَء اللهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ
أَرادَ: وليس قُدَّامه، ويقال: معناه وليس سواء الله؛ كما قال جلَّ اسمه: ويَكْفُرُونَ بِما وَرَاءهُ، أَي بما سواءهُ، ويقال للرَّجل إِذا تكلَّم: لَيْسَ وَراء هذا الكلام
[ ٧٠ ]